الأحد , سبتمبر 20 2020

د.عمار عرب يكتب ….لماذا هي الثورة في لبنان سلاح ذو حدين

لماذا هي الثورة في لبنان سلاح ذو حدين؟ ولماذا قد ينزلق البلد إلى الهاوية لا سمح الله ؟
أولا – العوائل السياسية الطائفية متجذرة في لبنان ولها قواعد واسعة وهي لا تمثل نفسها فقط ولكنها واجهة لدول تقاسمت النفوذ في لبنان منذ زمن طويل ولن ترتضي أي فقدان لهذا النفوذ بسهولة وقد رأينا ما تستطيع الدول فعله في سوريا واليمن وليبيا إن هي تضاربت مصالحها .
ثانيا – ليس فقط العوائل السياسية متجذرة ولكن الطائفية أيضا متجذرة و هي موجودة بقوة في كل شارع وكل مدرسة وكل جامعة و كل معبد ، حتى أن بعض المناطق من طوائف معينة تمنع تأجير بيوت لأشخاص من طوائف أخرى وبأوامر من مسؤولين و رؤساء بلديات .
ثالثا – قسم هائل من المال في لبنان يأتي من دول معينة كإستثمارات لتعميق نفوذها فيه فلو تخلخل هذا النفوذ تخلخل الميزان المالي لبلد ليس لديه ثروات ولا موارد إلا من السياحة .
رابعا – الموقع الجغرافي للبنان خطير جدا وهو يقع بين محورين إيديولوجيين متناحرين بشكل رئيسي و هو قاعدة إيرانية متقدمة لا يمكن الإستغناء عنها في حربها المزمنة مع إسرائيل … فإيران قد تلجأ للعنف ضد المتظاهرين عبر ميليشياتها و إسرائيل قد تلجأ للتخريب غير المباشر كما فعلت في سوريا لمحاولة زعزعة النفوذ الإيراني وهذا لن يكون في صالح حيادية المتظاهرين .
خامسا- عملاء الدول منتشرون بكثرة في لبنان بسبب طبيعة البلد و السلاح منتشر و الأعصاب مشدودة وقد تحدث إشتباكات مناطقية فيما لو زاد الإحتقان من الأوضاع .
سادسا – الجيش اللبناني جيش ضعيف وهو غير قادر على ضبط الأمن فيما لو خرجت الأمور عن السيطرة
سابعا – الحراك لازال إلى اليوم أناركيا والمطالب غير واضحة وبعضها غير منطقي للأسف ، فالمتظاهرون يريدون إسقاط الطبقة السياسية التاريخية بكل أحزابها. و كذلك ف الحراك ليس له قيادة حقيقية بمطالب محددة إلى الآن وهو يشبه تحركات السترات الصفراء في باريس، و عموما فهذا السقوط لكامل الطبقة السياسية إن تم ف قد يدخل لبنان في الفراغ وما أدراك ما الفراغ ؟
الفراغ هو الوصفة الجاهزة لتنقض كل الدول المتصارعة على بعضها داخل هذا البلد و بالتالي يتحول وجهة الحراك و لا يبقى شيء من مطالب المتظاهرين .
والحل برأيي هو في تشكيل قيادة موحدة للحراك فورا تقوم بالتفاوض مع الطبقة الحاكمة على مطالب واقعية تمس جوهر حياة المواطن وتغير في طبيعة المحاصصة الطائفية نوعا ما لصالح خروج قيادات جديدة مستقلة و كفوءة إلى مراكز صنع القرار وتفعيل المحاسبة الحقيقية عبر كف يد زعماء الطوائف عن المحاصصة القضائية و العدلية وذلك كخطوة أولى …
هذه وجهة نظري المبدئية حول الحراك اللبناني و الإحتمالات مفتوحة على كل السيناريوهات .. والوعي الشعبي هو ما سينقذ لبنان من الإنزلاق إلى المجهول في النهاية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: