الأحد , مارس 7 2021

قانون هيئة الشرطة المنظم لعمل «رجال الداخلية» ينتظر التعديل

تسبّبت التجاوزات الأخيرة لعدد من أمناء الشرطة ضد مواطنين، فى فتح الباب أمام إجراء تعديلات تشريعية وسن قوانين جديدة للتصدى لهذه التجاوزات، استجابة إلى التوجيهات الأخيرة للرئيس عبدالفتاح السيسى، بضرورة تقديم هذه التشريعات للبرلمان خلال 15 يوماً. 

ويختص القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة الذى أصدره الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بتنظيم العمل داخل الأجهزة الشرطية، باعتباره القانون الوحيد المختص بهذه المهمة. وشهد هذا القانون بعد ثورة 25 يناير 2011 عدداً من التعديلات التى جرت عليه، كان أبرزها التعديل الذى أجراه برلمان 2012 بشأن إلغاء المحاكمات العسكرية لأفراد الشرطة واستبدالها بمجالس للتأديب، أسوة بالضباط. كما أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى أكتوبر 2014، قراراً جمهورياً بقانون يحمل رقم 130 لسنة 2014، بتعديل بعض أحكام هذا القانون، ويقضى التعديل الذى نشرته الجريدة الرسمية، بأن يُستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة (94) من قانون هيئة الشرطة النص الآتى «ويختص القضاء العسكرى دون غيره بالفصل فى كل الجرائم التى تقع من المجندين الملحقين بخدمة هيئة الشرطة».

ووافق مجلس الوزراء فى نوفمبر 2014 على مشروع قرار رئيس الجمهورية بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 109 لسنة 1971، فى ما يتعلق بـ«استحداث فئة معاونى الأمن ضمن أعضاء هيئة الشرطة».

ويعتبر قرار اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية السابق، بتسليح أفراد وأمناء الشرطة أحد القرارات التى أتاحت الفرصة لعدد من التجاوزات التى تحدث من جانبهم ضد مواطنين فى خارج أوقات الخدمة، وهو القرار الذى جاء بعد أن نظم أفراد وأمناء الشرطة أكثر من اعتصام ووقفة احتجاجية، للمطالبة بتسليحهم، لا سيما بعد أن أصيب عدد منهم خلال التعامل مع المتظاهرين آنذاك.

وكان ضباط الشرطة، ابتداءً من رتبة ملازم أول، فى ما أعلى، يحملون مسدسات، لكن الرتب الأقل التى تشمل أفراد وأمناء الشرطة لا تحمل السلاح، وهو ما تم تغييره بموجب القرار الأخير.

وحدّد قانون هيئة الشرطة عدداً من وسائل محاسبة رجال الشرطة من جانب وزارة «الداخلية»، حيث أشار إلى أنه فى حالة ممارسة أى تجاوز يحق للوزارة تشكيل مجلس تأديبى لمحاسبة أمناء الشرطة، تشمل عقوباته، من بين ما تشمل، الإنذار والوقف عن العمل والفصل من الخدمة، كما ينص القانون على الحالات التى يتم فيها انتهاء خدمة الضباط، وهى العزل والإحالة إلى المعاش أو الحكم عليهم بعقوبة جنائية، أو الفصل بقرار من رئيس الجمهورية.

ونص القانون أيضاً على الحالات التى تسمح للشرطة بحمل السلاح، وأبرزها القبض على محكوم عليه بعقوبة جنائية إذا قاوم أو حاول الهرب، وعند حراسة المسجونين، ويُراعى فى هذه الحالات أن يكون إطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الأغراض السابقة، ويلزم القانون رجل الشرطة بأن يصدر إنذاراً بإطلاق النار أولاً.

من جانبه، أكد الفقيه الدستورى الدكتور صلاح الدين فوزى، أستاذ ورئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق بجامعة المنصورة، أن القانون رقم 109 لسنة 1971 فى شأن هيئة الشرطة هو الوحيد المنظم لعمل رجال الشرطة، مشيراً إلى الحاجة إلى تعديله بعد أن مر عليه قرابة نصف القرن.

واعتبر الدكتور محمود كبيش، عميد كلية حقوق القاهرة السابق، أن أبرز التعديلات التى طرأت على قانون الشرطة منذ 2011، هو إلغاء المحاكم العسكرية، والسماح لأمناء الشرطة الحاصلين على ليسانس حقوق، بالترقى تلقائياً إلى ضباط.

وأضاف: الأزمة الحقيقية ليست فى التشريعات، فالتشريعات الحالية كافية لتحقيق الثواب والعقاب، ومنها قانونا العقوبات والإجراءات الجنائية، فهما ينطبقان على أى مواطن، بما فى ذلك ضباط الشرطة، فالقانون يُعاقب الضابط كالمواطن، لكن الأزمة أن منظومة العدالة فى مصر تتهاون مع أمناء الشرطة، وأخشى أن وزير الداخلية حينما ناقش مع الرئيس السيسى الأزمة طالبه بتشريعات حتى لا يُظهر له أن الخلل فى «الرقابة»، فحينما تسمح وزارة الداخلية بتلفيق قضايا ضد مواطنين، فهذا مخالف للقانون.

وتابع: «التعديل الوحيد الذى يجب وضعه هو عودة المحاكمات العسكرية، وهى عبارة عن قضاء عسكرى خاص بالشرطة، لمحاسبة المتجاوزين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: