ثقافة وفنون

–تداعايات لاجئ ثقيل الظل……قصيده للشاعر عدنان العمري

أول هذا الليل
المطرز بالنعناع
تتساوى الرغبة 
بين مُهْرةٍ تطل من السياج
في صهيلها ودٌ عريق 
و بين شاعر يأوي الأمكنة 
و يقرع أبواب المُطلق……
يا صغيرتي 
يا لوجهك الـ كلما ابتسم 
يبعث الحياة 
في عروق المرمر الصلب 
على صدرك الغض
و كلما وَرَّدَ خدك يستند البيت 
و حتى النوافذ تنتصب عروقها.. 
… 
يا صغيرتي 
أوَ لا يغريك نشيدي
أنا الـ كنت أصافح الحياة بملء كفي
و في شفتي شجن عتيق 
لـ أبواب القرى
و أنا الـ كنت 
أرسل السلام تلو السلام
في أكف العابرين
لصبية أنام في الشارع 
الـ يفضي لشباكها العلوي 
و انتظر أن تعرفني
على معاهدة الصبح و عينيها
و أنا الـ خبأت قصاصات الرسائل
لزمن مرٍّ كهذا الزمن 
حين أجف في المقاهي 
و حين الجيران يحفون صورتي عن حيطانك
كي لا تجفل جثتي …
… 
يا صغيرتي 
أوَ لا يعجبك نشيدي 
هل أخبرك 
أن الليل مأتم المخذولين 
و أن الحنطة حِداد المواسم
و أن الماء دم صبية 
في مهاد العشق.. 
هل اخبرك
أني أرى في الشام
إذا داهمنيْ سنُ المقصلة
غمغمةُ طفل جاء من الأعشاش 
يصطاد الرزقَ من باب توما
يجوع فيأكلُ قمحَ المخيم ..
هل أخبرك
أن العواصم بلا عاصم
و أن بيروت 
جرحٌ غائرٌ في زمن القهر
و أن القدس
كـ صبية موسومة بسوق النخاسة … 
هل أخبرك 
أن العراق أزرقٌ
منذ كان أزرق الله هو السائد 
و أبيضٌ
منذ كان العالم 
أبيضاً مثل نيجاتيف
حين نفذ الضوء إليه
بهتت ملامحه
أو أخبرك
أني كما صورة البحر
بـ مخيلة الصبايا 
أكثر سكوناً من البحر …
… .
يا صغيرتي 
أول هذا الليل 
رتم مفبرك 
يجيد نزع ساق الفتور 
من قلبي الغر …
يغريك نشيدي
أو لا يغريك نشيدي 
لا تمري من باب قلبي 
فتصيبك حمايَّ
فانا جد حزين
جد حزين… 
……

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى