الأربعاء , سبتمبر 23 2020

د. علاء حمودة يكتب : حرب الشائعات وأثرها فى حسم الحروب أو العكس (1ـ 3)

 

حرب
الشائعات كان لها اليد العليا في مواطن كثيرة و معارك كثيرة.. الحرب دي حسمت الحرب
العالمية تقريبا.. و كان في سجال رهيب بين تشرشل وجوبلز .. جوبلز مكانش “قاعد
يطبل لهتلر” زي ما أنصاف المتعلمين الثوار بأجر بيحاولوا يفهموك و بيقارنوا الرهيب
جوزيف جوبلز بـ”عكاشة”.. لا..

جوبلز
كان بيضرب الروح المعنوية لشعوب الحلفاء في مقتل.. و استعان بكل ما يمكنه.. حتى القصص
المصورة.. حتى نبوءات نوستراداموس..

و المصيبة
إنه نجح..

خد بالك
إحنا بنتكلم عن ألمانيا و اليابان و أيطاليا.. 3 دول معاهم 3 متسولين “رومانيا
و بلغاريا و المجر”.. كانوا مشـيـبـين الكوكب و موقفين العالم علي رجل.. بحرب
نفسية قبل أي شيء…

ووقعت
باريس…

و اتضربت
لندن…

ووصل
الرايخ الثالث لحدود “ستالينجراد “.. ستالينجراد كانت مهمة جدا في إطار الحرب
النفسية.. البلد علي اسم الرئيس “ستالين”.. مكانتش مجرد بلد..

كانت
رمز.. “ستالين ضد هتلر”.. الإتحاد السوفيتي ضد ألمانيا النازية…

و لو
كانت وقعت ستالينجراد في إيد الألمان كان وقع الإتحاد السوفيتي بالكامل.. و دا كان
غير مسار الحرب كلها…

استشعر
قادة الحلفاء تأثير دعاية جوبلز الرهيبة.. و وضعوا علي الفور خطة دعائية مضادة…

طيارات
المتقاتلين كانت بترمي علي بعض ورق و منشورات فيها شائعات تضعف نفوس الطرف الآخر و
تحبطه.. و تثبط من روحه المعنوية…

“حرب
نفسية ” مروعة.. و العالم كله علي المحك…

العراق
وقع بالشائعات…

زي النهاردة
من سنة.. خرجوا علينا.. يقولوا لنا “في فايروس خطير بيصيب المخ و الحكومة مكتمة
عليه”…

حد فاكر؟؟

اتناقشت
يومها مع دكتورة مصممة انها “حالة وبائية” عشان شافت 3 حالات..! و لما سألتها
“إيه تعريفك للوباء.. و إيه أعراض الإجهاد الحراري”؟ عملت لي بلوك..

كان
“إجهاد حراري ” فعلا بسبب حر أغسطس.. و أعراضه يعرفها أي حد عدا من قدام
مكتبة بتبيع كتب طب من على الرصيف المقابل.. مش دكتور..

بس كان
لازم الإشاعة دي تنتشر بجنون.. خد بالك دي مش بتخوف الناس و بس.. دي بتضرب السياحة
كمان.. “مصر بلد فيها عصابات وحشة بتخطف البنات و توديهم الساحل.. و فيها مجازر
و بلطجية ومنقبات بتخطف الاطفال و تجار أعضاء و أوبئة غامضة الحكومة معتمة عليها”..

الهدف
إن الناس تغضب.. السياحة تعطل.. فالحال يضيق و الناس تغضب أكتر.. هم حايموتوا و ينزلوا
الناس الشارع تاني معاهم.. و مش عارفين…

مصر
لازم تلحق بركب الخراب العربي اللي سموه “ربيع”.. بأي ثمن..

لما
الطيارة الروسية في سيناء اتعرضت لعمل ارهابي.. “أون تي في” جابت فيديو قديم
لحادث طائرة.. و قالت ان دا اللي حصل في سينا…

المذهل
بقي إن “أون تي في” حطت شعار القناة علي الفيديو و كتبت جنبه “مباشر”
بالانجليزي…!

حد فاكر؟

باسم
رجع تاني يردد لنا نغمة “القادة حاجة و الجيش حاجة”.. الجملة العبيطة اللي
وقعت دول حوالينا.. و اتقالت لنا من خمس سنين.. مع إن ثابت إن انفصال الجيش عن قياداته
يعني الهزيمة و الخراب العاجل…

حد فاكر؟؟

أجهزة
مخابرات عدوك بتستعمل طرق كتير، و بتتآمر – أيوه بتتآمر و المؤامرات مش سذاجة و لا
نيلة و اللي بينكرها مجرد أهبل – عشان توصل لهدفها.. حتى لو هدفها دا يضر بأمنك القومي
أو يبيدك تماما من وش الكوكب.. ماعندهمش أي مانع..

الخيانة
العظمى بتندرج تحتها أشياء كتير، اللي يعنينا منها الآن الصحفي اللي بينشر إشاعات وقت
الحرب، و زي الإعلامي اللي بيحاول في إستماتة إنه يخل بالأمن العام عن طريق بث روح
إنهزامية و معلومات كاذبة.. وحتى الشخص العادي اللي بينشر شائعات…

طبعا
هي مسرحة كتير بأجر.. زي باسم نفسه.. و زي كتير من الصحفيين اللي بيشتغلوا في صحف و
يزوروا أخبار.. بيصرفوا كتير..

بس ييجي
علي راس كل دول.. الحمار.. الخاين مجاناً و الجاسوس المتطوع.. اللي متصور إنه صاحب
مباديء.. زي دراويش النشطاء و صراصير السوشيال ميديا اللي بيدخلوا يشتموك عشان نشرت
صورة لعلم بلدك أو قلت الحقيقة “الإرهابي مجرم و رجل الأمن محترم”…

أو لو
فندت إشاعة.. دي تضايقه جدا.. و يتحرق و يتغاظ لو طلبت منه مصدر أو مستند مش مجرد خبر
في جريدة…

دا بقى
مش شايف نفسه حمار زي ما كل مخلوقات ربنا شايفاه، و لا شايف نفسه غبي.. و لا شايف نفسه
خاين..

دا شايف
نفسه بطل و معجزة و عبقري و صاحب مباديء.. و ماعندوش أي مانع إن بلده تتدمر عشان مبادئه..
اللي هو شايفها صح على طول الخط.. بيعيش لخدمة الفكرة مش بيخلي الفكرة هي اللي تخدمه..
الافكار بتولد لخدمة البشر فبيبقوا متطورين.. لما البشر بيخدموا الافكار بيبقوا متعصبين
مجانين…

من دول؛
مجانين “الثورة”.. اللي عنده استعداد يدمر حياته و بلده و أمه تتحرق و أخته
تغتصب عشان الثورة.. خلاص أي حاجة مش مهمة جنب “مبدأ الثورة” في ذاته.. و
الثورة غاية و هدف و مش وسيلة…

دا اللي
بتسمع منه دايما تبرير للإرهاب.. و دايما تلاقي عدوه بيدعمه.. و تلاقي أمريكا بتقوله:
“لأ دانت ثائر و جميل و صاحب مبدأ” و “انت لازم تحكم” و لما يتقبض
عليه يهتموا و يجروا و يبعتواله محامين و يراقبوا جلساته و إلي آخره.. و لأنه حمار
زي ما قلنا.. هو مابيفكرش أبدا ليه عدوه بيدعمه.. و عايز إيه منه بالضبط؟؟

عمره
ما بيسأل نفسه: “ليه عدوي الأجنبي بيردد نفس كلامي؟ ليه عدوي بيهاجم اللي بهاجمه؟”
و عدوه الأجنبي بيموت فيه بالمناسبة.. حد يلاقي حمار زي دا بيشتغل له مجانا و يتضايق
منه؟

يبدأ
بقى يخون بأي طريقة .. أو يدي معلومات.. ينشر إشاعات.. يزيف صور.. يقلب حقائق.. يراسل
صحف أجنبية بخزعبلات.. و مجانا بدون أجر…

ينشر
معلومات مش متأكد من صحتها.. بس بتدعم مبادئه.. إلخ…

يعمل
أي عمل يضر بوطنه.. و عمره ما بيشوف نفسه خاين، حتى و هم بيحطوا حبل المشنقة حوالين
رقبته.. بيشوف نفسه البطل العظيم.. اللي ناضل و كافح بشرف و خسر.. و انتهت الملحمة
العظيمة بهزيمته…!!

الخائن
دا ما يعرفش يشتغل لو مش موجود نوع اسمه “الغبي”…

الغبي
دا بيصدق أي حاجة تتقال له.. بالذات لو على هواه.. بالرغم من اننا مرينا بقرف خلال
5 سنين شفنا خلاله البدع زي ما قلنا في البداية…

فيلم
اشتغل حواليك في خمس دول.. ماتجيش تشغله عندنا و تنتظر يبقى له نهاية مختلفة.. مش حانسمح
لك بدا..

اللي
عايز يشغل مخه و يفكر أهلا بيه..

و اللي
عايز يفضل غبي يا ريت يغور في داهية…

مش مستعدين
نعيده تاني..

مش حانرجع
الساعة خمس سنين لورا…

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: