الإثنين , مارس 8 2021

مسجد الملكة صفية

ومسجد الملكة صفية من أهم الجوامع العثمانية في القاهرة، وهو ثالث جامع بمصر وضع تخطيطه على مثال الجوامع العثمانية في استانبول واولها جامع سليمان الخادم بالقلعة، وثانيها سنان باشا في بولاق.. ويليه جامع محمد بن ابو الذهب وأخيراً جامع محمد علي بالقلعة
لم يعرف المصريين الملكة صفية إلا من خلال مسجدها المشيد بالداودية بالقرب شارع محمد علي بالقاهرة ..
من كواليس البلاط العثمانى
ولكن هذا الملكة وراءها تاريخ من الخديعة والقتل وتعاظم النفوذ .. فهى واحدة من اميرات اسرة «بافو» في البندقية «فينسيا»، قد تولى أبوها حكم جزيرة «كورفو» بالبحر المتوسط باعتبارها محطة تجارية وإستراتيجية لتجار البندقية واختطفت الأميرة الصغيرة من قبل القراصنة، وبيعت كجارية إلى أن انتهى بها المطاف في قصر السلطان العثماني مراد الثالث باسطنبول …
شغف السلطان بجمالها، واشتهرت بالمرح ،وعندما أنجب منها «محمد خان» في عام1567م صارت زوجته وأم ولده ولقبت بالسلطانة صفية، وبهذا أصبحت ثالث أقوى سيدة في البلاط العثماني من بعد السلطانة الوالدة «نور بانو» اليهودية الأصل وأسماء أخت السلطان ، اشتهر لدى أهل العاصمة «اسطنبول» أن السلطان مولع بمجالسة «صفية» والتداول معها في شؤون الدولة العلية، وصار كل أمر سلطاني ينسبه العامة لمشورة أو رغبة السلطانة صفية ..
رتبت بالليل أمر خنق أبناء السلطان الثمانية عشر ، بدم بارد، ليخلو العرش لابنها فقط، وأرسلتهم جثثاً هامدة إلى باطن الأرض قبل أن يلحق بهم جثمان مراد الثالث.
طلبت من ابنها «محمد» أن يتوجه إلى قاعة العرش ليتلقى العزاء في والده الذي يعاني سكرات الموت، وعندما وجد الابن نفسه وحيداً بالقاعة من دون أخوته الثمانية عشر سأل السلطانة صفية عنهم، فأكدت له أنهم قد سبقوا إلى المقبرة ليكونوا في استقبال جثمان والدهم السلطان.
ظلت السلطانة صفية تتحكم بأمور الدولة وتسيرها كيفما شاءت طيلة فترة حكم السلطان محمد الثالث، وعندما توفي حاولت أن تهيمن على حفيدها «أحمد» الثالث، ولكن الأخير أبعدها عن البلاط وعزلها في قصرها على البسفور.
وحين عزلت، شرعت صفية في البحث عن وسيلة تخلد بها ذكراها بعد أن أفل نجمها، وغلت يدها عن كل سلطة، ووجدت ضالتها في هذا المسجد المشيد بالداودية قرب شارع محمد علي بالقاهرة.
المسجد بدأ بناؤه سنة 1610م على يد عثمان أغا بن عبد الله أغاة دار السعادة مملوك الملكة صفية، وكان قد توفي عثمان أغا مملوك الملكة صفية قبل أن يكمل الجامع.. فعهدت الملكة إلى عبد الرزاق آغا ابن عبد الحليم آغاة دار السعادة برفع دعوى أمام القاضي تفيد أن عثمان اغا كان عبداً لها ومملوكا ولم تعتقه، وليس مأذونا ببناء جامع أو وقف أراض. وصدر أخيرا حكم شرعي لصالحها وقامت بتعيين اسماعيل أغا ناظراً شرعيا على أوقاف الجامع.. وكلفته باتمام بناء الجامع فأتمه وكتب اللوحة التذكارية التأسيسية وثبتها فوق الباب الاوسط للقبة
ذكر علي مبارك في الخطط الجديدة ، أن جامع الست صفية مرتفع عن الارض بنحو أربعة امتار..
وهو من المساجد المعلقة إذ يرتفع البناء عن سطح الأرض بنحو أربعة أمتار ويتم الصعود إلى أبوابه الثلاثة بواسطة درج دائري من 16 درجة.
وله بابان يُصعد لهما بسلالم متسعة مستديرة. وله صحن واسع حواله ايوان مسقوف بقباب قائمة على أعمدة من الحجر والرخام. وبداخل مقصورة الصلاة محراب ومنبر. وميضأته منفصله عنه.. وبكل من الواجهتين الدنوبية والغربية سلم صاعد كبير نصف دائري يؤدي إلى المدخل أمام الواجهة البحرية فلا يوجد بها مثل هذين السلمين ولعله لم يُنشأ في الأصل. الجامع كائن بميدان الملكة صفية من شارع محمد علي، بالدرب الأحمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: