الإثنين , سبتمبر 28 2020

سمير زين العابدين يكتب ….العلوم النقلية وعلوم الكتاب

تشكل الوعي الانساني بشكل عام, والعربي بشكل خاص علي مر تاريخه من خلال الخرافات والأساطير والأمنيات والشائعات, ثم جاءت الأديان محبذة لذلك, بل أضافت اليه الكثير من هذه الأساطير, وأضفت عليها مصداقية سماوية, حيث يصعب مناقشتها أو التشكيك في صحتها.

كما جاء ذلك أيضا علي هوي الحكام والولاة, وخاصة بعد انتشار بعض العلوم والنظريات الأولية, والتي لاقي مكتشفيها كل صنوف العذاب, واعتبار ما أتوا به مجرد هرطقات وكفر ساقت أصحابها الي القتل أحيانا, فكان ما فرضه الحكام والكهنة ورجال الدين من تقييد للعلم والبحث والتطوير.

وفي المنطقة العربية أطلق علي كل ماهو من خارج علوم الكتاب بالعلوم النقلية, وكانت تقاوم بشدة, حيث تورد الكثير من الأفكار التي تهدم تلك الخرافات والأساطير, وكانت الأوامر تصدر لحرق المكتبات الذاخرة بهذا العلم.

ومن ثم كانت الدعوة للإكتفاء بعلوم الكتاب, ورفض العلوم النقلية, فالغاية للمتلقي هي الجنة, وعلوم الكتاب هي طريقها, وفي ذات الوقت هي الغاية الكبري للولاة, حيث أن حكم شعوب جاهلة مغيبة هو أيسر كثيرا من شعوب متعلمة.

تخلص العالم تدريجيا من هذه الخرافات والأساطير, ورسخ في وعيه أنه بالعلم وحده ترقي الأمم, فلديه التفسير العلمي المدروس لمعظم الظواهر الطبيعية والإنسانية غير المفهومة, وكيفية حسابها والتعرف عليها والتحسب لها, ولا يقف العلم عند حد معين, فكل يوم يأتي بجديد, ويطور من دراساته السابقة, ويخلص باستنتاجات جديدة.

فطنت الكنائس العالمية لصعوبة التمسك بتلك الأساطير والخرافات في هذا العالم الجديد القائم علي العلم والتجربة, واستطاعت بشكل ما, أن تحيّد تلك المعتقدات بحيث لا تقف عائقا أمام التطور العلمي فائق السرعة, وفي رأيي أنها فعلت ذلك حماية لها, وحفاظا علي وجودها الذي سيتهدد حتما, في حال مناهضتها للعلم والمعرفة.

أما في المنطقة العربية, فالأمر لا زال يشهد عشوائية وتخبط شديد لدي رجال الدين, وبسبب انتشار الجهل وافتقاد الوعي, يتراوح بين انكار العلم أحيانا, واعتباره بدعا يجب تجنبه, وبين من ينافق ويدّعي علي طريقة الإعجاز العلمي للقرآن.

ولكنها في النهاية أمور الي زوال, فقد انتصر العلم, وصارت الأساطير والخرافات حكايات خيالية تثار علي سبيل التفكه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: