الجمعة , سبتمبر 18 2020

ست مئة كذاب …..قصيده للشاعر اشرف عبدالرحمن.

ها أنا هنا مرةً أخرى

أتيت إليك وحدي

وجسدي تملؤه الجراح
والشوق والبرد قد استباح
من ذكرياتي ما استباح
سأقص عليك يامطار اً
تغادره في كل ليلة وصباح
تغادره الطيور والأضاحي
تغادره الأمنيات والأحلام
يامطاراً قد تناسى بريق
الأفراح
سأقص عليك كما كل مرة
كيف أن للوداع طعماً 
كطعم الموت 
كطفلةٍ تصرخ من شدة البرد
ولكن لا أحد يسمع لها
صوت
طعماً لايشبه شيئا أبدا
طعماً كحزن أمٍ فقدت
برصاص التخاذل ولدا
سأروي لك كيف انتهت
آخر ساعاتي قبل 
أن ألقاك
كيف أنها 
وضعت فرشاة أسناني
ونفضت عن ملابسي
ماتبقى من عطرها 
وغسلتها بدموعها
الحارة
ثم وضعت كل أشيائي
في حقيبة السفر
وكفكفت ذكرياتنا
وخبأتها في صندوقٍ
خوفً عليها من البرد
والمطر
وتساقط ثلج عينيها
على يدي وكأنه بركانٌ
قد انفجر
وأشعلت بثلج عينيها
وديانا في قلبي من الجمر
وعاتبتني بأقسى كلمات 
العتاب
من غير أن تفتح فمها
وأغلقت خلفي الباب
يامطار أرجوك إن زارتك يوما
لا تقل لها أنني
ذرفت دموعي على الأحباب
قل لها أنني طلبت فطورا
واشتريت تسع دفاتر
وتسع أقلام وجريدةٍ
وكتاب
قل لها أنني جلست 
واحتسيت فنجانا من القهوة
وجلست أضحك مع الأصحاب
فإن قالت لك بأنني كذاب
فقل نعم وست مئة كذاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: