الأحد , مارس 7 2021

الدروشة من «القصر والميدان والجماعة» إلى «المنابر والملاعب والعالم الافتراضى»

هؤلاء مجانين الآخرة، وأولئك مجانين الدنيا، كلا الفريقين اختار الدروشة طريقاً، لكن حال الدراويش اختلف هنا عن هناك. فريق لازمَ ساحات آل البيت وطَرقَ أبواب الأولياء وسار على خطى أهل الكشف والخطوة، وآخر اتجه إلى ساحات السلطة والثورة والجماعة ومشايخ «التوك شوز» وصفحات العالم الافتراضى، وحتى مدرجات وملاعب كرة القدم. دروشة جديدة «كول» تجدد جلدها دائماً وفق آخر «صيحات الموضة»، لا يحتاج صاحب الطريق فيها إلى رداء رثّ، أو جبة صوف رقيعة تملأها الخرقات، أو حذاء تآكل نعله، أو صوم عن الطعام والشراب، أو قطع مسافات طويلة سيراً على قدمين يتورمان من شدة التعب.. لم يعد ثمة حاجة لكل ذلك، فقليل من الكذب مع النفاق مع التعصب مع الغضب مع الانعزال مع الإساءة للجميع، يصنع «درويشاً» على الطراز الجديد. 

أحدهم يمسح على عتبة الحاكم، أى حاكم، لا يعرف إلا «نعم»، ولا يردد إلا «موافقة»، سمعنا وأطعنا، وآخر يدور فى مدارات «لا» المقدسة، «لا» المعارضة على طول الخط، «لا» الثورة قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم، أما ثالثهم فهو عبد المرشد أينما كان وكيفما كان، هو كلمته التى لا تنطق عن الهوى، وعصاه التى يضلون بها وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، دوائر من الدروشة لا تتوقف عند حدود السياسة بانتماءاتها المختلفة، لكنها تتعدى إلى أبعد من ذلك.. إلى الدعوة لرب العالمين، مروراً بالملاعب ومدرجات التشجيع، وصولاً إلى عالم الفضاء الإلكترونى والتواصل الاجتماعى عبر صفحات صماء وشاشات رقمية صغيرة.

الكل يدور فى الطريق الذى اختاره، وعلى الطريقة التى اختارها، حباً أو طمعاً أو خوفاً أو رجاءً، دوائر عديدة تنتشر فى مجتمع التسعين مليوناً، تشبه حلقات الذكر، وصيحات طلب المدد، ودعوات التوسل والشفاعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: