الجمعة , سبتمبر 25 2020

المساء… شعر عبد الوهاب لاتينوس/ السودان

المساء
عبدالوهاب لاتينوس
____________________

(١)
المساء هو للرغبات الأكثر عمقاً
في النفس البشري
لمخاصرة أُنثى على
رصيف سريرٍ ناعمٍ
لدلق أكواب نبيذ معتق!

(٢)
المساء هو لكل الذي نخافه
في زحمة النهار
لتقمص الذات
وتذويب التناقضات!
المساء هو لكلِّ شيءٍ جميل!

(٣)
المساء هو القصيدة التى تأبى
أن تأتي في وضح النهار
القصيدة التي تشبه ابتسامة راهبة
مسكونة بالرغبة المجنونة
القصيدة التي كلما،
رأت المساحة البيضاء
تحمرُّ خجلاً وتنتصب، كوجه مراهقة

(٤)
المساء هو للتطلع على
طلاء غرفةٍ باهتة
غرفة بنوافذ تتراقص
في وجه الريح
للتحدث إلى شبحٍ
يتوارى خلف الظلال!

(٥)
المساء هو لتلمُّس خُطى الله
لكن ليس بين جدران معابد
أكلتها الشمس والصقيع!
وشاخت من نواح الملاعين
في أزمنة الدم المفسوح
ولكن بين أحضان إمرأة تعرف
كيف ترتق القلوب المثقوبة
بسهم الفجيعة!
بإحتساءِ أنخاب فودكا
تُحرر الروح من ثِقل الحزن
بمراودة كلمة!
تسكن فراغ المساحة البيضاء!

(٦)
المساء هو لأجل كلمة أخيرة
لا تُقال في سطوةِ النهار الباذخ
كنهود نجماتِ البورنو

(٧)
المساء هو لحلم باهت
قهرته ضجيج النهار،
لكابوس يجلد جسد الليل!

(٨)
المساء هو للإصغاء
إلى صوت الوقت الراكد!
إلى هدير يحتشد في حنجرة الصمت!

(٩)
المساء هو لإصطياد النوافذ!
الموصدة في وجه البراءة
هي للضحكات الهامسة
لحصد شهقة تصعد
من فتحة الشبق!

(١٠)
المساء هو للنظر إلى جثة العالم
عبر ثقب في الروح
لتلمس السواد المعجون
بحليب الكون!

(١١)
المساء هو لمطاردة المتع الرخيصة
التي تبعث الروح من مقبرة البؤس!
هي للصرخات الأكثر صمتاً
والصرخات الأكثر ضجيجاً أيضاً!

(١٢)
ها أنت بقلبٍ واهن
على حافة السقوط
في وحل الحزن!
بجسد مسكون بالخراب
تحاول أن تحلب ضوء باهت
من خمرة مغشوشة لا تُثمل
من إمرأة بجسدٍ مترهل
لا يصلح مأوى للخفافيش!

٧/٩/٢٠١٩

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: