الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

د.أمين السعدني يكتب ….نحن (معشر المصريين)

نحن (معشر المصريين) من كرماء البشر، أنقياء، أذكياء، صابرون، جوادون، مجاملون، حساسيتنا بالغة، مشاعرنا فياضة، وقبل كل ذلك وبعده حسنا الدينى رفيع.

ونحن (معشر المصريين) أساتذة فهلوة، قيمة العمل عندنا متدنية، ولا نقدر الوقت حق تقديره، نتبع العادة أكثر من الابتكار، نرضخ لسلطة السلف حتى لو كانت على غير منطق، ننظر إلى من هو أعلى على أنه لا يستحق، وإلى من هو دون ذلك على أنه ثمن الغباء.

ننفق أكثر من دخلنا، فيخالنا الغريب أثرياء، ويرانا القريب غير راشدين، ويبلغ التناقض منتهاه حين ترى الثرى يبخل على نفسه، فيحيا كالذي تجوز عليه الصدقة، وترى رقيق الحال يسعى لتقليد السفهاء، فيعيش في ضنك الحاجة أكثر وأكثر.

نحن أكثر شعوب الأرض صناعة للنكتة، لدرجة أننا نسخر من أنفسنا، وفي ذات الوقت نحن ضليعون في تقديس الحزن، نحزن بسهولة وسرعة، وننسى الحزن بشق الأنفس، لأننا نشيد له من المراسم والطقوس ما يجعله يسكن في نفوسنا ويصعب طرده منها، نضحك كثيراً، والشعور بالقهر متأجج فى دواخلنا.

عندنا من الفطنة الغريزية والمكتسبة ما يؤهلنا للتمييز، ولكننا نخلط بين الحرية والفوضى، بين الجهد والاجهاد، بين العرض والمرض، بين الاذعان عن رغبة والخضوع عن رهبة، بين الخوف والخشى، بين الأصل والفرع، بين الحلال والمندوب، بين الحرام والمكروه، بين المباح والمستحب، فندخل هذا فى ذاك على أساس أنهما واحد.

نحن (معشر المصريين) نقتات على أدلجة الفقر، بدلا من السعي إلى الكفر بقبحه، والبحث عن بدائل شرعية ومشروعة لهدم كهوفه، وبناء عمارة الغنى على أنقاض العوز، ولا سبيل إلى ذلك إلا بإعلاء قيمة المعرفة السليمة، فهى الطريقة المثلى لانتشالنا من ازدواجية التركيب.

المشكلة ان الوطن كالأم، فأنت لا ترضى عن أمك بديلا، حتى لو كانت أجمل منها، تتمنى أن تكون بلدك أعظم بلد، ولكنهم لو خيروك بينها وبين أعظم بلد بالفعل، لاخترت بلدك بكل مساوئها.

الأهم من كل ذلك أننا شعب يعشق السلام، ويحب أن يحيا بعيدا عن العنف، ويعرف جيدا أن الثورة أمر عارض فى حياة الناس، فهى ليست فرض عين، وإنما تنشب حين يضيق الناس، حين تستحيل الحياة كلية، وتصبح مخاطر الثورة أقل من مخاطر الفناء، هنالك تكون الثورة أمرا حتميا، تصبح هى الطريق الإجبارى الوحيد، فيسلكه الناس غير راضين.

وعليه، فلابد من محاربة الأسباب الداعية إلى الثورة، لا محاربة الثائرين، فهم من الأصل مضطرون، لا راغبون فى مخاطر يعرفها الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: