السبت , سبتمبر 26 2020

أيمن الخضري يكتب …في كتابه (معنى الكلام)

في كتابه (معنى الكلام) جمع الكاتب الصحفي أنيس منصور مقالاته التي نشرت بالأهرام ومجلة أكتوبر ، وفى إحدى هذه المقالات وتحت عنوان (نشرنا لنعرف) كتب يقول :
طلب منى الرئيس السادات أن أنشر في مكان بارز من مجلة أكتوبر هذا الخبر (الفلسطينيون يتوضأون من ماء النيل ثم يصلون في المسجد الأقصى)
وتفاصيل الخبر أننا سوف نجعل ماء النيل ينساب عبر سيناء إلى فلسطين لكى يتوضأ المسلمون لأول مرة في التاريخ، ثم يصلون في المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة.
وقال لى السادات إننى أعلم مقدما اعتراض دول أعالى النيل لأن الاتفاقيات بيننا تنص على أن ماء النيل لدول حوض النيل فقط.
نشرت الخبر وكان الغضب عاما في مصر والدول الأفريقية لأننا سنوصل ماء النيل إلى إسرائيل وهذا يتحقق حلمها الكبير من النيل إلى الفرات.
طلب منى السادات أن أنقل أول بأول ردود الأفعال في إسرائيل ، وكانت أول مكالمة تليفونية من جيئولا كوهين عضو الكنيست التي مزقت اتفاقية السلام في الجلسة التاريخية التي ألقى فيها السادات خطابه وقالت : قل للسادات نحن لا نريد بلهارسيا من مصر.
يومها ضحك السادات وقال : العبيطة صدقت هذا الخبر
وبعد ذلك بسنوات بدأنا نشعر بالمحاولات الإسرائيلية للعب في أعالى النيل وإطلاق الشائعات أن هناك جسورا سوف تقام على أنهار إثيوبيا لتعطيل انسياب الماء إلى مصر والسودان ، ونحن نعلم استحالة قيام جسور على هذه الأنهار بسبب انحدارها الشديد في الوقت الذي نعتمد فيه على مياه إثيوبيا بنسبة 80% ، لكن الفزع تولانا.. فهذه الجبهة أخطر علينا من كل الجبهات الأخرى والاتفاقيات بين دول حوض النيل ملزمة لنا جميعا منذ أيام الاحتلال البريطانى لمصر والسودان.

وقد حدث أن احتج وزير خارجية إثيوبيا على أننا نقلنا مياه النيل إلى سيناء مع أن سيناء أرض مصرية ، ثم قرأنا احتجاجا على أن مصر تستخدم مياه بحيرة ناصر في مشروع توشكى مع أن المشروع على أرض مصرية…فما المعنى ؟

المعنى أننا أمام مصيدة سياسية جديدة هي الماء مقابل السلام..أي أن مشروع الأرض مقابل السلام بين إسرائيل وفلسطين وسوريا ولبنان الذي استغرق نصف القرن العشرين سوف نضيف إليه مشروعا أصعب وأعقد هو الماء مقابل السلام.

ماء نهر النيل ، وماء نهرى دجلة والفرات اللذان ينبعان من تركيا وتعيش عليها العراق وسوريا وأن تركيا على علاقة حميمة بإسرائيل ، ولا هي مع المسلمين ولا هي مع اليهود ــــ وإن كانت أقرب إلى اليهود ـــ
فهل يا ترى الخبر الذي طلب السادات نشره عن مياه النيل في فلسطين كان (بالون اختبار) أو كان ( نبوءة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: