السبت , سبتمبر 19 2020

محمد فخري جلبي يكتب ……درع الفرات تحت المجهر

توغل القوات التركية في جرابلس السورية هي المسرحية الجديدة على الأراضي السورية وبأخراج روسي أمريكي مشترك . فلقد ضجت الصحف والمحطات العالمية مؤخرا بتحليل وتفنيد خبر زحف القوات التركية تساندها قوات المعارضة (السورية) والتي ترفع راية السلطان مراد داخل مدينة جرابلس ، وأجتهد المحللون وأبحروا بأفكارهم خارج محيطات كوكب الأرض . ولكني أملك تحلبلا مختلفا يكاد يكون الحقيقة بعينها من وجهة نظري !! 
فالمحادثات الروسية التركية كانت مثمرة للغاية والتي سبقت عملية الغزو التركي والتي أعطت الضوء الأخضر لأنشاء منطقة عازلة كانت تؤرق السلطان التركي وتشكل أقصى أحلامه لعدة سنوات . والعملية الخاطفة والمدروسة تمت خلال بضعة ساعات دون أي عناء يذكر من القوات الغازية والذي سهل مهمتها أنسحاب القوات الديمقراطية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة وبأيعاذ منها . وهنا يخيل للبعض بأنها خسارة مدوية لأمريكا وقواتها على الأرض وصفعة على وجه أوباما ولكن على العكس !! فأنسحاب القوات الديمقراطية وبتلك الصورة ودون أي أشتباك سوى مع الأسفلت تحت بساطيلهم للأسراع في الرحيل لهو دليل بأن الأمر منسق وعلى أعلى المستويات في أنقرة وواشنطن وليس وليد مصادفة ، وهو لغزل أمريكي تركي خارج نطاق المسلسلات التركية لأعادة الغزال التركي للحظيرة الأمريكية بعد الفتور (الساخن ) لتلك العلاقة . والدليل الدامغ على تلك النظرية بأن من يتابع القصة الكردية ويتوغل في تاريخ تلك القومية والذي لايزال حاضرا يدرك بأنها تشكل ورقة ضغط في المنطقة تلعب عند الحاجة وتوضع على الرفوف بعد تحقيق الغاية المراد من لعبها وهنا الهدف كان الضغط على السلطان التركي وترويضه حين الطلب. فجرابلس كانت ستكون حلقة الوصل بين كانتوني عفرين وكابوني والذي سيخلق كردستان جديدة في الأراضي السورية وهذا الأمر يخلق حالة من الفوضى العارمة في الأوساط التركية ويزعزع هرم الفكر التركي والذي يرفضه أغلب النسيج العثماني . أما الهدف الروسي من السماح لأردوغان بتلك العملية هو تطويع المعطيات بما يصب في مصلحة حليفها الأسد ومصالحها في المنطقة بشكل متوازي . فتشكيل كردستان جديد سيؤدي إلى أختزال مساحة كبيرة من الخارطة السورية وبالتالي سيخرج تلك المنطقة من النفوذ الروسي وسينشىء كيان معادي جديد للكرملين في الجزء البعيد عن الأراضي الروسية والذي دفعت الغالي والرخيص للحفاظ عليه ضمن مناطق نفوذها .
وهنا تجدر الأشارة بأن أردوغان الطامع بأعادة أمجاد السلطنة العثمانية أتقن اللعب هذه المرة أو هكذا أرادت له القوى الدولية بأن يشعر بأنه وبدهائه المفرط جعل جميع الأطراف الدولية تتحرك بحسب مصالحه . 
وإنما تلك القطعة السورية المغتصبة من الجسد السوري المستلقي في غرفة العمليات الأممية المنهك من كثرة العبث في أعضائه والمنضم حديثا لأملاك العلم التركي ستقوم بطرد المقاتلين والدبابات التركية ومن لف لفهم خارج الحدود وبتعليمات واضحة وصريحة من مجلس الأمن بعد أنزال الستار على الحلم الكردي بأنشاء دولة مستقلة أو كيان قومي فيدرالي داخل الأراضي السورية . 
ساسة البيت الأبيض والكرملين متأرجحون بين الصراع والنفوذ بين تشكيل الجليد في الصحراء العربية وأذابته ، وماستتمخض عنه تلك العملية العسكرية هو أجتماع لوزراء خارجية الدولتين لأعادة توزيع المكتسبات وتقسيم المقسم في الكعكة السورية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: