الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

الغرفة المغلقة أسماء الحويلي

لكن الصدمة التي أرعبتني وجعلت قلبي يبلغ حنجرتي كانت في الصباح الباكر لما رأيت قطتي مفصولة الرأس عن الجسد وسط بقعة من دمائها في فناء البيت ..!
لم أكد أصدق ما رأيت ! فتحت عيني أكثر ووضعت كفي على فمي وكأنني أصبت بالبكم ، فبدل أن أصرخ ، تجمدت في مكاني ..!
مر وقت وأنا بتلك الحال ،ثم استدرت ودلفت الى البيت و بداخلي مزيج من الخوف و الحزن والدهشة والاستغراب والتساؤل . حدث هذا لما سمعت صوت قطتي أمس .. من هول الموقف ، لا أعرف كيف أصف حالتي ذاك الوقت ، هل أحزن على قطتي ،التي كنت أستأنس بوجودها ، أم أبحث عن الجاني ..!
وفجأة دخلت في نوبة بكاء هستيري و أخذت اصيح في غضب واقول من فعلها من هو عديم الرحمة والإنسانية الذي فعل بك هكذا ؟ لا أعلم . تسلل الشك الي أن صديقتي هي من فعلتها ، وهنا تفقدتها فاذا هي نائمة في فراشها ، أخذت أتفقد منافذ البيت وانا أردد هل دخل لص وهو من قتلها لكن لا يوجد شئ مريب كل النوافذ مغلقة كما لم أشعر بنفسي إلا ويدها على كتفي وهي تقول لي :ماذا يحدث ما كل هذا الصراخ لقد أفزعتني من نومي.
ألتفت إليها واخذتها من يدها إلى موقع الجريمة وقلت لها انظري هذا ما حدث أحدهم قتل قطتي،الغربب في الأمر أنه لم يظهر عليها أي علامة من علامات الارتباك او التوتر بل كانت ثابتة أمامي وأخذت تواسيني وتقول لي :يبدو أنه عديم الرحمه كيف هو قلبه ليفعل هذا بحيوان ضعيف.
لااعلم كيف اقنعتني انها ليست هي من فعلها لكن الشك مازال يراودني أنها هي ..
الغريب هو رد فعلها ، لقد ألحت علي أن أحمل جسد القطة المفصول عن رأسه لتلتقط لنا صورة الوداع قبل دفنها وبالفعل فعلتها، و لكنها لغرض آخر وهو كي تبعثها للمشرف لتؤكد له انها قامت بتنفيذ ما طلب منها وعلى الفور طلب منها بعض الصور التي تجمعها معي وبعد ذلك اتت الي ومعها إبرة وطلبت مني أن أمد يدي إليها ، سألتها لماذا قالت :اريد ان اطبع وشماصغيرا نصفه عندك ونصفه عندي لا تخافي سيؤلمك قليلاً لكنه سيعجبك بالفعل مددت إليها يدي فأخذت تغرز رأس الإبرة في معصمي وعندما يخرج الدم تضع عليه الكحل الأسود الي أن رسمت نصف هلال كان يؤلمني لكنها كانت تجربة جديدة بالنسبة لي احببتها وفعلت نفس الأمر في معصمها وبعد الانتهاء التقطت صورة وبعثتها للمشرف بعد مرور الوقت وعندما قمت بغسل يدي وجدت الرسم مثل الوشم أخضر اللون لن استطيع مسحه بعد ذلك أخبرتني انه بعث لها رابط الانضمام وقرأت الشرط والتعليمات لكن عندما سألتها عن مضمونها و عن قوانين اللعبة لم تخبرني بشئ غير أنها عادية لا شئ فيها مرعب لقد اخفت علي الجزء المهم وهو أنه لا يوجد انسحاب في اللعبة و بمجرد انضمامك الى الجروب الرئيسي فذلك يعني امضاءك على ورقة وفاتك و انت أمام خيارين أما الموافقة على كل شيء وبذلك تنجو بحياتك أو الموت

.. مر اسبوع واستوفيت اجراءات السفر ، تم تحديد موعد للمغادرة من القاهرة الي كندا، كل شئ يسير على حسب خطة المشرف الذي كان يبعث لنا الخطوات عبر تطبيق سري مظلم لا تعلم كنا بمجرد أن نقرأ الرساله بعد ذلك الرساله تختفي اتبعنا التعليمات إلى أن وصلنا إلي المطار ووجدنا شابا في الثلاثين من عمره خمري البشرة عريض المنكبين بلحية مرتبة وشعر قصير يرتدي نظارة سوداء ، كل ملابسه باللون الأسود ، حمل عنا الأمتعة الي السيارة وانطلقنا من طريق رئيسي الي أن وصلنا لعدة طرق متفرعه من الطريق الرئيسي فسلك بنا طريقا ضيقا للغاية بالكاد يسع السيارة وبعد ذلك التقينا المجموعات الأخرى المشاركة معنا والتي كانت من خمس دول اخرى ، أوقفنا المشرفون وقاموا بتفتيش الجميع وكان الشئ غير المفهوم بنسبة لي هو عندما اقترب احد المشرفين من أحد المتسابقين فحاول المتسابق الاقتراب منه بل وأشهر سلاحه في وجهه والذي قام على الفور المشرف الآخر بتصفيته أمام أعيننا وصاح في الجميع قائلاً من لم يحترم قوانين وشروط اللعبة هذا سيكون مصيره لا يوجد أمامكم خيار آخر الان كان عليكم التفكير جيدا قبل الخوض معنا.
أصابني الرعب من هول المنظر فهو لم يكتفي بقتله بل اخرج من السيارة منشارا وقام بشق جسده إلى نصفين ووضع يده في الدم ومر علي كل واحد فينا ووضع له بقعة من الدم علي وجهه لا أعلم هل انا في كابوس ام حقيقة لا أصدق ما يحدث نظرت الى صديقتي وهي تضحك كأن شيئا لم يحدث ، نظرت في جميع الوجوه المتواجدة وكان الامر عادياً لهم .. شعرت صديقتي بضعفي فاقتربت مني وشدت على يدي وهمست في اذني : ” كوني قوية والا فمصيرك مثله لا تظهري لهم ضعفك عزيزتي. نظرت إليها بغضب ثم سحبت يدي من يدها وصرخت في وجه المشرف قائلة :لا يحق لك أن تقتله لم يفعل لك شيئا ، اوليست هي مجرد لعبة لما فعلت هذا وهنا اشتاط غضبا واقترب مني بعينيه الحادتين و وضع يده على عنقي حتى كدت اختنق وهو يضغط أكثر على حنجرتي وملامح وجهه تعبر عن الغضب الشديد بعد ذلك لا أعلم من الذي خلصني من بين يديه ..
من هذه اللحظة بدأ العداء بيني وبينه و أصبحت فريسته التي سيأتي دورها في اللعبة المفضلة لديه ..
لكن ماذا سيفعل بي ؟!
#الغرفة_المغلقة
#أسماء_الحويلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: