الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

عدتُ من الحرب……..شعر مريم الأحمد

عدتُ من الحرب..
و استلقيتُ على السرير..
طوال سبع سنوات لم أفعل شيئاً
سوى القتل..
جدران بيتي عارية..
زجاجة عطري فارغة..
ما كان اسم العطر.؟
في أنفي غبار.. و دخان..
فقدتُ حاسة الشم..
أحواض الورد يابسة.. و
أغراض كثيرة على الأرض
لا لزوم لها..
دمىً.. بلا عيون.. ساعة معطلة..
كنزة شتوية سميكة.. مثقوبة..
يدٌ ملطخة.. صوت مبحوح..
و بندقية..!

أمضيتُ شهرين.. في البيت..
دون أن أخرج..
كانت جارتي العجوز..
تترك لي طبق طعامها على
نافذة المطبخ الخلفية ..
و تهرب لتكمل الدردشة
مع حفيداتها في أمريكا..
قالت.. أن وسائل التواصل
الإجتماعي رهيبة!

أبحث كل ليلة..
عن شمعة.. في أغراضي الشخصية..
لا أجد..
إلا عيناً رمادية.. و رصاصاً..
مضادات اكتئاب.. و مرهماً.. يمنح الخدر
في الأطراف الاصطناعية..
صرختُ بوجه العجوز..
خذي طعامك..
اتركيني أموت..
هزتْ رأسها بأسىً..
و هربت.. لغرفتها..
و غمغمت بالسباب..

عدتُ من الحرب.. وحيداً..
ببدلةٍ أنيقة.. رائحتها موت..
بلفافة تبغ مسروق..
و كتب دينية..
عن أنبياء.. لم يقتلوا..
لم يعشقوا..
لم يأكلوا لم يشربوا..
عن أنبياء يجلسون أربعين
عاماً.. على صخرة..
يتأملون..
لا يبكون.. لا يضحكون..
لا شك..
هم الآن يشاهدون كل ما أفعله..
و يسخرون..
و يقهقهون..
اللعنة على القلوب المحطمة..
و على الحروب..
ما ذنب العجوز..؟
كي أشتمها..
ما ذنب قلبي كي
تكسره الحروب.. ؟
فتحتُ الباب..
و أسرعت..
إلى الطريق..
كان الناس متماثلون بالحزن..
و الضياع..
تائهون..
اشتريت علبة عطر..
لجارتي العجوز..
و صندوقاً خشبياً لزينتها..
و مشجب ملابس جديد..
رفض البائع أن يأخذ مني النقود..
قال.. أن كل ما أخذته.. هدية..
ربما…
أشفق عليّ
لمّا رأى أقدامي الاصطناعية..
و عيني الزجاجية..
و شعري المحروق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: