الأربعاء , سبتمبر 23 2020

هذيان

 

شعر:راسم المدهون-سوريا

-1-

أنتظرك أن تهزّي الكلام عن كتفيَ
أنا شجرة الشعر الذي لا تقلّمني الطبيعة
سأسَاقط عليك نعاسا غامضا
ومرايا تلعب بصور عشاق لا تعرفينهم
يعبرون كما تعبر خيول جامحة
كي تهزّي الكلام
وتنظفي الكمنجات من آهاتها
وتوقظي قلقي من غيابك
لأعدُ له قهوة يشربها على مهل
ويخرج من قامتي
وارفا كحديقة ظلّ
تتمايل أشجارها كلما رفرفت الشمس
أنتظرك هنا
وهناك
ما بين مكانين يسكنان عالمين بعيدين
هل الحبُ يشبه القلب ؟
أعني يشبه كمثرى ؟
أفترض أنه هكذا
وأقول مذاقك حامض قليلا
ليوقظني من حليب الطفولة
هل الحبُ نعاس أليف
ينام في المسافة بين ظلّ امرأة تكابر
وانتظار رجل يعاقر النعاس
ثم يلفظه للصباح كي يأخذه من يده
لدروب المساء ؟
سأغفو قليلا
وأصحو قليلا
وبينهما أرسم صورة القلب
( أحاول )
وأدعوك أن تلحظي التشابه في الرسم
والتفاصيل
وأسأل :
هل الحبُ يشبه القلب
والقلب يشبه كمثرى الذهول ؟
نامي هنا
تماما في المسافة بين حليب الطفولة
والقلق الواقف على قدمين من نعاس
لأمشّط شعرك
يروق لي أن أمشّط شعرك
أن أرفعه عن وجنتيك
أريد وجهك برّيا
وكاملا كظهيرة صيفية
لي شغف بالتفاصيل
أرنبة أنفك
تقضم عشب هواي
وتتركني أتأمَل حالة الوجد
من أين تبدأ حالة المرآة ؟
من خيال الظلّ ؟
أم من ظلّ أخضر
يختصر حقول الأرض في مشية امرأة
ليلكية ؟
وتسألين :
أنتظرك ؟
– 2-
ضعي هدأة البال في قهوة المساء
قليل من الهيل يجعلنا ننتبه
هل كنت وراء الباب ؟
أكان بابا خشبيا عتيقا
وله مقبض على شكل مطرقة
وكان عليَ أن أدقَ
لكنني ما فعلت
قلت غفت
وقفلت راجعا
والقصيدة تسألني كيف عرفت ؟
أنا أعرف الآن أنك في تلك الليلة قد غفوت باكرا
فالباب لم يكن ملطخا بظلّك الأخضر
والظلٌ ذاته لم يكن يتخايل من شقوقه
فعدت
هل الظلُ الأخضر نام في قهوة المساء
مع البن والهيل في انتظارنا ؟
أنتظرك
قلت
وسقطت ورقة من شجرة عتيقة
تخيَلتها سقطت من تقويم على جدار غرفتي
وأوشكت أن أقلبها على وجهها الآخر
ربما أقرأ ” حكمة اليوم “
أو بيتا قديما من الشعر
لكنني لم أفعل
تركتها تنام على الرصيف
قلت غفت
وأزعم أنني سمعت حفيف الأشجار
يوسوس في ذاكرتي :
غفت ..
موناليزا ؟
ربما لا
وربما امرأة بحاجبين زجَجتهما الطبيعة
رأيتك في ازدحام النساء
فندَت صرختي : إبنة عمي !!
ولم أنم من يومها
هل نمت أنت ؟
هل خرجت من دفء ظلّك الأخضر
ودخلت بياضك الأثير ؟
أعرف
لم أكن هناك
بل كنت
بل ربما
وكي أكون دقيقا أقول ذهبت في البياض
وكنت ذاهلا :
كيف لامرأة بحاجبين زجّجتهما الطبيعة
أن تغفو هكذا بين القهوة والهيل
ولا يخرج الكون عن وعيه ؟
وانتبهت :
لم يخرج الكون عن وعيه
وخرجت أنا ..
هل كنت وراء الباب ؟
هل كان الباب أمامي حقا
أم أمامك ؟
أم بيننا ؟
بيننا عصور من الظلّ الأخضر
والأشجار
والقصائد التي تشبه فاكهة الصيف في الشتاء
لا أكتب شعرا لعينيك
( عيناي تكتبان )
ولا أنتبه لنهايات الحروف في تمتماتك الوثنية
أنتبه وحسب لرعشات فمك
لا الباب هنا
ولا أنا واقف
ولا أنت
ربما غفوت وراء الظلّ
وربما غفوت أنا
غير أن ريحا مرَت من أغصان الأشجار
كانت توسوس لي
أن امرأة تنهض من فردوسها
وينهض ظلُ أخضر
يتبعها
لكن لا أعرف أين ؟

لا أنتظر مساء يشبهك لأحكي عنك
أنتظرك أنت
لا تشبهين أحدا
حتى في مرآتك
حين تحدّق سيدة فيك
وتخبرك بأنني أنتظرك
هل تغمز عينها لك
وتضحك ؟
صدقيها إذن حين تغمز
ثم حين تنسحب من المرآة
وتترك وجهك يحتلُها
وتتركني حائرا :
من منكما أنت ؟
ومن منكما صورتك ؟
لا أنطق إسمك
لأنني لو قلت غزالة
ستقول امرأة أن اسمك ريم
ولو تحدثت عن الورود والأزهار
ستهتف سوسن
ولهذا أصمت قبل إسمك بحرف
وأنتظرك
لا أنتظر مساء يشبهك
لا أريد جمالا ينوب عنك
أو يحاول
أنا أنتظر الفراغ الذي يحتلُني من ألف عام
ثم يختفي حين تأتين
وأوغل في العشق
فأراني النعمان بن المنذر بن ماء السماء
وأتخيل كيف تنتشر شقائقي حول خصرك
مبللة بالمطر
أتخيل غيمة تحوم فوق رأسك
حين تذهبين
وحين ترجعين
أراها فأقول غيمة تنتظرني
وأنتظرها
ونمشي معا كي ننتظرك
هل أنت في الطريق إلينا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: