الجهود المصرية لحل الأزمة الليبية ..

تواصل الدبلوماسية المصرية جهودها المكثفة من أجل العمل على عودة الأمن والاستقرار في الأراضي الليبية, والعمل على تهيئة المناخ السياسي الملائم من أجل

مواصلة الحوار بين مختلف الأطياف السياسية في ليبيا, حقنا للدماء وتوحيد الجهود والسياسات لمحاربة إرهاب “داعش”, بعد أن بات المشهد السياسى فى ليبيا

مرشحا وبقوة للانزلاق فى هاوية الفوضى والتقسيم, مع التلويح بالتدخلات الخارجية من جديد.

ثوابت الدبلوماسية المصرية ..

تنطلق تحركات السياسة المصرية ` ليس فقط تجاه الأزمة الليبية وإنما تجاه الأوضاع الملتهبة في معظم دول الشرق الأوسط ` من ثوابت استراتيجية راسخة وهي

الحفاظ على وحدة
الدولة أي دولة, ويحكمها في الأزمة الليبية محددات وركائز في الخارجية المصرية وهي: تقديم كافة أشكال الدعم لمؤسسات الدولة الليبية من أجل ضمان أمن

واستقرار ليبيا والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها مع التركيز على أهمية دعم الجيش هناك في معركته ضد الإرهاب.
وفي هذا السياق جاء استقبال وزير الخارجية المصري سامح شكري لوفد مجلس النواب الليبي والذي ضم 40 نائبا برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس محمد

شعيب, خلال الأسبوع الأول من أغسطس الحالي.
ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي تستضيف فيها العاصمة المصرية سياسيين ليبيين, فقد نجحت القاهرة في استضافة اجتماع جمع قادة بارزين في كلتا الحكومتين

الليبيتين المتنازعتين; حيث حضره عن حكومة الوفاق الوطني في طرابلس رئيس الحكومة فايز السراج وعدد من مساعديه, بينما حضرعن الحكومة الانتقالية رئيس

مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح وبعض من مسؤولي الحكومة.
ناقش الاجتماع مخرجات الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات بالمغرب برعاية الأمم المتحدة, والعمل على تطبيقها بشكل توافقي, خاصة ما يتعلق منها بالإجراءات

القانونية والدستورية لحكومة الوفاق الوطني, إذ تؤكد القاهرة أن هذه الاجتماعات ستكون بداية لمرحلة جديدة من الاتصالات واللقاءات, التي تهدف إلى جمع الليبيين على طاولة واحدة, بحثا عن الوئام السياسي وإنقاذ البلاد من مخاطر الإرهاب وحل الأزمات العالقة.

تصريحات السياسيين الليبين سواء في أعقاب جلسات الحوار في أواخر يوليو أو عقب لقاء النواب الليبيين وزير الخارجية المصري سامح شكري, شددت على أهمية

دور مصر انطلاقا من قاعدة التأثير والتأثر بين مصر وليبيا خاصة في ملف مكافحة الإرهاب وحماية وتأمين الحدود المشتركة.
الحراك الدبلوماسي المصري المتواصل بشأن الأزمة الليبية ليس وليد اللحظة إنما هو نابع من قناعات سياسية واستراتيجية مصرية حتمتها الروابط التاريخية

والسياسية والانسانيةوالاجتماعية والجغرافية بين البلدين على مدار التاريخ.

محاور التحرك المصري ..

تتحرك الدبلوماسية المصرية في شأن الأزمة الليبية والعمل على حلها على عدة محاور, الأول من خلال العلاقات الثنائية, والثاني من خلال دعم الجهود الإقليمية,

والثالث من خلال دعم جهود الأمم المتحدة في هذا الشأن, كما يتم التحرك من خلال المحاور الثلاثة في آن, وهذا ليس بجديد.
المحور الأول: فمنذ اندلاع الأحداث في ليبيا عام 2011, كان التحرك الدبلوماسي المصري على كافة المحاور, إما من خلال المباحثات الثنائية التي تناولت التعاون
بين القوات المسلحة في البلدين لتأمين الحدود المشتركة بشكل كامل, حيث إن مصر تعتبر ليبيا امتدادا استراتيجيا لها, وعرضت مصر مساعدة ليبيا في بناء

مؤسسات الدولة, وتعزيز التعاون في ضبط الحدود, وزيادة الروابط الاقتصادية والتنموية.

ولا شك أن مثل هذه اللقاءات تدل على وجود نية قوية من جانب الحكومة المصرية على دعم التعاون الثنائي مع جارتها الليبية من أجل مساعدة ليبيا على الخروج من

أزمتها الحالية.

كما أكدت الخارجية المصرية في أكثر من مناسبة واجتماع أن مصر تبذل قصارى جهدها للحفاظ على وحدة ليبيا, وستقدم كل الدعم اللازم, مع أهمية وضع خطة عمل

تتضمن اتخاذ خطوات داخل ليبيا, وخطوات أخرى بينها وبين دول الجوار لضبط الحدود وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني, والتأكيد على ضرورة محاربة الإرهاب وبناء

مؤسسات الدولة والبعد عن الطائفية والمذهبية .

المحور الثاني: وهنا يمكن الإشارة إلى الدور المصري في إطار جهود دول الجوار في حل الأزمة الليبية, من خلال تنظيم عدد من الاجتماعات لبحث الوضع في ليبيا,

ولعل أبرز تلك الاجتماعات كان اجتماعا تونس والقاهرة نظر لما تمخض عنهما من نتائج مهمة.

إذ أطلقت مصر مبادرة بخصوص الأزمة الليبية بالتشاور مع دول الجوار ارتكزت تلك المبادرة على ثلاثة مبادئ وهي; احترام وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها, وعدم

التدخل في الشئون الداخلية لليبيا والحفاظ على استقلالها السياسي, علاوة على الالتزام بالحوار الشامل ونبذ العنف.

المحور الدولي: من خلال التأكيد على أهمية الدعم الدولي فيما يتعلق بالمساعدة في إعادة بناء وتأهيل مؤسسات الدولة الليبية بالتعاون مع دول الجوار, بما في

ذلك التدريب على ضبط الحدود وتوفير الأجهزة الفنية الحديثة للمراقبة والرصد, فضلاعن مساندة ما قد يتم اتخاذه من تدابير عقابية ضد الأفراد والكيانات التي ترفض

التجاوب مع العملية السياسية, وتسعى لتقويضها من خلال العنف, بما في ذلك إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات موجهة.

ويبقى التأكيد على حقيقة أن تحقيق الأمن والاستقرار في لبيبا لن يكون إلا بتخلي كافة الأطياف السياسية من مصالحهم الضيقة وإفساح المجال لأي مبادرة تؤكد

وحدة التراب الليبي للشعب الليبي ونأمل أن يتحقق ذلك في القريب العاجل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: