الأربعاء , سبتمبر 23 2020

نافذتى المغلقة .. قصة قصيرة لـ : مي شريف

لأول مرة منذ وقت طويل اقف امام نافذتى التى اغلقتها لأظل بعيدة عن هذا العالم الخارجى
حتى أنى لم اعد اعلم كم من الوقت مضى على اخر مرة كانت تلك النافذة
هى ملاذى للهروب من هموم العالم
بالنظر الى السماء والنجوم الساطعة فيها
وكأنى كنت امتلكها وحدى دون منازع من أحد
ترددت كثير فى فتح تلك النافذة مرة اخرى بعد رحيله
فقد كان توأمى الذى ما عرفت احداً سواه ولم اكن اعرف راحتى إلا بالنظر فى عينيه
كانت تكفينى منه كلماته القليلة التى تحمل عبير الكلام وحلاوته
لكنه رحل
ككل الاشياء الجميله فى العمر
مهما طال بقاؤها فهى يوما راحلة لا محالة
ولهذا لجأت الى نافذتى اتأمل النجوم كل ليله
علها تخبرنى بيوم عودته .. لكنها أبت ان تخبرنى
فأغلقت النافذة
واكتفيت
وها أنا اعود لها مرة اخرى لعلها تخبرنى هذه المره
وكلما مددت يدى نحوها تراجعت سريعا
حتى أتتنى القوة
وما ان فتحتها ونظرت الى السماء
حتى عاتبتنى النجوم على هجرى لها
وكأنها كانت تحمل لى الكثير من الاخبار والاجابات على اسئلة
كانت مكررة عليها كل ليله
كانت تقول انه عائد لا محاله
فالتوأمين حتما لا ينفصلا ولا يتوه احدهم ابدا عن الاخر
ولأول مرة
اجدنى ابتسم واعود بذاكرتى الى ذكرياتى مع توأم روحى
ثم اضحك بصوت عالى وانا اتمتم بكلمات يقولها قلبى قبل عقلى
نعم اعرف انه سيعود فلن يتحمل هجرى اكثر من ذلك
وما ان انتهيت من كلماتى
حتى دق بابى
نعم
سمعت صوته
انا هنا افتحى بابك كما فتحتى نافذتك
حقا انا لم اتحمل ولم اكن يوما اتحمل حياتى بدونك
اقتربت من الباب وفتحته
ها هو امامى كسابق عهده يحمل لى ورودا كثيرة
وما ان مددت يدى لاحمل عنه الورود
حتى دق قلبى دقات عنيفه صاخبه
ودق معها جرس المنبه
فقد حان موعد استيقاظى من حلم جميل
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: