الثلاثاء , يوليو 27 2021

كان عليّ ألاّ أهرب….قصيده للشاعره شيخه حسين حليوي

كان عليّ ألاّ أهرب من وجه الفلاّحة
وأسخر من تقوّسها وهي تشمّ التراب.
ألوذ بالريح وألوّنها كما الفصول.
أخشى من تشقّقات يديها أن تكسر مفاهيم
كتب الفلسفة وحنيني للمدن الكبيرة.
لو شممتُ وحل حذائي على باب الشّتاء
لصارت الشّهوة نبتة عنيدة للحياة.
كان عليّ أن أسألها وأنا أسرق
بازيلاء حقلها: ماذا يحدثُ تحت سرير الأرض؟
(فرصة نادرة لمعرفة متأخّرة عن معاني الحبّ تحتَ الأسرّة الواسعة)
كنت سأعترف للشجرة التي أصبحت أعلى من سقف بيتي
أنّها ولودٌ أكثر منّي
– رأسي تدوخ كلّما راقبت خصبها وذبول مواسمي.
مواسمُ كثيرة ضاعت والفلاّحة
تعلّم الأرض وضعيات الحمل السريع
وطقوس النشوة الكبرى
وأنا أصدّها بكتاب مدرسيّ مفتوح لريح زرقاء.
كان عليّ أنْ ألقي التحيّة ولو مرّة واحدة
أتعلّم من وجهها الصّباحيّ كيف أفهم غمزات
نساء الحيّ وهنّ يجمعن توت العين
ولماذا يتركنه يسيلُ على شفاههن الجافّة.
كانَ عليّ أنْ أتخيّل فلاّحة تشمُّ التراب
وتسرق كتابي
وتهديني توتا أحمر ألوّن به فصولي
والريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: