الأربعاء , سبتمبر 23 2020

مساحة رأي منتفض……نص بقلم لبني شعبان

أشكو من ألم صغير وعميق …فأنا أدرك بأنني فقدت حق التحدث عن السياسة في بلاد الشرق منذ هاجرت في تسعينات القرن الماضي..
لا بطولة في التبجح بالحرية والبطولة والصمود وأنا لست في الشارع أنزف الدم وألفظ الروح في أقبية السجون وأطراف الحارات ، أو حتى سعياً خلف ما يعادل حفنةً من الدولارات قد تكون ثمناً لدواء أبي أو أمي أو ابني…
لا بل حتى ثمناً لكسوةٍ قد تقيهم بعضاً من سمّ برد الشتاء، أو لقمةً تسمح لهم بالعيش عدةً من أيّامٍ أخر…
لكن ما يؤرقني هو الألم الدائم وغصّة الذكريات والحب الذي لا ينضب.. فعقلياتنا بشكلٍ أو بآخر نُسجت ضمن قوالب الانتماء والتبعية… نسينا كلّ الأخلاقيات.
نسينا المعاني الأصيلة للقيادة، والريادة، وبقينا بشكل أو بآخر مدمني تبعية.. لك أن تختار: تبعية زعيم ديني، زعيم سياسي، زعيم عسكري، فكر إيديولوجي بغض النظر إن أثبت مصداقيته أم لا، قصص وأمثلة تاريخية سواء ثبت صدقها أم لا، الصديق أو العدو هذا النوع من الفكر إن لم تكن معه فأنت انقلبت لصفي وأصبح ذنبك مغفوراً بغض النظر عن أخلاقيات الخيانة والسلب والنهب والفساد…
شعوبنا في البلاد ثارت ثورتها الأولى ضد قادة كانوا يمسكون زمامها بقبضة حديدية. تتالت الاتهامات وتوالت على الثوار بأنهم خونة وعملاء …
ليس شأني ، أنا أدرك أن الشعب لا يثور ضد طاغية حكمه بحكم العسكر والمخابرات ويواجه خوفه منه إلا عندما ينفض خوفه من الموت.. لأنه بات واقعه…
صحيح لم أؤمن بالتدخلات الخارجية.. بالنهاية لست أحترف السياسة، لكن من هم من خارج بلدي لن يخشوا دمارها أكثر من أبنائها..
وستبقى القيامات تقوم كل فينةٍ وأخرى ..ليس حباً بالموت والدمار … لا..بل لأن الشعوب التي بذلت كل تلك الأضاحي ستبقى تنتفض إلى أن تجد حلاً بعد الانهاك والانتهاك يسمح لها بحياةٍ تشبه طعم الحياة….ويكون يومها مصبوغاً بألوانهم وألحانهم….♥️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: