السبت , سبتمبر 19 2020

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل أحمد الهوان

يوافق اليوم الذكرى السنوية الثامنة لرحيل ” قاهر الموساد ” البطل المصرى ” احمد محمد عبد الرحمن الهوان ” الشهير بأحمد الهوان و الذى يُعد اسطورة من أساطير المُخابرات المصرية كونه من أهم العُملاء الذين شهدهم صراع المُخابرات المصرى الإسرائيلى و قد برز دوره من خلال مُسلسل دموع فى عيون وقحة بإسم ” جمعة الشوان ” من إنتاج التلفزيون المصرى فى أوائل ثمانينات القرن الماضى و لكن على الرغم من تاريخه البطولى و النضالى المُشرف إلا أن نهايته و للأسف الشديد كانت حزينة جداً و تجسدت فيها كُل معانى نُكران الجميل ! .. ولد الهوان و تربى و نشأ بمدينة السويس و التى إضطر إلى الهجرة منها هو و عائلته بعد نكسة يونيو 1967م و هناك فقدت زوجته نظرها نتيجة للقصف الإسرائيلى و تدمير لنش صغير كان يملُكه و قد حاول الهوان العمل فى القاهرة فى السوق السوداء عن طريق بيع المواد التموينية و التى كان محظور التجارة فيها لظروف البلد الإقتصادية السيئة آنذاك حتى إنغلقت كل الأبواب في وجه فإضطر إلى السفر إلى اليونان لمُقابلة رجل أعمال هُناك ذكر فى المُسلسل باسم ” باندانيدس ” وهو يملك العديد من سُفن الشحن و بعد مُقابلة الهوان للريس زكريا و هو ” اللواء عبد السلام المحجوب مُحافظ الإسكندرية الاسبق ” بالمخابرات العامة و مُحاولة إقناعه بالعودة و لكن الهوان لم يستمع له و بعد مرور الوقت قرر الهوان العودة إلى مصر لولا انه عرف أن باندانيدس قد عاد و ذهب لزيارته و هناك قام بندانيدس بإعطائه فُرصة عمل على إحدى سُفنه الذاهبة إلى بريستون بإنجلترا و هناك تعرف على ” جوجو ديفيد ” و هى تلك الفتاة اليهودية التى أحبها و أغرته للعمل معها و بالطبع كان ذلك تخطيطاً من الموساد بعد سفر السفينة التى كان يعمل عليها و لم يكن آمامه سوى العمل بالشركة التى يملكها والد جوجو و بها قابله أحد رجال الموساد على أنه سورى و إسمه أبو داود و هو ” شيمون بيريز رئيس إسرائيل و رئيس وزرائها فيما بعد ” يعمل بالشركة و طلب منه ان يعود إلى مصر و يجمع بعض المعلومات عن السُفن الموجودة بالقناة وعندما عاد الشوان إلى مصر قام بفتح محل بقالة لبيع المواد الغذائية و أخذ يجمع المعلومات التى طلبت منه و لكن الشك فى قلبه أخذ فى التزايد فذهب إلى مقر المُخابرات العامة المصرية و هناك التقى بالضابط عبد السلام المحجوب و الذى عرفه بالريس زكريا و حكى له بكل ما لاقاه و هُنا قرر التعاون مع المُخابرات المصرية لتلقين الموساد درساً لم ينسوه حتى هذه اللحظة ! و قد بدأ تعاون الهوان مع الإسرائيليين و معرفة ما يريدونه و إخبارهم بما يريده المصريين مما جعله جاسوساً هاماً بالنسبة للإسرائيليين ,, كان يمد الموساد بمعلومات حقيقية لأماكن وهمية خاصة بقواعد الصواريخ و تعلم فى مدينة ليل الفرنسية الاستقبال بالراديو و الحبر السرى و جمع المعلومات عن الجيش و الرأى العام و كان راتبه الشهرى من الموساد كان 5 آلاف دولار و 100 دولار عن كل رسالة بالحبر السرى و المعلومات الخاصة لها سعر خاص و بعد حرب أكتوبر المجيدة زادت حاجتهم إلى الهوان و سرعة إرسال المعلومات و لذلك قرروا إعطائه أحدث أجهزة الإرسال فى العالم و الذى كان أحدها بالفعل موجود بمصر و لم تستطع المُخابرات فى القبض على حامله و هنا قرر الهوان الذهاب إلى إسرائيل للحُصول على الجهاز و هناك قاموا بعرضِه على جهاز كشف الكذب و الذى تدرب عليه جيداً مما جعله ينجح في خداعهم جميعا ليحصُل على أصغر جهاز إرسال تم إختراعه فى ذلك الوقت ليكون جاسوساً دائما فى مصر ,, و بمُجرد وصول الهوان إلى أرض مصر و فى الميعاد المُحدد للإرسال قام بإرسال رسالة موجهه من المخابرات المصرية إلى الموساد يشكرهم فيها على الحصول على جهاز الإرسال و بمُجرد وصول الرسالة أطلق ضباط الموساد الستة الذين تولوا تدريبه و الإشراف عليه النار على أنفسهم و هنا إنتهت مهمة أحمد الهوان و من المُحزن و المؤسف أيضاً أن برغم ماقدمه الهوان للوطن فقد عاش فى أيامه الأخيرة حالة نفسية سيئة بسبب تدهور ظروفه المعيشية و الصحية و حُصوله بعد إستجداء ! على موافقة من الضمان الإجتماعى بصرف 70 جنيها ! معاشا شهرياً له بعد أن وجه للرئيس المخلوع حُسنى مبارك رسالة يشكو فيها أحواله الصعبة رغم الخدمات الجليلة التى قدمها لمصر لأن جميع الأموال التى تحصل عليها من الموساد طوال عمله معهم كانت تجعل منه مليونيراً لكننه كان يُسلمها للسُلطات المصرية كما هى حتى يتعرفوا على طرق تمويل الموساد لعُملائه فى مصر و لكن لاحياء أو حياة لمن كان يُنادى عليهم الهوان ! و قد ألمح غضبه و صرح فى إحدى حواراته الصحفية بأنه لم يتوقع ان يأتى يوم يتولى فيه حالته الضمان الإجتماعى الخاص بالأرامل ! و هو الذى جلس مع كبار رجالات مصر بدءاً من الرئيس جمال عبدالناصر ثم الرئيس أنور السادات و المشير كمال حسن على و أحمد اسماعيل و محمد حافظ و قال ” لو كنت راقصة أو فناناً لصدر قرار بسفرى الى الخارج للعلاج على نفقة الدولة و لتمَ أغراقى بالأموال تكريما لى و لأصبحت ملئ السمع و البصر طيلة عُمرى و لكنى حياله مُجرد بطل قومى ” ! .. بعد معيشة الهوان تحت خط الفقر و شعوره بالغُبنِ الواقع عليه من الجميع و التنكر لتاريخه و بعد صراع طويل مع المرض توفى فى يوم 1 نوفمبر 2011م فى مُستشفى وادى النيل بالقاهرة عن عُمرٍ يُناهز الـ 72 عاماً بعد أن سطر حياته و تاريخه بحروف من نور فى عالم المُخابرات و البطولات الوطنية على الرغم من تخاذل الدولة تجاه مرضهِ كما تخاذلت من قبل تجاه معاشه فرفضت سفره للعلاج على نفقتها ! لتغيير قرنية العين و تركتهُ فريسة سهلة لمرض القلب دون توفير العلاج اللازم و الضرورى له و قد علق الهوان على تلك المأساة ساخراً لأحد المُقربيين له ” إذا كان مُبارك قائد الضربة الجوية قصر فى حقى يبقى مجلسه العسكرى بقى هوه إللى حايجيبهولى ؟ ” و مما لا يعرفه الكثيريين أن الهوان قد تزوج من الفنانة الراحلة سعاد حسنى سراً في عام 1969م بعقد عرفى باتفاق الطرفين لأنه كان لديه زوجة فى ذلك الوقت و لم يكن يعلم أنها كانت مع المخابرات المصرية .. رحم الله أحمد الهوان و سامحهُ و لا رحم و لا سامح كُل من قصرَ أو شارك فى التقصيرِ فى حقه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: