الأربعاء , سبتمبر 23 2020

عميانٌ يُدخلون خيطا في إبرة…….شعر حسن بولهويشات

……………..

مثل العام الماضي، ومثل هذا العام
أخبط بابَ الحياة
دون أن يستجيبَ أحدٌ
أو يظهرَ طيفٌ من فتحة الباب،
ودون أن يعصفَ بي الملل
أعاودُ الخبط برجلي كجزءٍ من عمل النّهار
أصيرُ أقلَّ توتّرًا في اللّيل
فأذرع أرجاءَ البيت بسروالٍ قصير مثقوب
وصندلٍ حزين
دون أن أفكّر في شيءٍ محدّد
سوى أنّي أخرج من غرفة النّوم،
فأدخل دورة المياه
ثمّ أعرج على الصّالون
لأجلسَ على الكنبة عشر دقائق أو أقلّ
فأحدّث ضيفًا غير موجود
قبل أن أطرده بمكنسةٍ
وأواصل الطّريق المنحرفة إلى المطبخ
وأعدّ القهوة ليشربها موتى
دون أن أنتظر شكرهم
وربما وقفتُ أمام مرآة البهو
فكتبتُ قصيدة مطوّلة في النّدم
وربّما طلعت صفرةُ على وجهي
وضاقت محاجري
وخفتت قامتي لتصير بحجم لوحة طريق مائلة
وفكّرت في قصيدة هايكو
دون أن أجد مبرّرًا لهذا الانتساب الآسيويّ
وما هذه النّجوم؟
أهيَ أضواء الله أرسلها إلى عباده العميان
كي يُدخلوا خيطًا في إبرة
أم أزرار بزّة الجنرال العسكريّة،
الجنرال المفتون بالنّجوم الباهتة على كتفه؟
وحتّى إذا ما نمتُ
هالني منظر ما أرى:
فزّاعاتٌ بأعواد يابسة تغطّيها أسمالٌ بالية
وهناك من يجلس القرفصاء
وينفخ في تجويف القصب سعيدًا بالحطام
أهذه هي الحياة؟
الحياة التي نتذكّرها كلما أطلّ عامٌ جديد
يطلُّ ويتراجع
مثل فأرٍ أشقر يحتمي داخل برميل طحين،
قبل أن يتشجّع ويظهر
حيث نكون قد رتّبنا كلّ هذه السّعادة المغشوشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: