السبت , سبتمبر 26 2020

محمد الشمادوني يكتب ….القضاء ..راجح

والعالم يحتفل بمرور٥٠ عاما على ظهور الانترنت ذلك الحدث الذى غير وجه الدنيا وطريقة وسرعة الاتصال والتواصل بين البشر حول الكرة الارضية ، فان هناك رياحا ديمقراطية قد هبت فى بلدان مجاورة مثل ديمقراطية اثيوبيا ونوبلها ، وثورة السودان ، والحراك فى الجزائر وتونس ولبنان ، اما فى مصر فان هناك فيديوهات مدريد التى احدثت بعض تظاهرات نتج عنها القبض على عدد من المتظاهرين وايداعهم السجن فيما يعرف باحداث سبتمبر ..الامور فى تغير متسارع ، يتطلب المتابعة والملاحظة .

ومن ذلك فانى ارقب التفاعل او الصراع بين القضاء كنظام متماسك كلاسيكى تأتى عليه رياح الانترنت فتقض مضجعه ، وتحرك جبلا يردد دائما ياجبل مايهزك ريح .
يتمثل ذلك فى الملاحظة الاولى التى تتعلق بمدى جواز التعليق على احكام القضاء ودورانها بين اتجاهين الاول يقول بعدم جواز التعليق الا فى الكتب المتخصصة وقاعات البحث ، والثانى يقول ان الانترنت اسقط تلك القاعدة وجعل التعليق امرا واقعا لابد من الاعتراف به تمشيا مع تكنولوجيا الاتصالات وتغير طبقة المتفاعلين من الاحكام فبعد ان كانت هذه الطبقة تتمثل فى شريحة بسيطة كالمحامين والجمهور الذى يحضر جلسات المحاكم اصبحت طبقة واسعة جدا من خلال التواصل الاجتماعى السريع على الشبكة العنكبوتية ، فمثلا تريند اعدام راجع اخطر تعليق على عمل القضاء وتدخل فيه دون مسوغ ودون مبرر ودون وجه حق . القضاء هنا وفى قضية راجح بالذات من المظاليم . اللهم ارفع الظلم عن القضاء المصرى واقله من عثرته .

القضاء المصرى يتواجد فى محيط يعانى قلة المعلومات والجهل بطريقة العمل القضائي المصرى الراسخة منذ نشأة المحاكم فى مصر وحتى الان ، فالقاضى عليه ان يبذل جهدا مضاعفا مقارنة بالقاضى الاوربى مثلا ليخلص اوراق القضية مر الاكاذيب والضلالات التى بثها اطراف الدعوى فى الاوراق . وهذه مرحلة تسبق عمله فى نظر القضية بالموازنة بين الادلة .

لايعلم الجمهور على شبكات التواصل الاجتماعى ان العمل القضائى له مايميزه عن العمل الادارى ، بما يوجب عدم التدخل فى اعماله بخصوص قضية منظوره امامه والتأثير عليه او محاولة ذلك بتشيير هاش تاج عن المطالبة بعقوبة معينة ، وهى هنا الاعدام ، ونفس هذه العقوبة فى قضية اخرى كانت محل طلب الالغاء من جمهور التواصل الاجتماعى .

فى العمل القضائى الذى يختلف عن طريقة اصدار القرارات فى اجهزة الدولة الادارية المتعددة ، فى العمل القضائي لايستقل فرد واحد بالحكم النهائي فى اى قضية او على اى شخص ، ذلك ان النظام القضاء المصرى العريق يقوم على تنوع الجهات وتعدد الدرجات فى بحث القضية التى تشكل اوراقها جريمة الجناية حيث اولا يقوم وكيل النيابة بالتحقيق فيها ثم اعداد القضية للتصرف بوضع مشروع قرار الاتهام وقائمة باسماء الشهود وبيان مضمون شهادة كل واحد منهم ، هذا كله فى النيابة الجزئية ، ثم بعد ذلك يرسل القضية الى النيابة الكلية حيث يقرأها احد وكلاء النيابة ويعرضها على المحامى العام ، الذى اذا رأى انها صالحة للعرض على المحكمة ارسلها اليها ، وهنا ثلاثة من المستشارين من كبار القضاة المتمرسين يقسمون العمل فيما بينهم لانجاز القضية ، حيث يصدر الحكم باغلبية الاراء .
ومن المعروف ان رئيس الدائرة التى تنظر الدعوى لايستطيع ان يفرض رأيه بعد المداولة فى القضية ، فالنظام القضائي يستلزم ان يدلى الرئيس برأيه بعد عضو اليسار ثم بعد ان يدلى عضو اليمين برأيه ايضا حتى لايؤثر وضعه كرئيس للمحكمة على الرأى الذى يبديه عضوا المحكمة ، وبعد صدور الحكم فانه يمكن ان يطعن عليه بالنقض . وهناحيث تتشكل محكمة النقض من خمسة من شيوخ القضاء على اعلى مستوى من الخبرة والثقافة القانونية الرفيعة وتبحث العوار الذى قد يكون شاب الحكم من خطأ فى القانون او فساد فى الاستدلال او قصور فى التسبيب او اخلال بحق الدفاع .

اعتقد لو عرف اصحاب هاشتاج راجح ذلك سوف يرجحون كفة القضاء ويطمئنون انهم امام قضاء عريق ومحترم اليات العمل فيه تختلف عن اليات اصدار القرارات فى الجهات الادارية المختلفة ، واخيرا فان تسبيب الحكم هو ضمان للقضاء والمتقاضين ، من خلال الاسباب يتبين كيف ولماذا انتهت المحكمة الى قرارها ومدى صحة بحثها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: