السبت , سبتمبر 19 2020

المجموعة الشّعريّة  "لا بدّ من قوس لنهرها في "نيابوليس"" للشّاعرة التونسيّة أفراح الجبالي.: أفراح الجبالي الشّاعرة المتوتّرة بقلم هيثم الأمين تونس

 

 

بداية، هذا المقال ليس نقدا أو مقالا أدبيّا. فأنا لستُ ناقدا و لا أديبا لأمتلك تقنيّات كتابة هذا النوع من المقالات.

هذا المقال يحوي رأيي الشّخصي بعد قراءة واحدة، كشخص يحاول كتابة قصيدة النّثر، في المجموعة الشّعريّة “لا بدّ من قوس لنهرها في “نيابوليس””  للشّاعرة و الرّسّامة التونسيّة أفراح الجبالي – و سأبيّن لاحقا لما تعمّدتُ إضافة كلمة رسّامة لتعريف الشّاعرة-

المجموعة الشّعريّة كتاب بحجم 13.5/ 21سم يحوي ما يقارب مائة و ثمانين صفحة. لوحة الغلاف هي من رسم الشاعرة تتمثّل في زهرة و لون أزرق بارد لا يوحي بمدى التوتّر و أحيانا الحزن اللذان يغلبان على أغلب النصوص.

على الواجهة الأخرى من الغلاف نصّ للشّاعر التونسي الدكتور منصف الوهايبي يثمّن فيه العمل و الشّاعرة.

النّصوص، في المجموعة الشّعريّة، من صنف قصيدة النّثر و هي تتراوح بين النصوص الطويلة و الومضات و الشّذرات.

“لا بدّ من قوس لنهرها في “نيابوليس””  و “نيابوليس” هو الاسم القديم لمدينة تونسيّة تعرف اليوم بـ “نابل”. و يبقى العنوان غريبا و غير مفهوم القصد – على الأقلّ بالنسبة لي – و رغم تكرر كلمة القوس و “نيابوليس” في نصوص السيّدة أفراح إلّا أنّ الشاعرة لم تورد في قصائدها ما يفسّر العنوان !

سأتحدّث عن العمل إجمالا دون أن أورد اقتباسات منه لأنّي لستُ بصدد شرح للنّصوص و كسلا منّي أيضا.

حين تنهي قراءة المجموعة سترى الشّاعرة على ثلاثة أوجه، على الأرجح، ربّة البيت، الطفلة على الشاطئ و المرأة الناضجة.

أفراح الجبالي ربّة بيت:

تتجوّل بنا الشاعرة في بيتها من الصالة الى المطبخ الى الحديقة. و أنت تقرأ تشعر و كأنّك طفل يتابع حركات أمّه و هي تقوم بأعمالها اليوميّة في البيت و خارجه أيضا. يبدو أنّ الشاعرة تفضّل المطبخ و يبدو أنّها طاهية ممتازة رغم أنّها أحرقت، في قصيدتها، “البيتزا بغلال البحر”

للشاعرة حبكة في ترويض القصيدة لتبدو كما لو كانت حكاية. كلّ شيء، تقريبا، يمكن أن يكون ملهما لكتابة الشّعر عند السيّدة أفراح التلفاز، الكراسي، الطاولات، الغسّالة، الفساتين، الملاعق وووو

أفراح الجبالي الطفلة:

لم تكن كثيرة الطفولة هنا. كلّ طفولتها تدور حول الشّاطئ و حيّ الغزالي بسوسة و عن يتم حتّى و إن كان في كبرها و لكن و أنت تقرأ عنه تشعر بحاجة تلك الطفلة التي لم تغادر تلك المرأة الناضجة.

أفراح الجبالي المرأة الناضجة:

امرأة وحيدة، مزاجيّة و متوتّرة جدا. تقضي أغلب وقتها في مشاهدة التلفاز و في القراءة و هذا واضح جدا من خلال نصوص كثيرة اعتمدت فيها الشاعرة في كتابتها على نصوص روايات قرأتها و أفلام شاهدتها.

تتابع كل ما يدور حولها بانتباه و خاصّة جارتها كـما في نصّ “جارتي الألمانية” و نصّ ” يوم تأخّر النّهار” و لكنّها تحافظ دائما على وحدتها.

 أفراح الجبالي الرّسامّة لا تغيب:

كما أسلفت، كلّ شيء عند السيّدة أفراح قابل لأن يكون موضوع قصيدة النعناع، الزهور، السلحفاة، الكلب الضّال ووو

أفراح الجبالي لا تكتب النّص و لكنّها بطريقة ما ترسمه. و أنت تقرأ بعض النّصوص تشعر و كانّك تقف أمام لوحة. هناك قصائد تكتبها بطريقة مسترسلة مترابطة و أحيانا، تظهر تلك الطفلة الرّسامة لتراها تلطّخ الالوان على ورقتها بشكل عبثيّ ثمّ تتفاجأ بأنّك أمام لوحة اخرى متقنة الرّسم بالكلمات !

سواء كانت القصيدة واقعيّة أو تجريديّة فإنّ الشّاعرة لا تغفل عن موهبتها في الرّسم لتختلق الصور الشعريّة المميزة، الطّريفة أحيانا و الظريفة أيضا و التراجيديّة.

المواضيع في شعر أفراح الجبالي:

تسيطر الميثيولوجيا على أغلب كتابات الشّاعرة أفراح الجبالي و توظّفها بشكل مذهل لخدمة أغراضها التي تكون في الغالب وصفا للحالة النفسية للمرأة عموما و للشاعرة خصوصا.

كما تكتب مواقفها و آراءها كما في قصيدة “أسوأ ما في الرجال”. الوطن في نصوص الشّاعرة أفراح الجبالي لم يكن بمفهومه العام. الوطن، عندها، ذاكرة و أماكن.

الحب كان حاضرا و بشدّة في ” لا بدّ من قوس لنهرها في نيابوليس” و لكنّة لم يكن من نوع الكتابات المراهقة أو الجنسيّة الفاضحة. الحبّ لدى أفراح الجبالي كان أغلبه متعلّقا بالحنين ! أو لنقل أنّ الحبّ كان في كتابات الشّاعرة أمنيات أو ربما تجارب فاشلة !

” لا بدّ من قوس لنهرها في نيابوليس” و نفسيّة الشاعرة:

أغلب النّصوص في المجموعة، إن لم تكن كلّها، غارقة في الحزن و فيها الكثير من الغضب و لكنّه غضب ناعم في أغلبه حيث أنّه لا يبدو في أفعال غاضبة و لكنّك تشعر به جليّا كما تشعر بكلّ ذلك الحزن و ذلك التوتّر المفرط الذي تعيشه الشّاعرة.

كان سيكون أجمل، ربّما:

في الكتابة كما في الرّسم لا يمكن أن يكون هناك عمل كامل و أعتقد أنّ شاعرتنا تدرك هذا جيّدا.

  • العنوان كان من الممكن أن يكون أوضح رغم أنّي لا أُنكر جماليّته تركيبا و إيقاعا.
  • بعض النّصوص لم تكن في مستوى باقي القصائد أو سأحاول أن أكون حياديّا و أقول بأن مزاجي لم يتّفق مع مزاج تلك النصوص.
  • تلك الشّذرات و الجمل القصيرة التي تخلّلت القصائد، ربّما، كان من الأفضل لو أنّها وردت متسلسلة في آخر المجموعة عوض أن يتمّ تخصيص صفحة كاملة لكل واحدة فيها و لا أعتقد أنّ الشاعرة أوردتها بتلك الطريخة لتضخيم عدد صفحات المجموعة لأنّي واثق أنّه لن يعجزها كتابة نصوص تكفي لذلك و أكثر.

خاتمة

“لا بدّ من قوس لنهرها في “نيابوليس”” حتما لا أحد يمكن أن ينكر حجم الإبداع في هذه المجموعة الشّعريّة و لا أحد يمكنه أن ينكر شاعريّة الشاعرة أفراح الجبالي و قدرتها على كتابة قصيدة نثر متميّزة.

ختاما، أؤكّد أنّ كلّ ما سبق هو رأي شخصيّ في إجماليّ النصوص التي وردت في المجموعة الشّعربة “لا بدّ من قوس لنهرها في نيابوليس” للشاعرة التونسية أفراح الجبالي بعيدا عن شخصها الموقّر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: