رؤى ومقالات

سمير زين العابدين يكتب ……”حكومة عقود الإذعان”

الدولة وحكومتها الفاشلة تعاملنا معاملة العبيد, كل تعاملات المواطن مع الدولة تجري بطريقة عقود الإذعان حيث يكون لها الحق في تغيير التعاقدات والرسوم والأسعار كما يتراءي لها, وما علي المواطن الّا الإذعان والتنفيذ دون نقاش أو اعتراض.

فالحكومة بعد أن ملأت الدنيا بأحجام الدعم المكذوبة والمحسوبة بلا ضمير أو مهنية, تخرج علينا بالسياسة التدريجية لرفع الدعم لنجد أنفسنا مرغمين علي دفع تكلفة الفشل والسرقة والفساد واهمال الصيانة والأجور والمرتبات لعاطلين ومستشارين لا حاجة لهم. 

في حين انه لو اقتطعت هذه التكلفة لصارت الأسعار مقبولة وفي متناول الكثير بعيدا عن سياسة المنّ والإذلال التي تتبعها الحكومة, ورغم أن رعاية الطبقات الفقيرة هي مهمة أصيلة لأي حكومة معيّنة لإدارة شئون البلاد ليس فيها منّ ولا تفضل ولا هبة فهم لا يدفعون شيئا من جيوبهم.
خذ عندك دعم رغيف العيش مثلا, عندما تكتشف أن حجم الفساد في توريد القمح فقط قد يصل الي 5 مليار جنيه بنسبة لا تقل عن 15 % من قيمة الدعم (المعلن) للخبز وما خفي كان أعظم.
ان تقدير قيمة الخدمات يخضع في العالم كله لأسس حقيقية وهناك جهات مسؤولة عن ذلك غير الجهات المقدمة لها, تحسبها طبقا لمعايير موضوعية متضمنة ما قد يحدث من فشل وقصور.
أما عند حكومتنا فتجد مثلا أن أكثر من 60 % من فواتير المياه محسوبة طبقا للتقديرات الجزافية لشركات المياه ومحملة بتكاليف ما انزل الله بها من سلطان مثل 51 % للصرف الصحي (لاحظ النسبة) ومبلغ آخر لإستدامة الخدمة و مبالغ أخري غير محددة, وحساب الشرائح هو للفاتورة الواحدة بصرف النظر عمّا اذا كانت لشقة سكنية واحدة أو عمارة بها 50 شقة, وكلها لا نحمل في مواجهتها أي قدرة علي المناقشة أو السؤال أو الاعتراض.
أمّا قيم الخدمات الأخري مثل التراخيص أو رسوم استخراج الأوراق الرسمية وخلافه, فرغم أن موظفيها هم من الجهاز الإداري الذي يأخذ مرتبات مقابل عمله, الا أن الدولة تعتبرها وسيلة من وسائل الجباية وتجميع الأموال وتفرض لها رسوم لا علاقة لها بقيمة الخدمة, وكلما احتاجت الي مزيد من الأموال زادت قيمة الخدمات دونما ضابط أو رابط.
وأحدث الأمور المثيرة للإستغراب والقرف أن يطالب القضاة أصحاب المرتبات العالية جدا ببجاحة غير مسبوقة بفرض رسوم يدفعها المواطن لصالح صندوق علاج القضاة.
ومن المثير للضحك (بصفتي مدخنا) أن سعر السجائر الحقيقي لا يتعدي 15 % من سعرها الذي ندفعه والباقي رسوم انتاج وضرائب وأشياء أخري, تأخذه الدولة لزيادة حصيلتها بما يتعدي 44 مليار جنيه رغبة منها في الحفاظ علي صحتنا.
هذه الأمثلة وغيرها الكثير يصب في النهاية في مفهوم استبداد النظام الي جانب مظاهر الإستبداد الأخري التي تمارسه علينا الحكومة جاهلة بدورها ومهامها ولعجزها وقلة حيلتها. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى