الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

مصطفي السعيد يكتب ….الخطة الجهنمية لاستعادة سوريا شرق الفرات وطرد القوات الأجنبية

خطة محكمة ومعقدة، تمكن بها الجيش السوري من إعادة السيطرة على شرق الفرات، الذي تبلغ مساحته ربع مساحة سوريا، وبه أخصب الأراضي الزراعية، والسدود ومحطات الكهرباء وأهم حقول النفط والغاز
الخطة شدديدة الذكاء لأنها حققت انتصارا سريعا وسهلا للجيش السوري بدون ضحايا في منطقة مليئة بالألغام العسكرية والسياسية، حيث تحتشد فيها قوات للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا، بالإضافة إلى عدد ضخم من قوات الحماية الكردية، التي تدربت وتسلحت وتتقاضى رواتبها من الولايات المتحدة، وشكلت جيشا كبيرا قوامه نحو 70 ألف مقاتل، وبالطبع هناك الجيش السوري وحلفائه، وببالقرب من الجيش العراقي والحشد الشعبي، أي أن شظية فقط يمكن أن تفجر هذا البرميل الضخم من البارود المتواجد في ظل فسيفساء من الأقليات الكردية والآشورية والسريانية والتركمانية، بالإضافة لأغلبية عربية.
اعتمدت الخطة على قراءة السلوك الأمريكي واستغلال أخطائه، وكان أولها زيادة عدد وعتاد قوات الحماية الكردية، وتوسيع نطاقها لتضم عشائر عربية وأقليات أخرى، تحت إسن “قوات سوريا الديمقراطية”، وجعلت لها علما وإدارة وحكومة وبرلمان وحكم محلي، أي جهاز دولة متكامل، يسعى إلى الإنفصال عن الدولة السورية، وهو ما أثار حفيظة تركيا، التي وجدت في هذا الإنفصال تهديدا لوجودها، فلعب التحالف الروسي السوري الإيراني على التناقض الأمريكي التركي، والذي سيؤدي بالضرورة إما لخروج الأكراد من تحت العباءة الأمريكية، أو اندفاع تركيا لضرب الدولة الوليدة، وعندما حشدت تركيا قواتها لضرب الأكراد، ارتكبت الإدارة الأمريكية خطأ مزدوجا، فقد أعلنت عن سحب قواتها، وأنها ستغادر المنطقة، وتترك الأكراد لمصيرهم، لكن ترامب فعل ذلك لأنه يريد من دول عربية وأوروبية أن تدفع له تكلفة احتلاله لشرق الفرات السوري، لكن هذا الإبتزاز المتنامي زاد من انعدام ثقة الأكراد، دون أن تكسب الإدارة الأمريكية ثقة تركيا، التي كانت قد اتفقت مع روسيا وإيران على أنها ستوقف حملتها العسكرية إذا سيطر الجيش السوري على كامل الحدود مع شرق الفرات، ونزع سلاح قوات الحماية الكردية. وجاء خطأ قوات الحماية الكردية ليزيد من مأزقها، فقد ظنت أن بإمكانها أن تجد دعما أوروبيا بديلا للدعم الأمريكي، أو أنها يمكن أن تصمد أمام الجيش التركي، رغم أنها قليلة الخبرة، ولم تخض معارك حقيقية مع داعش، وقواتها تفتقر إلى الروح القتالية والتدريب الجيد، فانهارت بسرعة أمام الجيش التركي، وكان من نتيجته عمليات نزوح واسعة، وخوف من هجوم شامل للجيش التركي، عندئذ كان الجيش السوري يترقب أحد احتمالين لا الث لهما، إما أن تستغيث قوات الحماية الكردية بالجيش السوري القادر على ايقاف الجيش التركي، بما يملكه من شرعية ومساندة الحلفاء الروسوالإيرانيين وغيرهم، وإما أن تتسع حركة الإحتجاج والتمرد ضد قوات الحماية الكردية، فيدخل الجيش السوري عنوة، ويطيح بقوات الحماية، ويتوجه إلى الحدود لوقف الجيش التركي، فتكون قوات الحماية الكردية قد انتهت إلى الأبد، لكنها آثرت السلامة، واتخذت لأول مرة قرارا سليما بطلب تدخل الجيش السوري، الذي اندفع بسرعة من ثلاثة محاور، وأوقف تقدم الجيش التركي، ووضع يده على المواقع والمدن الرئيسية، لتسرع القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية إلى الخروج بسرعة، وتعود السيادة السورية على شرق الفرات في أكبر وأهم انتصار سيعزز القوة السورية وحلفائها، ويضعف التحالف الأمريكي المفكك أصلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: