الثلاثاء , سبتمبر 29 2020

محمد عبد الباسط عيد يكتب ….الشيخ ياسين التهامي

أنا من عشاق الشيخ ياسين التهامي – لا أعرف إن كانت كلمة عشاق هذه مناسبة أم لا، لعل لدي بعض حنين إلى ماض بعيد – فقد أبتعد عن الشيخ سنوات وأعود إلى صوته ومدائحه فأهيم في عوالم الظلال الصوفي الجميل … وهذا بالتأكيد أثر النشأة الريفية التي يشكل الدين مركز الرؤية فيها، ففي الريف خصوصًا قبل ثلاثة عقود كان التصوف يهيمن على عموم أهل الريف، باستثناء بعض الأسر التي أصاب أبناؤها حظًّا من التعليم وكانوا دائما صيدًا ميمونا لتنظيم حسن البنا، ثم انحسر تأثير التصوف وأبناء البنا معًا لصالح الأفكار السلفية التي اجتذبت كل فئات إلى فضائها الرحب الوسيع.


نفتح قوس

( الفرق بين السلفيين وتنظيم البنا يكمن في كلمة التنظيم، فأنت يمكنك أن تكون سلفيا بمجرد أن تقتنع بالفكرة السلفية، السلفية تيار فكري ديني وليس تنظيما مثل الأخوان، وأنت لو اقتنعت بالفكرة الأخوانية فلن يمنحك التنظيم صفة عضو (عامل)، ولكنه سيمنّ عليك بالوصف (محب) والحب يبقى دائما مرابطًا على الأعتباب، ولكنه لا يدخل جنة التنظيم…

لماذا؟

لأن التنظيم ينتقي أفراده، ويضمهم إليه – غالبا – في سنٍّ صغيرة، يشكل عقلهم ودينهم بهدوووء على مبادئه، وعلى رأسها السمع والطاعة لمن يعلوه رتبة في التنظيم….أما (المحب) فهو مجرد رجل متدين، يحب الأخوان، ولكنه لم يكبر طفلا في رحابهم وتحت أعينهم، ولذا فالسيطرة المطلقة عليه غير مضمونة…وهذا المحب له فوائد كثيرة، وهم يعرفون كيف يوظفونه وينتصرون به في معاركهم..إنه بوق دعائي لا يكلفهم شيئًا؛ إنه منهم وليس منهم…هذا المحب هو وقود الصراع الأخواني مع الدولة وخصوصًا في شكله السلمي أي الانتخابات).

نغلق القوس.

—-

كانت حقبة التسعينيات وما بعدها هي مجد الشيخ التهامي، بعمامته الصعيدية الشهيرة وجلبابه البلدي الفخم، وقد حملته شرائط الكاسيت إلى أبعد مكان في الريف أو قل حملته إلى حاضنة الإنشاد الديني الطبيعية، وهم أهل الريف.

—-

للتصوف بطبيعة الحال شريحة اجتماعية معينة، هم غالبا من البسطاء، ولك أن تميز بين تيارين من المتصوفة.. الأول: تصوف شعبي يلتقي فيه الديني بالفلكلوري، ولا أدل على ذلك من مشهد (المولد)، فمشايخ التصوف هؤلاء يقدمون فهمًا للدين يتناسب وعقلية جمهورهم، ولك أن تقول يقدمون فهمًا لا يخلو من ترخّص وتسامح كبير، مع جمهورهم، فليس غريبًا مثلا أن تجد شيخ إحدى الطرق يدخن السجائر مثله مثل كثير من جمهوره، ولا يتشددون عليهم في الطاعات والعبادات كما يفعل السلفيون، وهم بشكل عام يحرصون على أمور عامة مثل: اليقين بالله والثقة في الشيخ، والتسامح مع الناس والأهل وصلة الأرحام، وقد يبالغون فيسامحون من ظلمهم، ويبالغون أكثر فيدعون لمن ظلمهم …!

—-

لقد جالست الأخوان وقرأت على أيدهم ضمن مجموعة مصغرة أثناء فترة الثانوية أفكار سيد قطب، وكان كتابه عن العدالة الاجتماعية أول الكتب التي درستها سطرا سطرا وبهدوء، ولكن في مرحلة تالية أخذت (عهدًا) على يد أحد اقطاب التصوف….

كان من هو مثلي يلتقي هذه الروافد جميعها، من أخوان وسلفيين ومتصوفة، بالإضافة إلى خط ليبرالي عقلاني حر جاءنا من طريق التعليم وقراءات مستمرة لرجال مثل العقاد وطه حسين وزكي نجيب محمود، وفؤاد زكريا وروايات محفوظ وقصص إدريس…الخ

فدخلنا الصراع العقلي والنفسي، وكان علينا أن نحسم أمورًا كثيرة لم يكن سهلا حسمها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: