الأحد , سبتمبر 27 2020

رغبة للبكاء……نص بقلم عبد الله الفقيه

كانت قد انتابتني رغبة للبكاء
هكذا فجئة وبلا سبب ..وإذ رايت صورة عبد الحكيم بن البناء الشهير قائد الصبني في إحدى صفحات الفيس بطل عجبي
عبد الحكيم هذا كان يقضي وقته في حيود الموكب ..
يظل يصطاد الارانب والاوبار وخلايا النحل العالقة في الضياح … وهو قاتل حربي ….
الحكاية قديمة جدا… كانت قبل اربعين سنة
جدي عثمان كان قد تعب في تربيته أيما تعب …
والفضل يعود ل سلطان عبد الجبار الذي كان قد أخذه خلسة من جوار منزل حاجب المقضض وأخفاه في هيجة البير تحت الدريجة جوار املاك درهم المجيدي ثم اهداه الي بحكم الصحبة التي بيني وبينه ..
اسرني بصيده المليح
وفي الطريق كنت اتسائل ماهو هذا الصيد
عرفت فقط انه كلب حين قمنا بإخراجه من تحت الاحجار التي بناها كسترة … آه لو تدري كم كانت فرحتي ..
يكفي أنني حملته بكلتا يدي
ضميته في صدري كما تضم الام
وليدها الاول
ظليت على تلك الفرحة حتى أوصلناه الى جدلة القرناط فكانت فرحة جدي بالكلب
تملء الشِعب

ربطناه بالجريد
بنينا له ديمة
اسميناه حربي
ما إن صدح بنباحه الاول إلا وسمعه حاجب
راح يصيح من سقف دارة المطل علينا…
( واعثمان مو كلبي عندك خينا )
أيه ذو عندي قال جدي
انقبضت صدورنا خوفا عليه
لم تهدأ إلا حين قال (مايضرش مادام هو عندك
انا احسب الا اين قا زال)

كانت لحمته لا تنقطع طوال الاسبوع
جدي الله يرحمه كان يذهب الى الجزار محمد فارع ليشتري لنا لحمة الجمعة فيعود ومعه علاقية كبيرة من فائض الجزور
تظل معلقة على فرع شجرة الطنب اسبوعا كاملا
(يشفقها) عليه كل يوم قليل قليل
الله يرحمه …اعتنا به حتى اصبح حديث الناس ومحبوب الحدة ..
حين مات جدي انقطع عنه اللحم فكان يذهب كل جمعة الى زريد …
يتسمر على بعد من الذبيحة الى أن يحصل على حصته
وكان محمد فارع حفظه الله يحرص على كلب عثمان كل الحرص وفي إحدى المرات كان قد ذهب الى الجنادة ليذبح فتبعه حربي الى هناك وكعادته ربض بعيدا وقبل ان تصله لحمة محمد فارع باشرته بإيحاء من أحدهم رصاصة بندقية المخترع العظيم عبد الحكيم قائد
محمد فارع نهض بساطوره غاضبا
اللعنات انهمرت
عيون المكان ظلت تدحر القاتل حتى اخرجته مهانا من الجنادة
اما حربي فقد حملته ايادي الحب ليوارى التراب كواحد من ابناء النباهنة
لا زلت اتذكر هيئته الضخمة
رأسه الكبير
صوته الجهوري الذي كانت تهابه كلاب القات المسعورة
اتذكره والاطفال يعتلونه
وهو يلعب
وهو نائم جوار الرديف الذي نسيه والدي في سوم المردع
وهو يمشي خلف والدتي والحبل الذي سقط سهوا منها محمولا على فمه
إذ القاه قدامها …
الله قالت امي
حضنته كما تحضن احدنا
كم وكم من الصنائع سأتذكر لفقيدنا
صدقني …
لن ننساه إلا أن يقوم القاتل باختراع حيوات
تعيده الينا مرة
ثانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: