الإثنين , سبتمبر 28 2020
أخبار عاجلة

المحتال…….قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

كنت دائما أهرب من الجهر بضعفي وقلة حيلتي ، وكنت أخبئ إحتياجي عن الأعين بحيث لا يبدو مكشوفا إلا لأصحاب البصيرة ؛ ولكني لم أصنع سياجا كافيا يمنع الإقتراب مني ؛ وقد تسلل لي في وقت ما بين اليقظة والمنام وأنا مخدر من التعب ومخدر بعدم قدرتي علي تحقيق ما أرغب وحين أصبح تسلله عندي لا يمكن رده ؛ وحين بدا له أنه قد سحرني وأخضعني لقدرته ؛ قال لي : ” قل لي ما تحتاجه لأحققه لك فورا ولكي لا تكدر عليك حياتك ” .
خلته محتالا أو حلما مخادعا ؛ فقررت أن أصعب الأمر عليه ؛ وقلت له متمنيا : ” أحتاج طمئنينة المحب إذا ضمن وصل حبيبه ؛ وأحتاج إحساس الشبع لمن أمن عدم جوعه أبدا” .
فقال لي : ” إنسي ما طلبت وأعد طلبه ثانية من نفسك وكلما تذكرت ما طلبت إبذل مجهودا في نسيانه ” . قلت وما الحكمة في أن أطلبه من نفسي ؛ ثم أنساه بعد أن أطلبه ؟!
– ” ما طلبته تحديدا ؛ هو سهل ميسور أن تحققه بنفسك لنفسك ؛ إذا ما كنت مخلصا لنفسك وإذا كنت صادقا مع نفسك ؛ وصدقني ؛ فهذا ميسور أن يتحقق في مدي زمني قريب جدا ” .
قلت : وإذا لم أستطع أن أحقق هذا لنفسي ؟!
– ” أولا ثق في نفسك : وإذا لم يتحقق هذا في ظرف عام ؛ وبواسطة نفسك ؛ فلا جدوي من استمرارك علي قيد الحياة ؛ أو أنك لابد أن تخفض من سقف طلباتك ؛ فقد كنت مغاليا ؛ وفارضا لنفسك بأكثر مما تستحق ” .

فقلت له : ولكنك قلت أولا : أنك تستطيع أن تحقق أي شيء كي لا تكدر علي حياتي !!
– ” لقد صدقت معك ؛ فعندما صدقت أنا مع نفسي ؛ فقد حققت كل ما كنت أرغب وأحتاج فعلا . وقلت أنقل لك تجربتي ” .
– ولكن إذا لم يتحقق شيء ؛ بعدما أكون صادقا مع نفسي ؟!
-” سوف أرتهن حياتي لأحقق لك ما ترغب ” .
– هذا وعد ؟؟
-” هذا وعد ؛ بلا شرط ؛ إلا أن تخوض بنفسك تجربة الصدق مع نفسك ” .

أنهيت حواري معه ؛ وفي يقيني أن أخوض تجربتي ؛ في تحقيق ما أرغب وما أحب وما أحتاج بكل الصدق ؛ سوف أخوض التجربة بكل الصدق وعدم مخادعة نفسي ؛ وأن أحقق لنفسي القدر المستطاع وليس القدر المستحيل . ولكن يقيني أنه هو محتال يتلاعب بالكلمات والوعود ؛ وكلما استشعر ضرورة أن يكون جدي في تحقيق ما سبق ووعد به ؛ فسوف يختلق التماحيك والعلل والذرائع ومسوفات عدم الوفاء بالوعد ؛ فهو موهوب في أن يكون محتالا ؛ وهو بارع في النصب وبيع الأمل والوعد الكاذب ؛ لمن يقبل تسلله إليه ولمن يقبل أن يصدق تلاعبه بالإحتياج والأحلام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: