الأربعاء , سبتمبر 23 2020

إلي شهداء أكتوبر……….شعر عصام خليفه

“إلي شهداء أكتوبر”..
العابرون

و سَلهم إذْ همو عبروا
بماذا أقسم الحجرُ..
بمن أضحوا بوجه الخوف لم يبطئهم الحذرُ
بمن مدّوا لقرص الشمس موعدهم
و ساعة صفرهم كانت بها الإبداع ينبهرُ
فلم يُخبر بها ليلٌ و لا فجرُ
و كان المجد أن يحظي بها الظهرُ
رجالٌ في تلاقيهمْ…
و ابسط عابرٍ فيهمْ
يخطّ بدفتر التاريخ مالا يألف البشرُ
حكايات سيرويها حديث الناس و الأثرُ
لجنديٍّ
يودع أمه السمراء ذات القلب ينفطرُ
يغادر صمت قريتهِ..
يبارك خطوه الفجرُ
تغلّفهُ…
وجاهةُ زيّه الرسمىّ و الثأرُ
و يسكن قلبَه الصخري عزم ليس ينكسرُ
و يسكن عقله القروي أن الأرض مثل العرض
يهنأ فيها من صمدوا ومن ظفروا
و أنّ دماءه ستهون حين يثيره الضجرُ
و أن الجدّ قال الحق من زمنٍ و قد غدروا.
“بني صهيون قد فجروا”
تحركّه اناشيدٌ…
لجندٍ بات كالبركان ينفجرُ
له في الرحلة العظمي خيارات محدّدةٌ
فإما أنت منتصرٌ..
و اما انت منتحرُ
فيسرع نحو عمق الأفق يعبر جسر نكستهِ..
فيلمس رمل ضفتِهِ..
ويرفع شأن رايتهِ..
و يسقط تحتها عشقاً…
و يحتضرُ
فتُستثنَي شهادتُه ُ..
لتبدع عندها الصورُ
يقبّل ثوبه الرملُ…
و يحضن روحه القمرُ
يُزًفّ لدفء قريتهِ..
فيرجع جسمه العطرُ
لطفل لم يزل يحبو..
وبيت ظلّ ينتظرُ
و أم قَضَّها الخبرُ
و أمست من صلابتها …
يجمّل وجهها الفخرُ
و يسكن قلبَها الصبرُ
تردد وسط فجعتها…
لقد ذهب الذي في كفّه التّبرُ
و باستهلال طلّـتهِ…
تهون مصائب الدنيا وتنحسرُ
و في قلق..
يسافر كفُّها الحذرُ..
يزيل غطاء جثّـتهِ
فيشرق وجهه البدرُ
يطمئنها ..
فلا تبكي
علي من فضّل الدهر
سيحيا في ضمائرنا
و في أوراق من سطروا
ويبقي قوله الممزوج بالتكبير ينتشرُ
“سأقبض رمل سيناء…
و أقهر كل أعدائي…
و انتصرُ”

و سلهم إذ همو شاءوا..
بماذا أقسم الماءُ
بمن رصفوا وَطِيءَ الماءِ للعابرْ
و من أخزوا..
قنابلَ خصمه الغادرْ
و من فضحوا..
بسُخط الماء ما يُروى عن الساترْ
ومن مَـرُّوا بوجه الماء و الأشياء تستعرُ
فمن ينبيك عن جندٍ عزيمتهم كما القدرُ
و قدرتهم كما الإعجاز لم يظفر بها سحرُ
عصاهم محض إصرارٍ
يُشقُّ بأمرها البحرُ.

و سَــلْ في فرحة العائدْ
بماذا أُثْــقِـلَ القائدْ
بثأر مَــرّ موعدُهُ
و أقوامٌ تعاندُهُ..
و أعداءٌ تهدّدُهُ
و يوم الخامس المسلوب من “يونيو” يطاردهُ
و “بارليفٌ” و “نابالمٌ” و حقٌ كاد يندثرُ
فيخلع يأس أزمتهِ..
وينهض وسط غضبتهً..
يلفّ رداءَه الخطرُ
و يطرق باب رمضانٍ..
و ما أدراكَ ما الشّهـرُ
ليرسم حلمه الغالي
بتدبيٍر و تكبيرٍ
و جندٍ ظلّ يأتمرُ
بما أوصت به مصرُ

و سلهم إذ همو صبروا
علي توديع من قُــبِرُوا
رجال بأسهم جمرٌ..
وماتوا قبلهم فيها
و لم يغفلهم الثأرُ
جثامينٌ غدت بالضفة الأخري
بقيظ الحَرّ و الصحراء تنــتـظرُ..
قليلاً من دَمٍ غالٍ..
و عرقا جاء ينهمرُ..
و دمعةَ فرْحِ من يأتي و ينتصرُ
تُبلّـلُ جَـدْبَ مَـرقدها..
لينمو فوقها الشجرُ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: