الأحد , سبتمبر 20 2020

رضوان على الحسن يكتب : لماذا قررت الرحيل عن سوريتي ؟!

قضيت حياتي مهاجرا في بﻻد الدنيا في عمان وبيروت اكثر من نصف عمري تركت مدينتي واهلي ورفاقي ﻻسعى في طلب رزقي تعلمت في غربتي الكثير الكثير تعلمت الحب للدنيا لﻻهل تعلمت ان احب واشتاق للحبيبة اكثر تعلمت ان اعشق مدينتي ومدرستي ورفاقي تعلمت قيمة الوطن وكم هو جميل ورائع تعلمت ثقافة حب الوطن ومهما عذبتنا اﻻ انها حبها يكبر ومن يعرفني بعد عودتي يعرف كم كنت محبا لوطني واهلي واحبتي ولمدينتي بعد عشرين عاما عدت اليها كنت فرحا بها وانا ارى اننا اصبحنا على السكة الصحيحة في التطور واﻻزدهار وانا قادم بالحافلة من دمشق الى حلب ورغم تعبي يومها اﻻ انني حاولت ان ﻻ انام وان اشاهد على طرفي الطريق جمال بﻻدي اشاهد المعامل والمنشات الرائعة وكانني في بﻻد متقدمة عدت الى حلب يومها من اجل ان اعيش بين اهلي ورفاقي بين ابي وامي ﻻنني تعبت من الغربة رغم انني كنت سعيدا ولكن عندما قررت ترك الغربة تركتها ﻻنني ايقنت انني يجب ان اكمل حياتي فيها عدت كما يعود الطفل الى حضن امة اتجول في شوارعها وحاراتها القديمة برفقتي رفاقي نتجول بحب وبفخر ناكل في هذا المطعم الشعبي وفي تلك المقهى نجلس حتى انني كنت اعود لساعات قليلة الى بيتي واوﻻدي في بداية اﻻمر الغربة جعلتني رجﻻ اخر متفتحا محبا اناقش في اصعب المواضيع اﻻجتماعية والثقافية والدينية والسياسية كنت اتعرض ربما ﻻنتقادات كثيرة ﻻنني اتمتع بجراى يحسدني عليها الكثير عشت اجمل سنوات عمري انا وزوجتي كونا اسرة جميلة 4 اوﻻد وبنت ومن غربتي وعرق جبيني استطعت ان اشتري ارضا وابني بيتا صغيرا وازرع فيه الزيتون والتين والرمان زوجتي كانت تهتم بالبيت بالحديقة تزرع اطيب الخضروات كنت عندما اعود من عملي ﻻادخل مباشرة الى البيت اتجول في حديقة المنزل واراقب كل شجرة وكل نبته كنت سعيدا لدرجة كبيرة نجلس انا وزوجتي واوﻻدي واهلي تحت عريشة العنب لساعات الفجر اﻻولى نتسامر كالعشاق حاولت بجهودي الشخصية تامين اﻻتصاﻻت والخدمات للحي الذي اسكن فية كنت محبا لجيراني حاولت ان اجعل حي مثاليا وكنا نسير على هذه الطريق اخوتي وانا كنا مصرين على ان نجعل حينا اﻻفضل ونموزجا يحتزى به لﻻسف مشروعي لم يكتمل ولكن ربما انجزنا 70 بالمئة منه وشائت اﻻقدار ان يحدث مايحدث تكلمت كثيرا مع رفاقي حول الحرب وحول النهائيات لم يصدقني الكثير منهم حتى وقعت الضربة والطامة الكبرى لم ارحل عن بلدي كيفيا لكنني خفت وهذا حقي من اﻻغبياء والجهلة ﻻنهم اعتقدوه انني بمساعدتي ﻻهلي وجيراني انني ذو منصب وجاه وانا طوال حياتي لم اقبض من دولتي قرشا واحدا غادرت بلدي عندما احسست برائحة الغدر والخيانة وعندما وجدت الكثير من الحسالة واوﻻد الشوارع وكﻻب الليل بدوا يتحكمون باﻻشراف والنبﻻء والمساكين والتفاهم صعب مع هوﻻء الناس قررت ترك بلدي ﻻنني ﻻاحب ان اره يتدمر يحترق بيتا بيتا قررت الرحيل عندما شاهدت كيف ان الجار يقتل جارة واﻻخ ينتهك عرض اخية قررت الرحيل عندما وجدت البنادق في الجوامع وعلى المنابر قررت الرحيل عندما وجدت اﻻطفال تتحدث بلغة الحرب والبنادق والطائرات والصواريخ قرررت الرحيل عندما اصبحت مكبﻻ ﻻاستطيع الحركة قررت الرحيل عندما لم يعد في جيبي قوت يومي لي وﻻاوﻻدي قررت الرحيل من اجل ابني الصغير الذي ودعني وهو يبكي قررت الرحيل من اجل كلمة قالها لي عند الرحيل عندما تعود احضر لي يا ابي مﻻبس للعيد وهدية قررت الرحيل وفي عيوني بحرا من الدموع على وطني واحبتي واهلي واوﻻدي قررت الرحيل نعم ولكن حبي بركان لوطني واهلي ولمدينتي نعم رحلت ﻻن تربيتي لم تعلمني ثقافة الحرب والقتل ﻻنني لم اتعود ان اسرق وانهب طعام جيراني وابناء حارتي لم اتعود ان البسه اوﻻدي ثياب ابناء جاري لم اتعود ان اقطع الماء عن جيراني ﻻ الكهرباء وان امنع الخبز عن اوﻻد قريتي ولم اتعود ان اسرق الدواء وادمر كل مايخص الجميع من مدارس ومشافي ومعامل او احرق حقول القمح والياسمين انا ياسيدي محب لكل الناس من يعرفني يعرف كما انا عاطفي كما انا محب ﻻفرق عندي من تكون والى من تنتمي ان دخلت الكنيسة وكان عمري 12 عاما كنت محبا ﻻكل اطياف المكون السوري ومن يعرفوني يعرف كنت قريبا من الجميع انا ياسيدي من اسرة طيبة علمني ابي وامي ان نحب الجميع مهما تكن ومهما اسات بطيبتي ستعود الي وﻻدتي تعلمت الكثير منها رغم انها امية ومن يعرفها يعرف كم هي تحب الخير وتعمل من اجله على حساب راحتها وصحتها تراى في المشفى مع امراة حامل بعدها بساعات تعد الطعام في عرس وبعدها بساعات قليلة تصالح هذه المراة لتعود الى بيتها وزوحها وابنائها ككل الشعب السوري الطيب سوريتي ورفاقي واحبتي لم افكر ان اغادر يوما كفاني تغربا عن وطني ولكن غادرتها مرغما مكرها الدموع في عيني شﻻل ﻻتلوموني ان غادرت سابقى وفيا لبلدي واهلي واحبتي ولكم اصدقائي ساعودا يوما اليكم سنعيد الذكريات باذن الله وان لم نلتقي سيكمل ابنائي رسالتي الحب والسﻻم معكم ومع اوﻻدكم اخوتي واصدقائي هذه مشاعري ربما كنت محقا في بعضها ربما تقولون انني بالغت ولكن صدقوني انني اكتب وفي قلبي غصة والدموع تسيل على خدي كالنهر احبكم احترمكم اشتاق اليكم شكرا احبتي شكرا صديقي ابراهيم وسوف الذي جعلني اكتب ﻻنه جلجل مشاعري ترددت بالرد طويﻻ لكن في هذا الصباح كان الوضع مناسبا للرد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: