الإثنين , سبتمبر 21 2020

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى تشكيل أول وزارة شعبية فى مصر

فى مثل هذا اليوم مُنذ 95 عاماً و بالتحديد فى 28 / 10 / 1924م سعد باشا زغلول يشكل أول وزارة شعبية فى مصر بعد إنتخابات حُرة نزيهة فاز فيها مناصروه بمُعظم مقاعد البرلمان بـ 195 مقعداً من إجمالى 214 …
و كان سعد باشا قد عرض برنامج وزارته الذى كان يهدف إلى التخلُص من التحفُظات الأربعة الوارده فى تصريح ‏‏28 فبراير و التى كان تُعوق الإستقلال التام لمصر فطرح المطالب الوطنية و هى الإستقلال التام بجلاء القوات الإنجليزية عن البلاد و قيام مصر بمسؤلياتها فى حماية قناة ‏السويس و حرية الحكومة المصرية فى وضع سياستها الخارجية و تولى الحكومة المصرية شئون الأقليات و الأجانب و لكن الحكومة البريطانية رفضت هذه المطالب و ناصبت وزارة سعد العداء‎ لأنها إعتبرتها بمثابة إقصاءٍ كبيرٍ لدورها فى مصر …
و بالفعل إستغلت بريطانيا حادث إغتيال سردار الجيش المصرى فى السودان ” سيرلى ” و وجه الورد ” ‏اللنبى ” إنذاراً لوزارة سعد زغلول يطالب فيه بأن تقدم الحُكومة المصرية إعتذاراً عن هذه الجريمة و أن تُقدم مُرتكبى هذه الجريمة و ‏المُحرضين عليها للمُحاكمة و العقاب و أن تُقدم تعويضاً مِقداره نصف مليون جنيه إستيرلينى ‏للحكومة البريطانية و تسحب القوات المصرية من السودان و تقوم بزيادة مساحة الأراضى ‏المزروعة فى السودان ! …
و جديرٌ بالذكر أن الإنجليز كانوا يهدفون من هذا الإنذار إبعاد مصر تماماً عن السودان لتنفرد بها بريطانيا علاوة أيضاً أن ‏السودان و مصر كانتا فى تنافسٍ إقتصادىٍ حول محصول القطن فظهرت إنجلترا بمظهر المُدافع ‏عن مصالح السودان ضد مصر و للأسف الشديد لاقت صدى كبير من الكثير من السودانيين حيثُ بدأوا فى شن حملات عدائية ضد مصر ! …
و فى نهاية الأمر وافق سعد زغلول على جميع المطالب ماعدا المطلب الثالث من مطالب بريطانيا فقامت ‏القوات الإنجليزية بكُل وقاحة بإجلاء وحدات الجيش المصرى بالقوة من السودان وسط فرحة كبيرة من عددٍ لابأس به من السودانيين ! إلا مارحم ربى منهم الذين كانوا يرون ماحدث بمثابة هيمنة بريطانية كاملة على آراضيهم لأن المصريون كانوا يمثلون لهم آنذاك حصن آمان يلجأون إليه فى حالة تعسُف المُحتل البريطانى معهم مما جعل سعد زغلول يتقدم على الفور ‏بإستقالته و استقالة حُكومته بالكامل من الوزارة ‎إعتراضاً على إجلاء الجيش المصرى من السودان بتلك الصورة المُهينة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: