الخميس , سبتمبر 24 2020

مصطفي السعيد يكتب ….الثورات المزيفة

كانت كلمة ثورة أو انتفاضة أو أي تحرك جماهيري في إضراب أو إعتصام يثير البهجة والحماس ويبعث الأمل بحياة أفضل، لكن الأمر لم يعد كذلك بعد أن برعت الولايات المتحدة وحلفائها في صناعة الثورات الزائفة، التي سميت في شرق أوروبا باسم الثورات الملونة، ويرجع الإسم إلى اختيار لون يلبسه أو يحمل علمه أو شارته المحتجون فيوحدهم، بدلا من توحيدهم تحت برنامج ثوري أو شعارات ثورية واضحة، فكان اللون هو بديل الرابط الفكري، وكان اللون البرتقالي المبهج هو الأشهر، باعتباره أقرب الألوان إلى اللون الأحمر الذي ميز أعلام الثوريين طويلا.
لم يكن اللون هو الشيء الوحيد المميز للثورات الملونة، بل استغلوا كل ما يهم الناس، ليتبنوه مؤقتا، فإذا كان الناس يعانون من الفساد، حملوا الشعار، لكنهم لا يتوغلون عميقا في مضمون الفساد، بوصفه ظاهرة مصاحبة للرأسمالية ولا تعيش بدونها، فإذا ظهر فساد وشممت رائحته، فاعرف أن حولك منظومة رأسمالية، مهما حملت من شعارات، ويقف شعار اسقاط الفساد في الثورات المزيفة عند حدود اشخاص بعينهم وليس منظومة كاملة، وبالتالي فإن إسقاط تلك الرموز تعطي إحساسا خادعا بسقوط الفساد.
لقد درس الأمريكان المؤثرات على الجماهير، وكثفوها ودرسوها للناشطين الذين يوكل إليهم تحريك الجماهير مقابل المال والوعود بمناصب بعد نجاحهم، واستخدموا أحدث علوم الإجتماع والإعلام وعلم النفس والإتصالات، وطوروا الأدوات القديمة للثورات، فكل ثورة بحاجة إلى رمز، من الأفضل أن يكون أحد الشهداء، أو صورة محركة للمشاعر، مع تكثيف لشائعات بعضها صادق ومعظمها كاذبة، عن اتساع نطاق التظاهرات والإشتباكات، وانهيار النظام، وسقوط أعداد ضخمة من الضحايا، واختفاء السلع وارتفاع الأسعار وانهيار العملة، وغالبا ما يتم استخدام الجنس، وإطلاق شائعات عن اغتصاب نساء، ويمكن الاستعانة بشابة غير معروفة تخرج لتحكي كيف تعرضت للإغتصاب من زبانية النظام.
إن هذا التطور الجديد، ودخول المستعمر والمستغل على خط الثورات الزائفة يضع أمامنا مهمة ثقيلة هي الحفاظ على التحرك الجماهيري الثوري من الاختطاف أو الانحراف أو السرقة، وأن يكون البرنامج الثوري والموقف الجذري المعادي للمستعمر والاستقلال الوطني هي أهم المطالب، بالاضافة إلى القيادة الثورية القادرة على التوجيه بدلا من تحول الحراك الجماهيري إلى زيطة، يمكن استغلالها لتحقيق أهداف معاكسة لما خرجت اليه الجماههير .. علينا أن نتعلم وندرس حتى لا نقع في نفس الحفرة مرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: