الثلاثاء , سبتمبر 22 2020

صلاح زكي محمد يكتب ….في ذكرى”جمال الغيطاني

 في مثل هذا اليوم من عام ٢٠١٥ ، ودعّ الدنيا واحداً ممن مثلوا نبضة صادقة وحية من ضمير الوطن ، كان منهم ” نجيب محفوظ ” و” أحمد بهاء الدين ” و ” يوسف ادريس ” و ” محمد حسنين هيكل ” وغيرهم كثير …
غير أن ” جمال الغيطاني ” الذي عرف طريقه الى عالم الإبداع ، من باب عشقه وإتقانه لمهنته الأولى ” صناعة النسيج ” يتميز عن بعض من شاركه هذا الفضل ، بأنه جمعّ على نحو نادر واستثنائي بين :
التراث والمعاصرة في حياتنا على نحو فريد وعريق …
كان ” جمال الغيطاني ” حارساً أميناً لتراث وطنه ، تراه يُناجي الحجر والأثر في شوارع وميادين القاهرة العتيقة ، في الجمالية والحسين والسيدة زينب وغيرها وغيرها …
أما في الأدب ، فقد جاء عطاؤه جميلاً وراقياً ، فمن الزيني بركات الى متون الأهرام الى ” رّن ” الى التجليات ومنها الى حكايات المؤسسة …
سلسلة طويلة من الإبداع تُلخص مشواره مع الحياة والوطن …
*******
أما معركته المُعاصرة ، فقد بّلغت ذروة الوعي والوطنية المصرية الخالصة ، كانت معركته هي الدفاع عن حرب الاستنزاف العظيمة ١٩٦٧ / ١٩٧٠ …
فّغداة حرب اكتوبر المجيدة انطلقت سموم الكراهية التي أطلقها الرئيس السادات ، رحمه الله ، ضد كل ما ينتسب الى تاريخ الوطن في عصر سلفه العظيم ، اذ سمح لواحد من كّتبّة هذا العصر أن ينهش في اللحم الحي لوطن عظيم ، بل أن يأكل لحم شهداء هذه الحرب العظيمة بكل وقاحة وكذب وافتراء !!!
يومها تّصدىّ لهم ” جمال الغيطاني ” المُراسل الحربي القديم ، فقد أخّذّ على عاتقه ، فّضحهم في كل كتاباته ، ولاحق جريمتهم في حق الوطن في محاكم مصر المحروسة !!!
وعندما إنتصر القضاء الوطني المصري ، لدماء شهداء الوطن ، إنفجّر ” الغيطاني ” في البكاء !!!
وعندما وجه له الحضور سؤالاً منطقياً ، وهم في قمة الدهشة :
” لماذا تبكي ، لقد أجّهزت على من اعتدوا عَلى التاريخ المُشرِف لهذا البلد ” ؟؟؟
أجاب بكل صدق :
” أبكي الآن من الفرح ، لقد انتصرت مصر لأرواح الشهداء ”
******
أخي الحبيب ” جمال ” ، أني أغبطك ، فشهداء الوطن في استقبالك ، باذن الله ، على شاطئ نهر الكوثر في الفردوس الأعلى من الجنة ، ألّم تُقاسمهم لُقمة الخبز على شاطئ القناة في زمن حرب الاستنزاف !!!
هنيئاً لك ، أنت تستحق هذا الفخر والمجد وأكثر …)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: