الإثنين , سبتمبر 21 2020

 زمن الصقيع…….قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

ظلت باردة ؛ أشد برودة من الصقيع نفسه وأشد برودة من الحياة الميتة ؛ تجمدت حياتها علي حال التجمد ؛ رغم كل التفاؤل الممكن والتمسك بالاتزان والتشبيك مع أصحاب النوايا الحسنة والبحث عن محبين جدد ؛ من بين المحبين الهائمين في الحياة ؛ والتدثر بهم ما أمكن وسط صقيع الكون والتزود بالمتوافر من الزاد ؛ والأمل .

كانت هي بالنسبة له تجربة ؛ تسربت برودتها من خلف صقيعها إليه ؛ وقد تلسع ببعض برودتها وصقيعها ؛ وبعد فشل محاولة تفكيكها من ثلوج صقيعها ومن برودتها الملتصقة بروحها ؛ وانفراد كلاهما وراء صومعة صقيعه ؛ استمر تراكم الثلج الصلب من حول روحها وجسدها ؛ وقد وتاه هو بالمصادفات الغير مألوف حدوثها في زمن الصقيع مصيرا مختلفا ؛ بعد أن تجمدت بالفعل بعض أجزاء روحه ؛ فقد أتاه دفء مفاجئ في منحة طبيعية مشمسة ؛ ما جعل حياته تعاود طبيعتها تدريجيا ولم يسلم رغم النجاة من أثر الصقيع ؛ وقد بشر بعد شبه النجاة التي حصل عليها ؛ من الحياة نفسها ؛ ما ظن أنه يؤجل صقيع الأرواح لمن بدأ زحف الثلوج علي أرواحهم : ” لكن أغلب الظن ؛ سوف نسرق من الزمن الضائع بعض السعادة ؛ هي مغامرة قد تكلفنا المتبقي من الحياة ؛ فعندما نفضنا عن أنفسنا تراب الأبدية الهائل والصقيع المجمد للأرواح ؛ فقد بقيت بعض الأيام الحزينة منذ خلقت ؛ نعيشها بلا طعم غير طعم العدم : أطلقوا الرصاص في ذات الوقت ؛ كل في مواجهة ؛ لا محبيه ؛ فإما أن نسقط جميعا صرعي ؛ أو ينفد الرصاص ؛ فيسود السكون والصقيع التام وكأن الموت قد تحقق للجميع ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: