السبت , سبتمبر 19 2020

محمد السمادوني يكتب ….الحبس الاحتياطى ..هل انقلب عقوبة

نريد ان نعرف هل الحبس الاحتياطى اجراء قضائي لمنع المتهم من العبث بالادلة التى تكون قائمة وكافية ، ام انه اجراء بوليسي يلقى بالابرياء فى السجون حتى تظهر ادلة لادانتهم . فان لم تظهر افرج عنهم بعد ان يكونوا قد تجرعوا مرار السجن وذل الفضيحة .
هل تم الاسراف فى الفترة الاخيرة فى الحبس الاحتياطى حتى اشتبه على الناس امره وخلطوا بينه وبين العقوبة .
من المعروف ان العقوبة تأتى بعد محاكمة فيها تعرض النيابة ادلة الادانة وتطلب من المحكمة توقيع العقوبة ويعرض المحامى ادلة البراءة وتوازن المحكمة بين الامرين وتنتهى الى قرار تكتب اسبابه فى حكم هو عنوان الحقيقة تصدره فى جلسة علنية ، وفى ذلك مايكفى ليرتاح ضمير القاضى والمتقاضى وتهنأ العدالة بسعى اعضائها سعيا حثيثا بقصد بلوغ الحقيقة القانونية .
اما الحبس الاحتياطى فهو قرار يصدر ه اولا وكيل النيابة بالحبس اربعة ايام ويراعى التجديد فى الميعاد بعرضه على القاضى الجزئي وهو قاض لاصلة له بسلطة التحقيق وله ان يمد الحبس لمدد لاتزيد على ٤٥ يوما يعرض بعدها على محكمة تتكون من ثلاثة قضاة يكون لهم الحق فى مد الحبس ستة شهور .
لقد تم الغاء قرارات الاعتقال الادارى الذى كان سائدا فى وقت من الاوقات وضجت العدالة من اساءة استعماله .
واعطى قانون الطوارئ الحق فى الحبس الاحتياطى لمدد ممتدة .
فى سنة ١٩٨٧ كان المستشار محمد سعيد العشماوى رئيسا لمحكمة امن الدولة العليا وهو بصدد نظر تظلمات اواومر الاعتقال لاحظ ان الشرطة تتلكأ فى احضار المعتقلين لكى تؤجل المحكمة نظر التظلمات للدور المقبل اى بعد شهر كامل يمتد فيه حبس المتهم ، كانت الشرطة تفعل ذلك على اعتقاد منها ان القانون لايجيز للقاضى نظر التظلم بدون حضور الشخص المتظلم ، عقد المستشار العشماوى الجلسة وقرر نظر التظلمات فى غيبة المعتقلين وقررت المحكمة الافراج عنهم جميعا لخلو قرار الاعتقال من ادلة على الفعل المنسوب اليهم .
هذا مثال لقاض مستقل ينحاز للحق والقانون رئيسه هو ضميره وضميره فقط لايخضع للاهواء السياسية ولا يسترضى اهل السلطة والسلطان يقول رأيه الحر ورزقه على الله .
لقد قيل وبحق اعطنى قانونا سيئا وقاضيا جيدا اعطيك العدالة .
القاضى الجيد يصلح القانون السئ .
سنظل نعول على استقلال القضاء لاصلاح شئون العدالة .
استقلال القضاء لايخص القضاة وحدهم .
استقلال القضاء يخص اطراف الدعوى ويخص المحاماة .
المحاماة لاتزدهر الا فى ظل شجرة استقلال القضاء التى سقاها قضاة من السلف الصالح بعرقهم وبدمائهم وبارواحهم .
الحبس الاحتياطى حاليا يشكل عوارا فى منظومة العدل والعدالة فقد تم الاسراف فى استعماله بغير مقتض وهو امر تتأذى له العدالة الحقيقية ويتأذى له رجال القضاء الحقيقيون المستقلون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: