الأربعاء , سبتمبر 30 2020

جمال الجمل يكتب ….في محبة المشانق

.
سامحوني يا أصدقاء، أتمنى لو كتبت لكم عن الضحكات والحياة المشرقة، وأتمنى لو وجدت متسعا من العمر لمناقشة كل واحد فيكم مناقشات مودة مطولة لا يعكرها خلاف، لكن ما باليد حيلة، فالألم البدني والنفسي يقضي على مخزون الصبر وطولة البال
معلش.. كلنا تعبانين وليس أمامنا إلا قسمة الغرماء
نخش في الموضوع
لاحظت انتشار هاشتاج #إعدام_راجح وتابعت حجم التعاطف مع القتيل الشهم، وفهمت أن الهاشتاج دفاع عن قيمة الشهامة الغائبة، وانقضاض عنيف على مفاسد التحرش والبلطجة والرشوة والخوف من التلاعب بالعدالة
لكن عقلي لم يطاوع قلبي، فلم أساهم في نشر الهاشتاج ولم أقبله، لأنني أفضل عليه هاشتاج: #محاكمة_راجح بكل عدل وبدون غرائز انتقامية تضر بشروط المحاكمة العادلة
بل أنني أطالب بمحاكمة الأسر الثلاثة، وكشف تقصيرها ومسؤوليتها في هذه الجريمة: أسرة البنت وأسرتي القاتل والمقتول، وضيفوا من عندكم محاكمة التعليم والإعلام والمجتمع كله.
في نهاية الخمسينات قتل شلة من الشباب بارمان، وتم القبض عليهم ومحاكمتهم، لكن نجيب محفوظ رفض إصدار حكم قضائي في قصة الفيلم الذي أخرجه عاطف سالم بعنوان “احنا التلامذة”، لأنه اعتبر المجتمع هو المجرم الأكبر الذي دفع هؤلاء التلامذة للانحراف والقتل
.
أنا مش بتاع وعظ أخلاقي فارغ وكلام مجاني لتطييب الخواطر، أنا بتاع مصلحة عامة وبحاول أكون عندي ذاكرة وتاريخ ومتسق مع نفسي ومع مفاهيمي، لذلك لن أدافع عن تنفيذ حكم الإعدام اليوم، ثم أرفضه غدا، لأن الدولة مثلا تستخدمه ضد خصومها السياسيين، ولأن القضاء عندنا ليس بالجدارة التي نضع في يديه حياة الناس
أنا يا أصدقائي ضد أحكام سلب الحياة، بنفس درجة اعتراضي وإدانتي للقتل، كما انني لا افصل بين المسؤولية الاجتماعية والمسؤولية الفردية
حاكموا محمد رمضان ومرتضى منصور ودعوات التحريض على القتل من رئيس الجمهورية إلى احمد موسى ومحمد الباز وفقهاء السلطان
وخينا احنا دعاة حياة محرضين على الصلاح والرحمة مش دعاة موت محرضين على القتل ومتسرعين في الانتقام بلا محاكمات عادلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: