الأحد , سبتمبر 27 2020

أروقة الحيره …..شعر عبير محمد

كم من العمر مضى بورقه الأصفر
وجفوةِ الساقي،
يا ابن الطريق !
مازالت تآويل الأيام وغصات الأرصفة
تطوي سجلك الخريفي
تذوب في الغياب في مدن لا تنام
إلا تحت ركام ضحايا طغاتها
حين قطعوا سيول الضوء عنها !
وانا الطفلة المسافرة في أروقةً الحيرة
لم تترك لي النار المكنونة في جوانحي
سوى رماد ٍ اكحل بهِ عيون القصيدة
فالقصائد جروحٌ نازفة

أتوسد ألمي توسد نجمةٍ بحضن سديمها
ها هو قلبي يرتجف كدموعِ الأنبياء
أخاف الضياعَ
مازلت أرسم انتظارك بين نجمتين
أعانق الغمام المتبتل بياضاً بهمس الحواس
أترنح كأوراق الصفصاف
اراقص أشجار أيلول على إيقاع اللاجدوى
كدرويشةٍ في دهشة النور
الى متى اترقبكَ كبذرة
شاحبةٍ على أرض يبابها العطشى !
لا تنفكُّ تحلم بالغيث
فهل يصدق المطر
ويخجل من شفاه الأرض المتشققة ؟
وينبت العشب في بيادرنا
وتشتعل الطواحين بحبيبات العشق
وينهمر النهر بين الوديان نبذ كل الجحود
بأزاحة الجدب في مسيرة الحب

كلّ امرأة ،حين تتجاوز الأربعين
لا يعنيها أبدا أن تقول لها أحبك
كل ما يعنيها ، حقيقة ،
ذاك البريق الذي يلمع في عينيك
حين تتعلم فنّ التّنهّد بعذوبة اللوعات!
وتقول لها بوَلَهٍ : صباحك أنا !!
وتهدي أوجاعها باستمالة الهم نحوك
وتنقش بريشتك على جدار قلبها
عهودا من الحب والوفاء
وتلملم فوضاها
وتسقيها شهد ثغرك قطرة قطرة
بعيدا عن مدن الأسى
فيهتز خصر الشوق بأطياف الحنين
وتصعد كعصفورة تغرّد بين الغيمات ..
وعلى شجيرات الحب تستوطن راحتَك
الزهرةُ البيضاءُ قريرةَ الحبّ

تهيج بالذكريات بصوت رعشات النبض
لا مواقيت لجنونها
تتوهج بشهقات الوله
تشاغب عينيك بدهشة الأغاني التي تعشق ألحانها
وبين عينيها ترقد كل الكتب السماوية
تختزل آلاف اللغات ببحة ناي
وتختصر قرونا من الحضارات على وجنتيها تمنحها سكينةَ العابدات
روحٌ صافيةٌ كما زرقة السماء..
فليس إلاك من يشفي جروحها
تتوضأ بالأحلام وتصلي
في فتنة الأمنيات مع اول الغبشِ
فجره يشرئب على مآذن الفرح
ويتعرقُ ندىً على محيا زهرةٍ خجلى
كوجنتك الافلةِ منذ غيابٍ
ومع كل تسبيح يهفو القلب إليك
أيها الممهور بالنور وماء اليقين
المعتّق بجدائل عشقي السّرمدي
كلما اشتقتك قمراً يتسللُ من بين براثن الليل
أمطرتَني بقبلات الضوء
فعليك السلام
حين يطل برق عينيك
بالأمل من نوافذ الغيب
وتتوجني بقلادة الحب
وتجعل روحك مأواي الأخير،
وطني الذي يشبهني
فأنت بوصلتي
وانا صوب محياك ابحر يختاً
بأشرعة الشعور
فمتى تواتيني الريح كما اشتهي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: