السبت , سبتمبر 26 2020

أسيرُ إلى غيرِ معنى…شعر بقلم أيمن معروف / سوريا

•••

أسيرُ إلى غيرِ معنى.

يقولُ ليَ السّاهرونَ، تأخَّرتَ.
ثُمَّ يقولُ ليَ السّاهرونَ، غيابُكَ صعبٌ
وفُلُّ حضورِكَ، أصعبْ.

أقولُ لنفسي،
أتيتُ ولمْ أجدِ السّاهرينَ.
اتَّكأتُ على مقعدٍ وانتظرتُ أُحدِّقُ
في حجرٍ وأُدَنْدِنُ شيئاً غريباً
وأملأُ كأسَ نبيذٍ، وأشربْ.

أتيتُ
على موعدي.

غير أنّي تَطَلَّعْتُ في ساعتي،
لستُ أدري أتيتُ إلى موعدي الأمس
أم أنّني قد أتيتُ إلى موعدي
في غدي.

لستُ أدري
وليستْ سمائِيَ تدري
وترغَبْ.

أُسامرُ
في طَرَفِ اللّيلِ أُغنيّةً
وأُداعبُ كوكبْ.

يقولُ ليَ السّاهرونَ،
تأخَّرتَ. إنَّ غيابَكَ صعبٌ وفُلَّ
حضورِكَ أصعبْ.

أقولُ،
وقد طالَ ليلُ انتظاري
أتيتُ أُفسِّرُ حلماً، وألعبْ.

أسيرُ،
إلى غيرِ معنى، وأذهبْ.
•••

أسيرُ إلى غيرِ معنى.

تقولُ لِيَ امرأةٌ،
دونَ علْمي،: – صباحُكَ حلْوٌ،
وتضحكُ. ثُمَّ تقولُ لِيَ ابنتُها وهْيَ تَخْطُرُ
في ثَوْبِها (حلْوةً كالشُّعاعْ).

: – صباحُكَ حلْوٌ!!
فأضحكُ. عفواً، أقولُ صباحُكِ حلْوٌ
يمرُّ على خاطري، كالشِّراعْ.

فأنسى صباحي،
وأنسى زماني الّذي يَتَنَهَّدُ بين يدَيْها
فيغمرُني في اتِّساعي الطّريقُ، ويغمرُني
في الطّريقِ اتِّساعْ

أسيرُ إلى غيرِ معنى.

وأعبرُ بينَ الحديقةِ والصَّمْتِ
في شارعِ البحرِ، يا امرأةَ البحرِ
دونَ انتباهٍ ودونَ وداعْ.

– صباحُكِ حلْوٌ.
أسيرُ إلى غيرِ معنى، أقولُ
لبنتِ القصيدةِ تخطُرُ في صبْحِها
حُرَّةً.. (حُرَّةً كالطِّباعْ).
•••

أسيرُ إلى غيرِ معنى.

يقولُ لِيَ العابرونَ،
إِذَنْ. ليسَ منْ سببٍ آَخَرٍ.
ليسَ منْ عِلَّةٍ واضِحَةْ.

يقولُ
لِيَ العابرونَ.

إِذَنْ. سوفَ أمضي..
وليسَ معي سببٌ واضحٌ
مثلما يرغبُ العابرونَ، لكَيْ أشْرَحَهْ.

أسيرُ إلى غيرِ معنى.
يقولُ لِيَ العابرونَ، وقد آَذَتِ الرّيحُ
نجوى الصّباحِ وشَبَّتْ بنيرانِها الأضْرِحَةْ.

أسيرُ،
إلى غيرِ معنى.

يفزُّ النّدى
ويُصلّي غداً أوّلَ البارِحَةْ.

فأُصغي
إلى نبضِ قلبي.
أسيرُ إلى غيرِ معنى
.. إلى ما تقولُ الفراشاتُ في
رَفَّةِ الأجنِحَةْ.
•••

أسيرُ إلى غيرِ معنى.

خذوني، إِذَنْ،
أيُّها الأصدقاءُ، على مَحْمَلِ
الجِدِّ،

إنّي أرى صورتي
في الضّبابِ البعيدِ.. البعيدِ
وليسَ بوِسْعِيَ تبريرُ هذا الخطأْ.

أرى هُدْهُدَ الوقتِ
يحملُ لي في مَسِيْلِ الغيابِ غياباً
ويسفحُ في وحشةِ الارتباكِ جنونَ النّبأْ.

أرى الرّيحَ مشغولةً
وأرى في مهبِّ الرّياحِ الظّلامَ الّذي
اشتدَّ برميلُهُ، وامتلأْ.

أرى ما أرى في الطّريقِ.
وليس معي مِعطَف البرتقالِ.

خذوني، إِذَنْ، في الحريقِ.
على مَحمَلِ الجِدِّ إنّي أسيرُ إلى
غيرِ معنى وليس معي غير هذا الظَّمَأْ.

•••

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: