أخبار عاجلة

بنت الجيران .. قصة قصيرة لـ : مي شريف

  لم تكن قصتى معها ككل القصص فهى ليست ككل فتيات حينا البسيط . كانت تحمل فى رأسها عقلا يكبر سنها بكثير

وفى عرف مقاييس الجمال ليست جميلة لكن عِزة نفسها وكبريائها كانا يزيدان من تعلقى بها

على الرغم من انى لم أتحدث معها عن قرب إلا مرة واحدة ولدقيقة واحدة فقد أرسلتنى أمى لأمها لأخذ بعض الأشياء (سلف )

كنا صغارا وقتها . وكلما كبرت كنت أرى فيها حلمى الذى أسعى لتحقيقة

لكنها أبدا لم تكن تلتف لى أو لأحد غيرى

كانت تسير فى طريقها وكأنها فى مهمه رسمية. وكأن لها هدف محدد تسعى له .

لا أذكر أن لها أصدقاء أو صديقات فلم تكن تزور أحد ولا أحد يزورها

مرت السنوات سريعا وهى على حالها لا تتغير

وأخيرا أنهيت دراستى وقررت الزواج من جارتى .

حدثت اهلى عنها على الرغم أنهم فى غنى عن التعرف بها إلا أن أمى رفضتها بشدة

وكلما سألت عن السبب كانت أمى ترفض الإجابة إلى أن يرتفع صوتها ( أنا قلت كلمة. وهغضب عليك لو ما سمعتش كلامى )

ونظرا لتعلقى الشديد بجارتى فقد صمتت لفترة وعاودت طلبى مرات ومرات وأمى على نفس إصرارها

إلا أننى هذه المرة هددت أمى بالإنتحار إن لم تجب على سؤالى وتفسر لى سبب رفضها المستميت .

وأخيرا رضخت أمى وقررت أن تجيب بعدة كلمات ( لو اتجوزتها عمرك ما هتبقى أب. وعمرى ما هشوف أحفادى )

فى البداية صعقتنى الكلمات فلهذا الأمر ألف سبب فقد يكون مرض يمكن علاجه وقد يكون شئ لا علاج له

جلست مع نفسى لفترة ليست بالقليلة. لأسأل نفسى ( هل تريدها هى ؟! ام تريدها هى والأبناء؟ وما ذنب أمك أن تحرم من أحفادها ؟؟)

وأخيرا قررت التخلى عن حلمى لأحقق حلم أمى . وتزوجت من امرأة أخرى ومرت سنوات عدة ولم أرزق بالأولاد . لا أنكر أنى سعيت كثيراً فلم يكن السبب هذه المرة منها ؟! كان السبب منى أنا .

لم أستطع ابلاغ أمى فى بداية الأمر . لكنى ايضا لم استطع تحقيق حلم زوجتى فقررنا الانفصال فى هدوء

عدت الى امى وهذه المره لم اخفى عنها شئ وسألتها عن جارتى فاجابتنى بكلمات بسيطة ( روح لها يا ابنى . يمكن انت ترتاح من ظلمى ليك وهى كمان ترتاح من ظلمنا لها … احنا السبب فى عدم زواجها الى الان … كلنا خفنا منها على حلمنا بالاولاد والاحفاد وكأن مصير الناس بادينا .. روح لها يمكن تعوضها شويه من العمر اللى راح )

خرجت من بيت امى مسرعا ولا اعرف كيف كنت اجرى اليها وكأنى اريد ان اضمها الى صدرى

معتذرا عن كل اخطاء العالم . واخيرا رأيتها امامى وكأنى اراها للمرة الاولى .

كانت اجمل وارق من كل مرة رأيتها فيها ولمحت فى عينها نظرة تمنيتها منذ سنين . نظرة يمتزج فيها العشق بالحنان بالطيبة .

طيبة لم المحها حتى فى عيون امى .

وعند الباب وقبل دخولى لبيتها كانت كلماتى تسبقنى ( اريد ان استكمل عمرى معك .. اريدك زوجة لى )

ولاول مرة اراها تضحك ضحكة ممزوجه بالبكاء وصوت خافت يهمس لى

( ياااااه . اتمنيت اسمع منك كل الكلام ده من سنين . واستنيتك سنين . وصبرت على كلام الناس سنين …

لكن باعتذر لك . انت اتأخرت اوى يا ريتك فهمت من زمان ..

امبارح بس اديت كلمه لانسان حبنى بغض النظر عن كل كلام الناس اللى موتنى فى عز احتياجى للحياة

انسان عوضنى عن كل اللى فقدته . وكان راضى . وعرفت انه هو كمان كان صابر ومستنينى انا بالذات

ما التفتش لكل اللى اتقال عنى ولا التفت لفكرة انه هيبقى اب او لا . كان كل همه انه يعرف ازاى يحبنى ويخاف عليا وبس

انا بجد اسفة اوى . ما اقدرش اخذل انسان نصرنى فى عز ضعفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: