مأمون الشناوى يكتب : * من غير عشا *

( مافيش حد بينام من غير عشا ! ) ، مثل قديم خرج من الخدمة ، وفقد صلاحيته ، وانتهى مفعوله ، ولم يعد له معنى ، بعد ان صار الملايبن ينامون من غير عشا ، ومن غير غدا ايضا !.

فلدينا مليونان من البشر يسكنون المقابر ، ومليون من اطفال الشوارع تحت الكبارى ، وفوق أسطح القطارات ، ومثلهم فى العشوائيات ، أغلب هؤلاء ينامون من غير عشا !.

%40 من الشعب المصرى تحت خط الفقر و الذى حددته الأمم المتحدة بدولار للفرد الواحد يوميا ، وهو مايرفع تلك النسبة فى مصر كثيرا !.

زمان ، زمن العزة والعز ، كانت النسوة ينثرن للدجاج الأرز ، ويربين صغار الرومى على الجبنة والبيض ، والبط على الذرة البيضاء والصفراء ، والحمام على القمح والعدس ، ولم يكن أحد يحمل هم استضافة أحد ، ولا زيارته لأحد ، فحجرة اللبن المظلمة التى تحتفظ امى بمفتاحها فى صدرها ؛ كانت عامرة بالعديد من زلع السمن والقشدة واللبن المتخثر الرائب والجبن بكل انواعها ، وكانت السطوح تشغى بأشكال والوان من الطيور ، منها التى تمرح ، ومنها الراقدة على بيضها ، ومنها التى تسوق افراخها الى الطعام !.

ثم انحدر الحال بالناس رويدا رويدا ، منذ ان ذرع السادات بذور الفساد بالانفتاح ، وعرفنا طريق القروض والمعونات وصندوق النكد الدولى ، وتخلت الدولة عن مواطنيها ، وتركتهم فى العراء بلا ماء ولا زاد ولا غطاء ، ثم هاهى تنوى القضاء على ماتبقى لهم وما يستر عوراتهم من دعم يستولى على أغلبه اغنياء البلد و لصوصها الكبار ، لبصبح النوم من غير عشا أمرا عاديا ، يكون عند المترفين وسيلة للتخسيس وسبيلا للرشاقة ، وعند الفقراء قدرا محتوما ، وقضاء مبرما ، وامرا حكوميا واجب النفاذ !.

* مأمون الشناوى *

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: