الأحد , فبراير 28 2021

الخالة…ام محمد الصعيدية…..قصه قصيره للكاتب خليل عبد القادر

منطقة جديدة كلها مساكن تحت التشيد كانت البيوت ذات الطابق الواحد تبدو متناثرة ففى كل شارع وكانت لاتزيد عن عشرة بيوت مبنية بالجهود الزاتية فالارض كانت بالتقسيط المريح وسعر مواد البناء كان رخيصا كان بناء اى بيت متاحا للجميع .وبينما كان الاطفال يلعبون بالكرة لعبة ..السبع طوبات..جائهم احد رفقاء اللعب ويدعى فاروق وقال لهم ..وله امى بتخبز النهاردة وعايزين ..حمية.. والحمية هى لمن لايعرف تتكون من الاعواد الجافة للاشجار او اى قطع من الاخشاب…لم يصغ له الاولاد فقد كانو منشغلين بلعبتهم .الى ان وقف احدهم وقال خلاص حنكمل لعب لما نرجع تزمر البعض بينما وافقه البعض على مضض ولكنهم كانو يحبونه ويخشونه فهو صاحب الكرة ..الكفر.. اى كرة القدم المصنوعة من الجلد..والتى يلعبون بها غير الكرة الشراب المصنوعة من الاسفنج وهو مخطط لتسلق اشجار التوت والجميز الموجودة بارض عمر باشا طوسن وترعة المحمودية. قال لهم زعيم اولاد..
يللا بينا انا اعرف حتة كلها شجر خلعوه من مدة يللا بين نيبه ونيجى ونقسم بعد كدة ماتش كورة وافقه الجميع وانطلق الاولاد الى منطقة الحطب التى اخبرههم بها الزعيم.حمو وهو يجرى متقدم الجميع.كانت كمية الحطب كبيرة فاخذو يجمعونها ويربطونها بما يجدوه من قشور الاشجار الملقاه وعارو وهم يجرون ورائهم كمية ضخمة من فروع الاشجار الجافة وكسر الاخشاب.وكانو ينادون الحمية ..الى ان توقفو امام بيت ام محمد الصعيدية..او الخالة كما يدعونها.ارشدهم صديقهم فاروق الى مكان وضع الحمية فوق سطح البيت وكان فى مقدمتهم حمو .فهو يعرف السطح جيدا فى هذا البيت ويعرف الفرن البلدى المصنوع من الطين الذى تم وضعه فى زاوية بعيدا عن تيارات لهواء.وكانت الخالة تجلس القرفصاء كعادتا وهى تشعل الفرن ومعها سيخ حديدى خاص بادخال الحطب داخل منطقة بيت النار .وما ان شاهدت الاولاد حتى قالت انتو جيتو يا حبايبى العجين خمر من بدرى اتاخرتو ليه؟ قال الزعيم حمو فاروق لسة جاى من شوية واحنا يادوبك رحنا وجينا..ردت الخالة مين فيكو عايز عيش بالبسطرمة والا بالسدق..قال حمو انا حجيبلك السدق واجى كمان شوية بينما استحى معظم الا ولاد وانصرفو الى اللعب امام البيت كعادتهم رجع حمو الى البيت وقال لامه امى انا عايز خمسة قروش.قالت الام تعمل بيهم ايه ؟ احنا فى الصيف يعنى مش حتشترى لا كراسة ولا الوان.امش روح العب برة خلينى اوضب البيت امشى…دخل الفتى حمو غرفته وكسر الحصالة التى كان يضع بها بعض القروش ايام الوفرة.واخرج ماكان يحتاج اليه وانطلق الى عم كمال البقال واشترى مايحتاجه من سجق مجفف وبعض الليمون والفلفل المملح وصعد بسرعة الى سطح بيت الخالة وجلس بجانبها كانت تقوم بخبز الخبز وما ان انتبهت لوجود الفتى حمو حتى قالت له انتو كالم واحد قال لها حمو استنى لما ابص واقول لك نظر حمو للطريق ورجع قئلا اللى موجودين تحت مع فاروق ثلاتة وانا .قالت طيب هات اللى فايدك وروح اغسل ايدك وقول للعيال يغسلو اديهم قبل ما يجو …رد حمور وهو يجرى الى الشارع حاضر يا خالة…
بعد ان اخبرهم حمو بما كان فرح الاولاد فطعم ورائحة البز بالسجق لا تنسى وهى خا رجة من الفرن قال احد الاولاد لكن انا مامعيش فلوس شترى سدق.رد حمو ابقى هات المرة الجاية والا اللى بعده موش مهم الدور كان على النهاردة. بس روحو اغسلو اديكم….ما الذ طعم خبز الخالة وجمال رائحته النفاذة التى تجعل الجميع يتسابق لاحضار الحمية حتى تخبز لنا مانحب…
……………..من مذكرات طفل عاش ايام اجمل الناس…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: