السبت , سبتمبر 26 2020

جمال عبد الفتاح يكتب ….تجميع الصورة لعالمنا العربى الأن

لبنان : الآن تنتفض فى بيروت والعديد من المدن . الانتفاضة الشعبية تغلق الطرق داخل العاصمة والمتجهة الى المطار وبين المدن . المنتفضين لليوم الثانى على الثوالى يرفعون شعارات اجتماعية حول الضرائب والاسعار والاجور ، وضد الطائفية وفساد الطبقة السياسية الحاكمة . . الخ . والمنتفضون الآن يواجهون القمع الذى لا يكتفى بقنابل الغاز والمسيلة للدموع بل وصل للرصاص الحى امام مينى الحكومة وسط العاصمة ، ويهتفون باسقاط الحكومة ، و ” ثورة ثورة شعبية . . الشعب يريد اسقاط النظام ” .
العراق من اقل من اسبوعين انتفاضة شعبية عارمة فى بغداد والعديد من المدن . استمرت لـ 6 ايام ولم تتوقف الا بعد حمامات الدم وسقوط اكثر من 140 شهيد واصابة 9 آلاف . بدأت الانتفاضة بشعارات عن الاوضاع المعيشية القاسية وانهيار الخدمات والبطالة التى تجاوزت 35 % من القادرين على العمل . وتقدمت بشعارات عن الفساد والمحاصصة الطائفية للوزارات المختلفة والبرلمان ومؤسسات الدولة بينما الغالبية الساحقة للشعب العراقى ليس امامها الا الموت جوعا وقهرا . فاصبح شعار الانتفاضة الرئيسى ” الشعب يريد اسقاط النظام ” .
مصر : يوم 20 سبتمبر مظاهرات فى القاهرة والعديد من المدن كسرت حاجز الخوف تعبيرا عن سحابات غضب وسخط شعبى واسع يتجمع بسب ازمة اجتماعية متفاقمة . اكثر من نصف الشعب يعيش تحت حد الفقر ، وغول الاسعار ينهش اكثر من 90 % من المصريين ـ والبطالة الفعلية تجاوزت 30 % من قوة العمل ، وتدهور غير مسبوق فى التعليم والصحة ، والفساد غطى البلاد خاصة بعد سيطرة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد والسياسة . وكارثة جفاف النيل محدق بالجميع وبالحياة على هذه الارض حتى النظام المتسبب فيها يعترف بفشله ويستنجد باعداء الشعب المصرى لانقاذه ولكن هيهات هيهات . . وان تمكن قمع الدولة غير المسبوق واعتقال اكثر من 5 آلاف مصرى من وقف التظاهر الا ان الغضب الشعبى لا بد وان ينفجر ولو بعد حين دفاعا عن الحق فى الحياة . .
الجزائر : يكفى ان انتفاضتها الشعبية استمرت لاسبوعها الـ 35 فى العديد من المدن لنفس الاسباب الاقتصادية والاجتماعية المأزومة التى تسود البلدان العربية وبرغم القمع والاطاحة بالطاغية ” الميت ـ الحى ” بوتفليقه وبعض من رجال حكمه الا ان الخدعة لم تنطلى على الشعب الجزائرى ، وكذلك لم ينطلى عليه دعوة قبادة الجيش لاجراء الانتخابات الرئاسية مرتين ، وبرغم تأكيهم انه ليس من حق اى من العسكريين الترشح لتلك الانتخابات . وتصر الانتفاصة الجزائرية على الاطاحة بكل رجال النظام القديم وفى مقدمتهم قادة المؤسسة العسكرية تحت شعار ” الشعب يريد اسقاط النظام ” وكل الديموقراطية للشعب .
السودان : الثورة الشعبية السودانية اشتعلت لاكثر من ثمانية اشهر وقدمت الكثير من التضحيات وتمكنت من الاطاحة بالطاغية البشير وعدد من رجال حكمة ، واحدثت تشققات عميقة فى بنية النظام القديم ، ولذلك قبل قادة الجبش وميلشيات الجنجويد ” حمدتى ” بعض التنازلات بما يسمى بالوثيقة الدستورية . تعلن عن فترة انتقالية فيها الحكم لمجلس سيادى ” عسكرى ـ مدنى ” ، ووزارة حمدوك ، ومفاوضات ” السلام ” مع الحركات المسلحة فى جنوب وشرق السودان والنوبة بدعم من قوى الرجعية الاقليمية والدولية للالتفاف على الثورة ووصولها للسلطة حتى لا تحكم الثورة الشعبية بعد ازاحة كامل النظام القديم . والمتابع للمظاهرات شبه اليومية حول حق شهداء الثورة فى القصاص خاصة مذبحة اعتصام القيادة العامة والمسئولين عنها من قيادات الجيش والميلشيات ، والمظاهرات ضد الممارسات القمعية لميلشيلت ما يسمى بقوات الدعم السريع ، وضد الكيزان وسيطرتهم على اجهزة الاعلام ومؤسسات الدولة ، واستمرار الاوضاع المعيشية الصعبة التى كانت اهم الاسباب لاشعال هذه الثورة . . كل ذلك ينبئ بان الثورة السودانية لم تحرز انتصارها النهائى ، وان القوى الثورية تناضل من اجل استكمال مهام الثورة مهما كانت صعوبة الطريق وعظم التحديات .
تونس : الانتخابات البرلمانية والرئاسية الاخيرة فى تونس تقول بان غالبية الشعب التونسى قاطعت الانتخابات . حيث نسبة المصوتين فى الانتخابات البرلمانية لم تتجاوز 41 % وان الدور الاول فى الانتخابات الرئاسية قريبة من نفس النسبة ، وانها تزايدت الى 56 % فى الدور الثانى ، وان التصويت لمن حضر فى الانتخابات بنوعيها كان عقابيا ضد كل القوى التى حكمت تونس من بعد الثورة ، سواء الاخوان او المعبرين عن النظام القديم . وعلى الجانب الآخر فان المظاهرات الشعبية الواسعة ضد الاوضاع الاجتماعية المتردية والتى ازدادت ترديا بعد الثورة لم تتوقف وكذلك ضد قوى الارهاب الاسلامى . والاضراب العام لملايين للعمال وموظفى الدولة بقيادة الاتحاد العام للشغل الذى شلل البلاد ليس ببعيد ويبرهن على ان النظام التونسى بعد الثورة لم يتقدم خطوة واحدة تجاه الاهداف الاساسية للثورة التونسية وهى العدالة الاجتماعية . فلم يقترب من الثروات المنهوبة ولا الاغنياء المستحوزين على الثروة والتبعية للرئسمالية العالمية ، فما زال الافقار والجوع والبطالة نصيب الغالبية الساحقة من الشعب التونسى . ولن تغنى فى ذلك الديموقراطية المزعومة فى تونس ، والا كانت نفعت الشعب الهندى وهو من افقر شعوب العالم الذى يمارس نفس اللعبة الديمقراطية لاكثر من 70 عاما . وهذا يؤكد ان الشعب التونسى بخبراته الثورية سيكتشف قريبا حقيقة اليموقراطية فى النطم الرأسمالية حتى فى بلدانها الاولى فى اوربا وامريكا ، وسيعود الى طريق الثورة الشعبية ، طريق الخلاص من عبودية المجتمع الرأسمالى واقامة الديموقراطيات الشعبية حيث السلطة والثروة بيد الطبقات الشعبية لتحقيق مصالحها التاريخية .
فلسطين : لم يتوقف نضال الشعب الفلسطينى وثوراته على مدى مائة عام منذ ثورة القدس عام 1920 ضد الانتداب البريطانى والعصابات الصهيونية ، وكان النضال المسلح شكل اساسى من اشكال النضال فى كل ثورات الشعب الفلسطينى ومقاومته للاحتلال البريطانى والاستعمار الصهيونى الاستيطانى . ولم يتوقف ذلك النضال باشكاله المختلفة حتى بعد اعلان ما يسمى بدولة ” اسرائيل عام 1948 على 78 % من ارض فلسطين التاريخية . وتصاعد اكثر بعد هزيمة 1967 وبنتيجتها سيطر الكيان الصهيونى على كامل الارض الفلسطينية . وقد لعب النضال الفلسطينى المسلح من خلال تواجد الفدائيين الفلسطينين ومعركة الكرامة فى الاردن وبعدها فى لبنان دور الملهم للشعب المصرى والشعوب العربية ومقاومتها ضد الاحتلال الصهيونى لاراضيها . وأصبح للنضال الفلسطينى وصمود الشعب الفلسطينى على ارضه برغم وحشية الاحتلال الصهيونى تاثيرا واسعا على الحركة الطلابية المصرية وانتفاضاتها الواسعة فى فبراير ونوفمبر 1968 وانتفاضات يناير 1972 و1973 كما اثرت الانتفاضة الفلسطينية الثانية اواخر عام 2000 والتى استمرت لـ 4 سنوات على نضال الشعب المصرى والشعوب العربية حتى ثوراتها بداية من 2011 .
وبرغم الاوصاع الصعبة والمخاطر التى احدثتها اتفاقيات كامب ديفد ووادى عربة واوسلو من خيانة لقضية الشعب الفلسطينى وخزلان واضعاف نضالات هذا الشعب الا انه انتفض من تحت الرماد وقاوم الحروب الوحشية على غزة عام 2008 و 2012 و 2014 ببطولة نادرة واوقع بالعدو الصهيونى خسائر فادحة على كل المستويات وفرض عليه من خلال صواريخ المقاومة وحرب الخنادق موازين جديده من الرعب والردع بدلا من موازين القوى التقليدية . وطورت المقاومة بالضفة الغربية وارض 48 اشكال من النضال الشعبى الواسع والمسلح بالسكاكين والدهس والاسلحة الخفيفة بالرغم من وطأة المستعمرات والطرق الالتفافية والحواجز وقطعان المستوطنين بالضفة الغربية والقدس . والنتيجة ان الشعب الفلسطينى البطل بصموده على ارضه وفى محيطها ومقاومته التى لا تتوقف والابداع فى اشكال النضال يعيش ثورة مستمرة على مدى قرن من الزمان ملهمة للثورات العربية وثورات العالم وستنتصر نصرها النهائى بانتصار الثورة المصرية والثورات العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: