الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

زهدي الشامي يكتب ….لانستطيع أن نستبعد تماما وجود شبهات سياسية وراء الإختيار

مفاجئة كبيرة ، قد تكون غير سارة لغالبية المصريين : حصول رئيس الوزراء الإثيوبى أبيى أحمد على جائزة نوبل للسلام .
أما مبعث عدم السرور فواضح ، إذ أن ذلك قد يمثل نوعا من الدعم الأدبى له فى وقت يثور فيه خلاف كبير مع مصر فى قضية تعتبر قضية وجودية هى قضية المياه .
و إذا كنا لانستطيع أن نستبعد تماما وجود شبهات سياسية وراء الإختيار ، وهى شبهات موجودة دائما فى جوائز نوبل ، فإننا لايمكن أيضا أن نحصر أنفسنا بالكامل فى نظرية المؤامرة ، لأنه فى النهاية توجد جهات عديدة قامت بالترشيح ثم بالتقييم و الإختيار ، ولهذه الجهات أسبابها المعلنة لمنح الجائزة .
والأسباب المعلنة هى أولا سبب متعلق بالسياسة الخارجية ، متعلق بجهوده فى صنع السلام مع اريتريا المجاورة عقب لقاء تاريخى مع رئيس الوزراء الإريتيرى أسياسى أفورقى فى أسمرة فى يوليو 2018 . ويجب أن نعترف بأن هذا التصالح التاريخى قد حدث بالفعل ، و أن نلاحظ ونرصد أيضا أنه ربما يكون غير منبت الصلة كذلك بتصورات استراتيجية ذكية وواعية لنرع الأوراق الموجودة فى حوزة مصر فى خلافها معه ، وهو تحرك كسب فيه أبيى أحمد ، كما كسب بوساطته الفعالة فى السودان ، بينما خسرت مصر لتمترسها لفترة طويلة وراء عمر البشير ، ثم خلف قيادة المجلس العسكرى لفترة حكم لايقبل بها أحد فى أفريقيا أو العالم .
السبب الثانى المذكور فى الحيثيات ، هو أنه عمل داخليا على قطيعة مع استبداد أسلافه ، و أفرج عن آلاف السجناء السياسيين ، وشكل لجنة للمصالحة الوطنية ، وغير ذلك من الخطوات التى تصب فى الإصلاح السياسى و تعزيز حقوق الإنسان . ويجب أن نعترف أيضا ان هذه المبررات و المسوغات صحيحة ، رغم المصاعب الكبيرة و التوترات الهائلة التى تواجهها إثيوبيا البلد كبير السكان متعدد الأعراق . و الدرس المهم هنا و الذى يتعين على أى كان أن يقرأه ، هو أن صورة نظام الحكم و الحاكم فى عيون العالم لايمكن أن تنفصل عن سلوكه مع شعبه ومواطنيه فى الداخل . لايمكن للحاكم خداع العالم الخارجى كله طول الوقت .
أخيرا دعنا نقول ماهو الواجب علينا فعله فى الوقت الحالى فى وقت وصل فيه خلافنا مع أثيوبيا حول المياه لدرجة تنذر بالخطر ؟ اعتقد أننا لو أستطعنا انهاء التعامل الحكومى الفاشل مع تلك القضية الوجودية ، فبوسعنا أن نقول ماذا أنت فاعل ياصاحب جائزة نوبل للسلام فى مسألة حق المصريين فى المياه ، و الذى يعنى الحق فى الحياة ذاتها ، والذى يتعرض لتهديد جسيم وخطير ، وهو تهديد إذا لم يحل بتسوية عادلة من شأنه أن يعرض السلم و الأمن فى المنطقة و العالم لأخطار محدقة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: