الخميس , أكتوبر 1 2020

بيْنَ ظِلِّي وأَنَا بقلم محمد خلاَّد المغرب

لم أخرُجْ بعْدُ من هَباءِ الكون
لِأَنَّ الانفجارَ العظيم لم يحصلْ
إلاَّ في مُعَادَلاتِ العلماء

وقد أكونُ مُضْغةَ طِين
خَرجتْ من سِفْر التكْوين البَابِلي*
ممزوجا بِدَم طائر ذبيح*
وأعيش بلا معنى
بين ظِلِّي وأَنَا

قد أكون غمرني الطُّوفان
وتحَوَّلتُ إلى كتلة طَمْي
تخْتبِئ فيها الأسماكُ الصغيرة

وقد أكونُ شَطْرَ قصيدة متمردة
لم يجِدْ بيْتًا يأوِيه
فتشرد
في سرابِ النَّخيل

وقد أكون
كل هذا وذاك
أو شيطانا منبوذا
أو لاشَيء
لَمْلَمَنِي الغياب في حقيبته
وألْقى بي في أجْراف النهايات

وربَّما لم يخْلُقْني أحد
فالله مِثْلي لم يخرجْ بعْد
من مخاضِ الظلمات
لِيَجْبِلَني مِنْ صلصال

لكِنْ كما كل العوالم الخَفِيّة
سأولد من غبار العَماء*
حين ينْجَلي نقْعُ جِيَادِ الزمن
———-
*سفر التكوين البابلي: ملحمة بابلية تتألف من ألف بيت شعري نقشت على سبعة ألواح بالخط المسماري ، وتحكي قصة بدء الخليقة، وكانت تعرف لدى البابليين ب”إنوما إيلش” التي تعني
” حينما في الأعالي”.
*يذكر سفر التكوين البابلي أن أحد الآلهة جَبَلَ الإنسان من دم طائر ممزوج بالطين حتى إذا استوى يكون خادما له.
* العَمَاء : هي لحظة ماقبل الخلق ، وفي حديث نبوي “كَانَ فِي عَمَاءٍ ، مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ”٠

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: