السبت , سبتمبر 19 2020

مدينة المطر الفاضلة…بقلم سيدي محمد الداهن/موريتانيا

“المطر” طيب يحب الطيبين الطاهرين الطيب هنا بمعنى الدماثة في الخلق وبرودة الرائحة والطهارة بمعنى الثوب الفارغ من البقع والهندام الحسن هذه هي الشمائل الظاهرة التي على صورة ساكنة هذه المدينة التحلي بها أما بخصوص الباطن والنواميس التي ينبغي أن تتجذر في أوساطها هي أن يكون المتمدن/ة منهم/ن متحضرا إنسانيا محبا غير متكاشر يضمر المحبة ويظهرها ويمسي فيها الرجل ويصبح على العناية بمحيطه البيئي وزرعه ما تيسر من الشجر ابتغاء مرضاة المطر أما نظام المدينة السائد فيكون نظاما منتصفا الناس في قانونه سواسية كأسنان المشط لا كأصابع الكف يتفرد فيه الله وحده بألوهيته وتتفرد فيه الأديان بقدساتها سائرة على مبدأ (لكم دينكم ولي ديني) المطر كما هو جميل يحب الجمال فهو” بيضاء أذنه” بمصطلح لهجتنا يحب أناشيد الصغار لخلو أفئدتهم من الحقد والكراهية ولتفعمها بالبراءة والحب كل تلك المزايا مخيال قد لا يبرح مخيلة المطر

وكان الأطفال في قرى العراق كلما أنشدوا:

يا مطراََ يا حلبي
عبِّر بنات الجلبي

يا مطراََ يا شَاشَا
عبِّر بنات البَاشا

أرعدت السماء وأضاءت الأرض بوميض البرق وصبت عليهم شآبيب المطر أتذكر أن نفس الشيئ كان يحدث عندما كان ابراهيم ول العيدي و رفاقه هناك في الريف يمسكون بحبل قد شد في وعاء مليئ بصدقات يجمعونها لمن بهم خصاصة وفاقة وهم ينشدون:

التاغجه شگِّتْ لمراحْ
يا ملانَ سيَّل لبطاحْ

أخبرني طير من طيور هذه الجنة معلومة قيمة أن أثناء إنطلاقهم لتأدية رسوم “التاغنجه” تراهم المزن فتشرب من مياه البحر وتنتظر حتى يقال لها كن فتكن أمطارا
وأتذكر أن كلما قوي صب المطر على السقف رفعوا أبصارهم إلى السماء ::
صبا..صبا.. مباركا!!
هكذا كانوا للمطر وهكذا كان المطر لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: