الجمعة , سبتمبر 18 2020

سمير زين العابدين يكتب ….”ماذا يريد أردوغان؟”

لا نستطيع أن ننكر الحلم الكردي في إنشاء دولتهم، ولكن بمتابعة الأحداث خلال السنوات السابقة، لا نتذكر خطرا جوهريا شكلته العناصر الكردية في شمال سوريا تجاه الجنوب التركي، ومن هنا يكون إتهام أردوغان بتوجيه عملياته تجاه الإرهابيين الذين يهددون أمن تركيا إتهاما زائفا.

إضافة لما سبق هناك اتفاقية (أطنة) الموقعة بين سوريا وتركيا في يونيو 1998والتي تسمح لتركيا بالتدخل عسكريا في حالة تعرضها للخطر ضد عناصر حزب العمل الكردستاني لمسافة حتي 5 كيلومتر داخل الأراضي السورية.

لماذا شرق الفرات؟
لأن المنطقة في غرب الفرات تحتلها تركيا منذ عام 1939 وهي منطقة لواء إسكندرونة وهي منطقة ظل النزاع عليها قائما الي أن تم توقيع اتفاقية (أطنة) وبموجبها اتفق علي عدم إثارة سوريا لهذا النزاع بعد هذا التاريخ، ومن ثم فإن أردوغان يرغب في مد الخط علي استقامته وتوسيع سيطرته ليشمل الشمال السوري بأكمله بعمق حوالي 32 كيلومتر وحتي الحدود العراقية، وقد تتعاظم أهدافه لتمتد جنوبا حتي دير الزور والرقة.

اذن ماهي أهداف أردوغان؟
احكام السيطرة علي كامل الشمال السوري مع تهجير ما لا يقل عن 90% من الأكراد جنوبا.
توفير مأوي آمن جديد للجماعات المسلحة الموالية له (الجيش السوري الحر) المناهض لبشار الأسد.
ومن ثم تتوفر له الفرصة في إعادة توطين حوالي 2 مليون لاجئ سوري موجودين في تركيا عدد كبير منهم حصل علي الجنسية التركية ومعظمهم اصبح يدين بالولاء لتركيا.
ومن خلال عملية إعمار الشمال السوري بأموال أوروبية يستطيع انعاش الإقتصاد التركي المتهاوي.
وعلي المستوي السياسي يمكنه كسب ود الأحزاب التركية المتعصبة ضد الأكراد في ظل إنخفاض شعبيته.

الإدانات المعلنة من مختلف دول العالم لا تعبر عن موقف حقيقي، فكل طرف يحسبها طبقا لمصالحه، خاصة دول أوروبا التي يتلاعب أردوغان بها بالتهديد بإطلاق 3.5 مليون لاجئ عليها، وهو نفس موقف روسيا وأمريكا وإيران ولا يستبعد أن يكون أردوغان قد حصل منهم علي موافقات غير معلنة فيما يشبه المؤامرة.

يبقي الشعب السوري هو الطرف الوحيد المضار والذي يدفع الثمن غاليا وسيواصل المعاناة وتقديم التضحيات، وحتى لو توقفت الحرب غدا، فلا أحد يستطيع إرجاع عقارب الزمن للوراء، ويعوضه عن ملايين الضحايا من شهداء ومشردين أبرياء، وينتشل الاقتصاد السوري مما فرضته عليه سنوات الحرب الطاحنة، بكل المقاييس الشعب هو الخاسر الوحيد في سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: