الإثنين , سبتمبر 21 2020

مذكرات سعد الدين وهبة

كتب :محمد الصباغ

 مذكرات جميلة وثرية وتاريخية وحافلة بالمعلومات التي كانت في طي النسيان وفي طي الكتمان . وقد سجلها الراحل سعد وهبة ونشرها متفرقة في حلقات في صحف عدة ؛ وقد قام الكاتب الصحفي الأمير أباظة ؛ بجمعها وإعدادها للنشر وقد صدرت عن المجلس الأعلي للثقافة في كتاب بلغت صفحاته 587صفحة شيقة للقراءة ومعينة للتوثيق عن أحداث مصر الهامة ؛ والتي شهدها وشارك فيها سعد الدين وهبة منذ إضراب ضباط الشرطة في 4 أبريل ” نيسان ” 1948 وكان وقتها مازال طالبا بالسنة الثالثة بكلية الشرطة . وكان سعد الدين وهبة ؛ زميلا في دراسته وصديقا للطالب ” أحمد محيي الدين مصطفي سالم ” الشقيق الأصغر للأخوة سالم ؛ اللذين شاركا “جمال عبدالناصر” في صنع تنظيم ضباط إنقلاب يوليو ” تموز” 1952 ومن هنا جاءت علاقة ملازم أول الشرطة سعد الدين وهبة بضباط الإنقلاب . أما تعارف سعد وهبة بالبكباشي ” جمال عبدالناصر ” فقد حدث في اليوم الثالث للإنقلاب الجمعة 25 يوليو ” تموز” 1952عن طريق “صلاح شادي” الذي كان ضابطا بالبوليس وعضوا في قيادة الإخوان المسلمين ومسئولا عن الجهاز السري للإخوان .
كان سعد الدين وهبة وقتها يعمل في بوليس الإسكندرية ؛ وكان “عبدالناصر” ورفاقه يجهزون كل الإمكانات التي تؤمن عملية عزل الملك فاروق في اليوم التالي السبت 26 يوليو . وكان سعد الدين وهبة ؛ هو قائد الركب الذي حمي ذهاب وإياب وكيل مجلس الدولة ” سليمان حافظ” وهو يحمل وثيقة تنازل الملك فاروق عن العرش ؛ لابنه الطفل الأمير ” أحمد فؤاد ” .
ومما يرويه سعد الدين وهبة عن أحداث هذا اليوم والتي وقعت في الإسكندرية ؛ أنه تصادف أن سيدة كانت تركب سيارة مرسيدس ؛ قد توقفت أمام الركب ؛ بعد أن أتم سليمان حافظ مهمته بتوقيع فاروق علي وثيقة التنازل ؛ وأن هذه السيدة توقفت بعربتها ونادت أحد الضباط الشرطة ليذهب إليها وعندما ذهب إليها وعرفها فقد سألته : ” هو لسه ما خرجش ؟! ” وكانت تقصد خروج الملك فاروق ؛ والذي تم في الساعة السادسة من مساء نفس اليوم ، كانت السيدة التي سألت سعد الدين وهبة ؛ هي المغنية الآنسة ” أم كلثوم ” . أما كيف عرفت “أم كلثوم” بخروج الملك وطرده من مصر ؛ فهذا واحدة من ألغاز هذه الثورة !! .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: