الإثنين , سبتمبر 21 2020

حنين مُهجَّر……شعر عبد الكريم سيفو

بيتي هناك , وذكريات حياتي
والآهةُ الحـرّى , وبعضُ شتاتي
متقطّعٌ قلبي , فنصفي هـاهنا
وهناك نصفٌ , كيف أجمــعُ ذاتي
في كلّ زاويـةٍ تركتُ وديعــةً
ذكرى حبـورٍ , أو صـدى زفراتِ
سربُ الفَراش يؤمُّــه عند الضحى
والطيـرُ يـرجع نحوه بغـداةِ
فسماؤهُ ملأى بغيـم مـــودّةٍ
لو جـاء صحبي أمطرتْ غيماتي
والدفءُ في أحضـانهِ , فكأنّــه
أمٌّ تهــلّلُ للصغيــــــــر الآتي
ما كان بيتـاً كالبيـوت أثاثُـهُ
بل كان من روحي, ومن بصماتي
أشرعْتُ بابي للمحبــة , والنـدى
للضــوء يغسل نسمةَ الشـرفاتِ
هـو بابُ قلبٍ وارفٍ , حــلّوا به
فازدان إشـــراقاً مـع الضحكاتِ
شبّاكُهُ صـوب البحيـرةِ مُشْـــرَعٌ
وضفافُهــــــا ترنـــــو له بالـــذّاتِ
ما بيننا عشــقٌ , أهيم بوجههـا
لمّــا يطــلّ ليلتقي نظـــــراتي
عنـد الصبـاح تجيئني بسؤالهــــا
أذكرتُهــا بالأمس في أبيــاتي
فأضمُّها , وبلهفــةٍ أهــــــدي لها
مـا قد كتبتُ , وأجمـــــلَ القبلاتِ
يا عشقَ روحي, يا فراتُ, وما أنا
إلّا بمـائكَ قــد مـــــلأتُ دواتي
من ذا يعوّضُ عاشقاً غصنَ الهوى
والقلبُ فـوق الغصنِ كالثمـراتِ
مذ غبتَ عن عينيَّ غــــاب تألّقي
ونسيتُ نفسي في لظى جمــراتي
فلمن سأكتبُ , أو سـأشرح لوعتي
ولمن أبثُّ الشــــوقَ , والآهاتِ ؟
خاصمتُ روحي بعد نأيكَ, لم أزل
مجنونَ عشقٍ تــاه عبــر فـــــــلاةِ
لا مـاءَ بعــــدكَ أرتـــوي بزلالــــهِ
وبه وضوئي كي تجـوزَ صــــلاتي
جئتُ السّــلَمْيَةَ مغرماً بتـــــــرابِها
وتركتُ بيتي حارســــاً لفــــراتي
إنْ متُّ في بُـــــعدٍ فإنّ وصيّتي
أن تنثـــروا فوق الفــــراتِ رفاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: