الإثنين , مارس 1 2021

رياض حسين محرم ….محمد عبد السلام فرج وكتابه ” الفريضة الغائبة”

ليس فى تاريخ تنظيم ” الجماعة الإسلامية” أو تنظيم ” الجهاد” مؤلف فكرى أو تأصيل عقائدى متكامل قبل كتيب المهندس محمد عبد السلام فرج ” الفريضة الغائبة” بما فى ذلك كتابات سيد إمام الشريف ” الدكتور فضل” أو كتب المراجعات التى تم تأليفها وشيوعها لاحقا، فقد كان هذان التنظيمان يعتمدان إما على النقل الشفهى عن شيوخهم أو الإقتباس من مؤلفات القدماء خصوصا فتاوى ” إبن تيمية” وتفسير “إبن كثير” ونذر من أفكار سيد قطب وأبو الأعلى، وحتى ما سمى ” ميثاق العمل الإسلامى” كان فى معظمه حركيا وليس فقهيا ولا يرقى للأفكار المؤسسة حتى جاء محمد عبد السلام فرج “الذى كان محسوبا على تيار الجهاد الذى تفكك وإنحسر كثيرا خاصة بعد خروج الظواهرى ورفاعى طه والبنشيرى وغيرهم الى أفغانستان” فأعاد فرج فى شهور قليلة منذ بدايات 1980 فى لم شمل أفراده فى تشكيل جنينى جديد “إحياء تنظيم الجهاد” وخاض معركة شاقة لتحقيق الوحدة مع الجماعة الإسلامية بالصعيد وحقق فيها نجاحا يحسب له.

تخرج عبد السلام فرج ” الشهير بفرج”من كلية الهندسة جامعة القاهرة ثم عمل بالإدارة الهندسية بالجامعة نفسها وكان يسكن بمنطقة بين السرايات الملاصقة لعمله وإختار مسجدا صغيرا أسفل المبنى يؤم فيه للصلاة ويلقى خطب الجمعة ويلتقى فيه بأصفيائه وخلصائه مواصلا القراءة والتعمق فى أفكارسيد قطب ودراسة الجانب الحركى لتنظيمى صالح سرية وشكرى مصطفى معتبرا أن الجهاد هوذروة سنام الإسلام فيقول ” عندما يأتي موسم الحج تذهبون إلى الحج، وتقرأون في فقه الحج. وإذا جاء رمضان تقرأون في فقه رمضان. وفى الزكاة تقرأون عن الزكاة. أما الجهاد فلا تتكلمون عنه على رغم أن الحكم الإسلامي غير مطبق والسلطة مغتصبة”، ومما يذكر أن الرجل كان يملك عقلية تنظيمية فذّة  ففى الشهور الأولى من عام 1980 إستطاع إعادة بناء تنظيم الجهاد مرّة أخرى، وفى صيف 1980 استقطب طالب الزراعة “طارق الزمر” الى تنظيمه، وهو الذى ضم لاحقا ابن عمه ضابط المخابرات العسكرية “عبود الزمر”، كما إستطاع ان يضم مجموعة لها وزن كبير نسبيا كان قد كونها الأردنى من أصل فلسطينى “محمد سالم رحّال” من بقايا مجموعات الجهاد وقادها “كمال حبيب” بعد تسليم رحاّل للأمن الأردنى بواسطة المخابرات المصرية، وأقنع أيضا مجموعة سلفية دعوية بقيادة “صالح جاهين” للإنضمام الي تنظيمه، كما نجح فى ضم من تبقى من تنظيم الجهاد القديم وضم مجموعة من الشرقية (منيا القمح) كان يقودها “أنور عكاشة” ومجموعة أخرى يقودها “أحمد هانى الحناوى”، على أن الصيد الثمين الذى إستطاع عبدالسلام فرج إقتناصه كان تنظيم الجماعة الإسلامية بالصعيد، فقد علم بوجود “كرم زهدى” أمير الجماعة فى المدينة الجامعية لجامعة القاهرة هاربا من الأمن فطلب مقابلته، وبعد جولات نقاش إقتنع زهدى بأفكاره ولكنه طلب إستشارة مجموعته أولا بالصعيد، وبعد عرض فكرته عليهم قرر مجلس شورى الجماعة الحضور كاملا لمقابلة عبدالسلام وبعد مناقشة طويلة إستطاع إقناعهم بأفكاره وصاروا جزءا من منظومته وشرع بعدها فى تأسيس مجلس شورى التنظيم برئاسته وعضوية عبود الزمر وكرم زهدى وآخرين وأنشأ ثلاث لجان أولها لجنة العدة لإعداد الخطط وجمع المعلومات ولجنة الدعوة لنشر الفكر والتجنيد وآخرى هى اللجنة الإقتصادية لجمع الأموال والاشراف على انفاقها، وقد كان فرج دون شك هو مهندس عملية إغتيال السادات بعد أن إالتقى خالد الإسلامبولى فى المسجد وضمه لتنظيمه، وكان الاسلامبولى شديد الحماس للإنتقام بعد قبض سلطات الأمن على شقيقه الأكبر وإستغل تكليفه “كضابط إحتياط” للمشاركة فى العرض العسكرى بمناسبة ذكرى حرب إكتوبر فى أن تختمر بذهنه فكرة اغتيال السادات أثناء العرض وحمل تلك الفكرة الى فرج الذى كان يعانى من كسر فى رجله ويرقد مجبسا فى سريره، ولكن  فرج لمعت عينيه بعدما أخبره به خالد وجلس يناقشه فى الفكرة، طلب الاسلامبولى دعمه بعدد من الأفراد ذوى الخبرة للمشاركة فى العملية فإستدعى فرج ثلاث هم ” عطا طايل وعبد الحميد عبد السلام وحسين عباس” وتمكن خالد من إشراكهم فى سريته بعد أن إستبدلهم بآخرين، وحصل له أيضا على إبر ضرب نار “بدلا من التى تم تفريغ الأسلحة منها”ا، ونجح أيضأ فى جلب بعض الأسلحة إليه منها4 قنابل يدوية ومسدس و 120 طلقة ذخيرة ونجح كذلك فى إقناع الرافضين والمترددين (وعلى رأسهم ضابط المخابرات الحربية عبود الزمر) بتلك الفرصة، فى النهاية تم تنفيذ العملية وتم إغتيال السادات لتتحول تلك الفكرة الخيالية المجنونة الى واقع ويتم قتل السادات أثناء العرض العسكرى، بعدها تم محاكمة الفاعلين وإعدام خالد الإسلامبولى ومن شارك فى العملية ميدانيا بالرصاص بينما تم تنفيذ الإعدام شنقا فى عبد السلام فرج فى 1982 وتم دفنه سرا بمقابر الصدقة بالبساتين.

كتاب ” الفريضة الغائبة” هو كتاب بلون الدم يذكر فيه مؤلفه ” أن علماء الإسلام في العصر الحديث تجاهلوا الجهاد في سبيل الله رغم علمهم أنه الطريق الوحيد لإعادة ورفع صرح الإسلام لأن طواغيت الأرض لن تزول إلا بقوة السيف”، ويستشهد بحديث الرسول ” بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري” وبحديث آخر “استمعوا يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح” وفى فى متن الكتاب يتناول مجموعة من القضايا أهمها:

(الأولى) تكفير الحاكم الذى يطبق بعض الأحكام ويرفض البعض:

فى ذلك يرجّح كفره إعتمادا على قوله تعالى “إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا” ويستفيض فى ذكر فروع لتلك المسألة منها حرمة التعاون مع الحكام وإعتبار أموالهم غنيمة للمقاتلين وأن قتالهم ليس قتال بغاة إنما قتال كفار ويجوز حين قتالهم قتل كل من معهم حتى لو كانوا مؤمنين فإنهم يبعثون يوم القيامة على نيتهم، وهذه المسألة التى تستغلها كل الجماعات التكفيرية الآن فى تبريرقتل المواطنين المسالمين.

(الثانية) العدو البعيد والعدو القريب:

يرد المؤلف على من يدعون الى قتال إسرائيل وتحرير القدس بأن ذلك لن يتأتى الاّ بدحر وهزيمة حكام المسلمين أولا لأنهم السبب فى وجود الصهيونية والإستعمار مستدلا على ذلك بقوله تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) ويرد على من يقول أن الجهاد الآن هو جهاد دفع لا طلب بأن الجهاد هو الفريضة الغائبة التى أغفلها فقهاء السلاطين ويذكر أن هناك مراتب للجهاد وليس مراحل، وبفرض أن المسلمين حاربوا إسرائيل وإنتصروا عليها وأبادوها من الوجود فإن ذلك سيكون لصالح حكامهم الكفار وتثبيت للدولة الخارجة عن شرع الله فالقتال يجب أن يكون تحت راية مسلمة وقيادة مسلمة.

(الثالثة) القول بأن الإسلام إنتشر بالقدوة والموعظة الحسنة وليس بالسيف والقتال:

يرد المؤلف فى ذلك على المشايخ الذين يصدعون على المنابر كل إسبوع بأن الإسلام إنما إنتشر فى ربوع الأرض عن طريق الدعوات السمحة والعدل فالإسلام إنما نما وإنتشر بحد السيف مسترشدا برسائل محمد الى المشركين بالدعوة الى شهادة أن لا إله الاّ الله وأن محمدا عبده ورسوله “فإن أبوا فليأذنوا بحرب من الله ورسوله”، وأن تلك فريضة من الله ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” وقوله ” وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله” فالواجب رفع السيوف وإعلان الجهاد عليهم ” فإذا لاقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإماّ منا وإماّ فداء” وفى الحديث ” من لم يغز أو تحدثه نفسه بغزو مات ميتة جاهلية” فمن أوقف فرض الجهاد مات كافرا فإن من يترك فرض الجهاد فما عليه لو ترك الصوم والصلاة فقد قال الله فى الصيام “كتب عليكم الصيام” وبنفس المقدار فى القتال قال ” كتب عليكم القتال” فهذا فرض وذاك فرض بالنص القرآنى ولا يوجد مبرر للإستئذان فى الجهاد لا من ولى أمر ولا من أبوين.

فى النهاية فإن أطروحة “الفريضة الغائبة” على إيجازها تعد من أخطر ما تمت كتابته فى مجال التكفير والدعوة الى القتل تفوق كل ما كتب قبلها وما جاء بعدها مهما ظهر من غلو الدواعش أو غيرهم من منظمات الذبح والتدمير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: