الأحد , سبتمبر 20 2020

كوب شاي

قصة قصيرة بقلم
– السيد الزرقاني

– اصوات المارة
في الشارع عالية وكان( محمود) يحاول ان ينال من النوم بعضه  هربا من الصداع المزمن الذي ياتية كل مساء
………زوجته تحاول ان  ان تهدء من حدة الصداع  اغلقت الشبابيك جيد  الا ان الاصوات مازات مزعجة جدا لانها تسكن في الدور
الارضي في شارع (علي رضوان )وهو شارع تجاري 
بالنسبة للمنطقة التي يعيشون فيها علي اطراف مركز اوسيم بمحافظة الجيزة

– في الصباح خرج
مبكرا الي كوبي نصر الدين اول شارع الهرم ومعه بعض العدد التي يستخدمها في اعماله التي
تطلب منة حسب الحاجة   جلس بين اقرانه من العمال
في انتظار الرزق من خلال بعض السيارات المارة والتي تتوقف فجاءة وينادي صاحبها علي
احدهم وياخذه معه الي حيث يريد ……….كلما مر الوقت زاد التوتر والفتور علي وجوه
الجميع ويظن البعض انه لا عمل اليوم

– وقف سيارة سوداء
اللون فارهة واطلت منها سيدة في الاربعين من عمرها ترتدي نظارة سوداء  وخلعت نظارتها جري عليها الجميع الا محمود ظل قابعا
في مكانه علي الرصيف قائلا في نفسة هي بالكتير محتاجة واحد وامامها اكثر من عشرة عمال
كلهم يستحقون العمل واطل بعينه بعيد عنها في اباء وكبر

واذا بها تنادي
علية انت ياللي لابس قميص اسود واشارت اليه ؟

لم ينتبه اليها
الا من خلال صيحات رفاقه يا محمود يامحمود ……..قال انا ؟

– قالت له اي انت  مش عايز تشتغل ؟؟؟

– اي عايز ؟

-تعالي اركب

– ركب محمود دون
ان يسال الي اين يذهب وما هو الشغل الذي تحتاج الية الست هانم  تلك التي اخذته هو بالذات  وتسال في قرارة نفسه هل اسالها ؟؟

-قال لنفسه الان
سا اعرف كل شيء  علي راي المثل (ياخبر بفلوس
بعد شوية ح يكون ببلاش )

السيارة قطعت شارع
الهرم كاملا ثم انحرفت الي اليسار في طريق مهجور الا من بعض الفيلات الفاخمة ولكن منطقة
مهجور لا صوت ولا بشر وكانها ليست جزء من مصر عالم ثاني وكاننا خرجنا من القاهرة المعهود
عليها الزحام والضجيج الدائم لليلا ونهارا 
……….سيطر القلق علي محمود بشكل لا ارادي  مما جعله يتسال هو احنا راحين فين ياست هانم ؟

– راحين  الفيلا 
هو انت اسمك اية ؟

– محمود

– منين يامحمود
؟

– من اوسيم  هو حضرتك محتاجة مني اعمل اية ؟

– حاجة بيسطة دلوقتي
ح تعرفها  احنا خلاص وصلنا

– توقفت السيارة
فجاءة  انفتحت البوابة لسيت ادري كيف ونزلنا
في مدخل لم اري مثله الا من خلال المسلسلات والافلام   في التلفزيون 
فقط

– نزلت الهانم
وطلب مني احضار بعض الشنط البلاستيك من شنطة العربية وادخالها الي للداخل  وضعتها علي منضدة  تتوسط صالة كبيرة جدا  ووقفت مكاني دون اي حركة

– وبعد قليل خرجت
من احدي الغرفة  ترتدي ملابسها المنزلية الشفافة
وقد بدي جسدها  مثيرا من البياض والجمال فالتفت
الي الناحية الاخري فاذا بها تنادي عليا بان احضر تلك الاكياس الي المطبخ  خلفها فقمت بحمل تلك الاكياس وادخالها الي المطبخ
اخذتها مني وقامت بوضعها في الثلاجة    وطلبت
مني  غسل بعض الفاكهة ففعلت ومدت لي طبق لاضع
فيه الفاكهة فوقعت الي ثمار المانجو فمالت الي اسف لاحضارها فظهر صدرها في غاية الجمال  وقد بدي منسابا في رقة وطلالة   ولم استطع رفع عيني عنه لبرهة من الزمن

اخذتها منها وتمنيت
لو تقع مرة اخري بل ومرات عديدة كي املي عيني من هذا الصدر الرائع

– خرجنا الي الصالة  وسالتها اين 
العمل الذي تريدين مني فعله ياست هانم 
قالت اصبر انت مستعجل لية

– مش حكاية استعجال  بس علشان نتفق علي الاجرة انت عارفة ان انا رجل
علي باب الله  واولادي في انتظار الحسنة اللي
بشتغل بيها كل يوم  لان ليس لي مصدر اخر للرزق
غير عملي هذا

– انت علي كدا
كل يوم

نعم كل يوم في
حته شكل وعمل شكل  واهي ماشية وفيه ايام اعود
الي اولادي بلا عمل ؟

– هات الكرسي دا
وتعالي ورايا الي الجنينة ؟

– خرجنا الي الجنينه
بها كثير من الاشجار العالية ومختلفة الانواع ومحاطة بسور عالي جدا  يلتف حول الفيلا بالكامل  وضعت الكرسي 
فجلست علية  وقالت اسمح يا محمود انا
عايزاك تشتغل عندي حارس وراعي لتلك الجنينة اية رايك  وسو اعطيك مرتب شهري  وح تنام عنا في الغرفة اللي خلف البوابة  وسو اعطيك ثلاث الاف جنية في الشهر ؟؟

– واولادي ياست
هانم ؟؟

– انت ح تشتغل
علشان اولادك  يامحمود  وح تبقي تروح تشوفهم كل فترة  اية رايك ؟؟

– وقف محمود في
حيرة من امرة  ماذا يفعل في هذا العرض المغري  جدا بدلا من البهدلة يوميا والذل والهوان الذي يراه
في حياته  كل يوم

………طيب وزوجتي
والاولاد  الذين لا ياكلون الا نعي وابني الصغير
الذي ينتظرني كل مساء لاعود اليه بالحلوي فينام علي  ذراعي

– هو انا يعني
ح اشتغل من اجل حد تاني ماهو برضوا علشانهم ……….. ماذا افعل ؟؟؟

 – خلاص ياست هانم انا موافق

– بص يا محمود
سوف اعطيك مرثب شهر مقدم  وتذهب لابلاغ اولادك
وزوجتك وتيجي   بس تسيب البطاقة بتاعتك هنا
الان  …………. وقامت الست هانم واحضرت  المبلغ وطلبت مني البطاقة فاعطيتها لها واخذت المبلغ
و وقالت لي سوف اوصلك الي بلدكم لتخبر اولادك بس في اسرع وقت والان  شوف اية المطلوب في الجنينة اعملة وتعلي  علشان تجهز حجرتك خلف البوابة
………………..اخلرت اولادي بما حدث واعطيت لهم  المبلغ وطلبت من زوجتي ان تنفق في الحدود وتتدخر
الباقي لوقت الحاجة وما هي الا دقائق وعدت الي سيارة الست هانم وعودنا مرة اخري الي
الفيلا  دخلت الي حجرتي وهي الي الفيلا  بلا اي رفيق او انيس بداخلها

– ومرت الليلة
الاولي وقمت في الصباح الباكر الي الجنينة ارتب احواضها  واروي زرعها واشرقت الشمس في هدوء  وبدي النهار مريحا  سعيد  مع
نغمات العصافير علي الاشجار العالية  وحبات
الندي علي الاوراق كاالؤلؤ المنثور   هنا الهواء
النقي بعيد عن  عبث السيارات  بحياة الناس القابعين في زحام المدينة العتيقة  التي بات الشيخوخة عنوان لها …………..سمعت
صوتها يعني من خلف زجاج النافذة (ياصباح الخير ياللي معانا ……………)  ردت بصوت عالي يسعد صباحك ياست هانم  …….. احضرت  حزمة من الجرجير  لاتناولها مع الفطار وكان بعض من الجبن االتي احضرتها
معي بالامس …………….عدت الي حجرتي لتناول الفطار  واعدت كوب من الشاي  واذا بها تاتي الي الحجرة  بملابس نومها الخفيفة واخذت كوب الشاي وجلست تحت
احدي الاشجار تشربة في استمتاع بالغ ………….. وقالت لي بانها لاول مرة تستمتع
بشرب الشاي وطلبت مني اعدا كوب لها في كل صباح   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: